في الأكشاك هذا الأسبوع

سحقا لمن يومنون ببعض الكتاب ويكفرون بالبعض الآخر

بعض الناس مرضت عقولهم واعتلت نفوسهم فباتت تصور لهم أنهم من طينة مختارة، وعجينة ممتازة، وأنهم وحدهم الذين يعلمون وأن غيرهم في الجهل غارقون، من هؤلاء قوم يرفعون أصواتهم بين الحين والآخر ويزعمون أن عقوبة الإعدام التي لا يزال يتمسك بها القضاء المغربي ويصدرها في حق بعض المجرمين الذين يزهقون الأرواح ويسفكون الدماء إجراء جائر في حق الآدمية وتصرف تعسفي في حق البشرية، وهو إلى ذلك مظهر من مظاهر الرجعية التي نسعى إلى هجرها والولوج في الحداثة التي سبقنا إليها العالم وتركنا في تخلفنا نخبط خبط الناقة العشواء.

وقوم آخرون تجاوزوا ذلك إلى مبادئ الدين الحنيف وتعاليمه السامية، وقالوا إن ما جاء في القرآن الكريم من قسمة للإرث أمر غير معقول عقلا وفيه حيف وظلم للعنصر النسوي، ووصفوا القسمة الربانية بأنها أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد متماشية مع التطورات التي يشهدها العالم المعاصر، ألا ساء ما يحكمون وبئس ما إليه يذهبون إن هو إلا تفكير قاصرين وإعمال للعقل في ما لا ينبغي أن يعمل فيه، لأن العقل البشري أمام العِلم الإلاهي والإحاطة الربانية ذرة لا وزن لها ولا قيمة، قال الله تعالى مخاطبا بني آدم:”إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون”.

إن الله تبارك وتعالى لما كتب عقوبة الإعدام على المفسدين في الأرض وضمنهم الذين يزهقون الأرواح ويسفكون الدماء كان يعلم أن في القصاص حياة للناس، ويعلم أنها إجراء ردعي مانع للفساد أن ينتشر ويفتشى في المجتمعات، وأن في كل عقوبة عبرة وموعظة تجعل المفسدين يفكرون ويعيدون التفكير مرات ومرات قبل أن يقدموا على أفعالهم الإجرامية وأعمالهم الهدامة، ولو تسنى لمن يهمهم الأمر أن يبحثوا ويحصوا لألفوا أن الدول التي تنفذ فيها أحكام الإعدام أقل فسادا، وأن دماء الأبرياء فيها مصونة بالقياس إلى الدول التي ألغت العقوبة إياها وتركت الحبل على الغارب، لأن السجن والحرمان من الحرية لم يعد في عصر حقوق الإنسان يخيف المجرمين ولم يعودوا يعبأون به بالمرة، ونقول لهؤلاء الذين يهرفون بما لا يعرفون ولوا وجوهكم شطر الولايات المتحدة الأمريكية، ودولة الصين، وغيرهما من الدول التي لا تزال تعض على عقوبة الإعدام بالنواجد، فسوف تسمعون النبأ اليقين الذي أنتم عنه غافلون.

أما مسألة الإرث الإسلامي فلا يخوض فيها إلا جاهل ناقص الخبرة عديم التجربة، ولو علم أن المرأة في كثير من حالات القسمة تأخذ أكثر مما يأخذ الرجل، ولو علم أن المرأة حين تأخذ نصيبها من الإرث سوف تنتفع به وحدها دون غيرها لأنها غير ملزمة بأن تنفق على أي أحد مهما كانت درجة قرابته، بينما الرجل ينفق من نصيبه على نفسه وأفراد أسرته الأصول منهم والفروع، وما أكثر ما يكون الحمل ثقيلا والبذل مرهقا، لو علم ذلك لقدر التبعات التي يتحملها الرجل والمسؤولية العظمى الملقاة على عاتقه، ولوجد نفسه يردد في إذعان وخشوع سبحانك يا الله ما أعد لك!

إن لكل دين وإن لكل ملة ثوابت مقدسة لا تقبل الجدال ولا يجوز الاستهانة بها لأنها بمثابة الخطوط الحمراء وأحكام الإرث وغيرها من الأحكام الإسلامية هي ثوابت الدين الإسلامي الحنيف، والإيمان بها والالتزام بها شرط وركن لكمال الهوية الحنيفية، ثم إن الإيمان كلٌ لا يتجزأ.

 

    أبو عمر

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!