في الأكشاك هذا الأسبوع
رؤوس المقاومين المقطوعة من طرف الاستعمار الفرنسي في اكوراي

بن كيران طالب بحل “البام” في نفس المكان الذي قطع فيه الاستعمار رؤوس المغاربة

يأتي هذا المقال في إطار ملف الأسبوع ” سياسة الخبز و أتاي ” فقط على alousboue.com

 

الرباط – سعيد الريحاني

وقف بن كيران مزهوا بنفسه وسط حشود الحاضرين الذي حجوا لاستقباله بمدينة أكوراي، وبدا وكأنه قد فرغ للتو من تناول “مشروب للطاقة”، فطالب بأعلى صوته بحل حزب الأصالة والمعاصرة، بل إنه قطر الشمع على قياديي هذا الحزب مرتين، عندما قال لهم: “خلطتكم فسدت ولا يمكن لحزب فيه عيوب خلقية الصمود”، ثم أضاف “إيلا بغاو يكونو شرفاء، خاصهم يحلو حزبهم”.

وكان رئيس الحكومة قد وصل إلى أكوراي، يوم السبت 24 ماي المنصرم، على الساعة الثانية بعد الزوال، ولكنه لم يظهر وسط الحشود إلا في حوالي الساعة الخامسة مساء، ليطرح السؤال أين كان رئيس الحكومة؟ ماذا أكل؟ وماذا شرب؟ قبل أن يصعد للمنصة بعد أزيد من ثلاث ساعات من الوصول إلى المدينة رفقة زميله في الحكومة عبد الله باها.

تؤكد مصادر “الأسبوع” أن بن كيران كان قد حل ضيفا عند إحدى العائلات المتوسطة الحال، وهي نفسها العائلة التي زارها بن كيران مرتين قبل هذا التاريخ، في مناسبات خطابية(..)، ويدخل ذلك في إطار رد الجميل للرجل الذي استقبله في أكوراي، قبل أن يصبح رئيسا للحكومة.. “كانت وجبة الغداء متواضعة.. أطباق دجاج وسلطة وكأس شاي”، يقول مصدر “الأسبوع”.

هكذا إذن، شرب بن كيران كأس الشاي وصعد للمنصة كي يرد على الذين قالوا إن شعبويته في تناقص(..)، وقد تأكد بأن الفرصة مواتية أكثر من أي وقت آخر لتوجيه ضرباته “للخلطة الفاسدة” داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حسب قوله، ولولا مرجعية بن كيران المعروفة لكان قد وصل به الحماس، الذي غذته تصفيقات الحاضرين، إلى درجة ربما كاد يقول فيها، ما قاله الوزير الوفا لأحد النواب(..)، إلا أنه رغم الهجوم على حزب الأصالة والمعاصرة، إلا أن ضربات بن كيران كانت موجهة نحو أشخاص بعينهم، ربما هم الأشخاص الذين يحاربون إمارة المؤمنين من داخل هذا التنظيم، وهو ما كانت قد أكدته “الأسبوع” في عدد سابق تحت عنوان: “كيف تحول حزب الأصالة والمعاصرة من حزب يتبنى مشروع الملك إلى حزب يحارب إمارة المؤمنين”، (الأسبوع، عدد: 8 ماي 2014).

بن كيران كان قد حظي بكأس شاي، رفع له المعنويات، رفقة أصدقائه في أكوراي، ولكن ذلك لم يمنعه من مشاهدة الحقيقة التي تقف أمامه دون مكياج، فقد كان عليه أن يتجاوز عشرات الضيعات الفلاحية المتخصصة في إنتاج العنب الذي تستخرج منه الخمور، قبل أن يحط الرحال في نفس المكان الذي قطع فيه الاستعمار الفرنسي رؤوس المقاومين المكناسيين الذي أبدوا مقاومة شرسة في مواجهة الغزاة.

وربما لا يعرف بن كيران، الحاصل على تزكية بمقتضى دستور 2011(..)، أنه كان يقف غير بعيد عن المكان الذي ارتكبت فيه المجزرة، بعد التوقيع على معاهدة الحماية سنة 2012، وقد لا يعرف أيضا أن التمثيل بجثث، وتقطيع رؤوس 15 مغربيا، كان قد تحول عند بداية استعمار المغرب، إلى بطاقة بريدية مازالت متداولة في الأرشيف الاستعماري إلى حدود اليوم (أنظر الصورة).. في المكان نفسه وقفت القوات الاستعمارية لتعدم الوطنيين.. في المكان نفسه وقف بن كيران ليطالب بحل حزب الأصالة والمعاصرة(..).

وقد لا يعرف كثير من الناس أن صمود المقاومة في وجه الاستعمار هو الذي جعل رئيس الحكومة يقف اليوم لكي يشرب بكل أريحية كأس شاي منعنع، قرب معمل للنبيذ الأحمر.. لو نجحت خطط الاستعمار، لتم استقبال رئيس الحكومة، إن قدر له أن يكون.. بقنينة شمبانيا”.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!