في الأكشاك هذا الأسبوع

الصحة “الدستورية” تتخلى عن العمومية والخصوصية وتزحف نحو التجارية؟

الصحة حق يضمنه الدستور، فهي إذن دستورية، والوزارة المكلفة منذ بضع سنوات تخلت عن: الصحة العمومية وأصبح اسمها: وزارة الصحة، مما يعني أنها وسعت اختصاصاتها وتكلفت بالصحة في القطاعين العمومي والخصوصي هذا الذي كان تابعا للأمانة العامة للحكومة التي كانت مختصة في البت في كل ما هو مقنن بقانون، واليوم تتهيأ الوزارة لتحرير القطاع الخصوصي من التقنين وجعله مفتوحا أمام من يعنيهم الأمر ودون شك سيكون مقيدا بشروط.

والرباط وهي أكبر مركز استشفائي بالمملكة ويقصدها المرضى من كل المدن بحكم تموقع جل الأطباء الأساتذة بمستشفياتها ومصحاتها وعياداتها، هذه الرباط تشكو من بعض الأطباء الذين حولوا أجسام بعض المرضى إلى “بضاعات” يتاجرون فيها، حتى أن بعضهم ما أن يكشف على المريض حتى يوجهه إلى مختبر “معين”، وعيادة “معينة” للأشعة، ومحل”معين” لبيع أجهزة طبيعة، ومصحة “معينة”. وما يروج في بعض المصحات وما يتعرض له بعض المرضى من استغلال، وفرض فواتير باهضة وخدمات متدنية، وعمليات جراحية غير ضرورية، كل هذه الكوارث التي يعاني منها وإن كانت تقتصر على بعض الأطباء الذين لا يحترمون قسمهم المهني، ولا يلتزمون بواجبهم الوطني، وإذا كان التوجه اليوم، ينحو نحو تحرير القطاع الطبي الخصوصي، خصوصا في فتح العيادات والمصحات، فنعتقده لمصلحة المرضى، لأن ذلك التحرر في رأينا لن يكون مشرعا في وجه العموم ولكن ربما للفئات التي يهمها الأمر مثل شركات التأمينات والتعاضديات والمؤسسات، والصناديق الاجتماعية، ودون شك هذه المصالح تعرف أكثر من غيرها ما تكابده من مصاريف لا تحصى، خلافا لبعض المصحات وبعض المختبرات وبعض عيادات الأشعة وبعض الأطباء.

وقبل أن تسمح الوزارة المعنية بإشراك من يستحق تأمين حياة المواطنين، عليها تحديد قانونيا أثمنة الدواء، وأتعاب الأطباء الجراحين والمتخصصين ونشرها للعموم وتطبيقها على القادمين إلى عالم الطب من “الاستثمار”.

وبكل صراحة إذا كان بعض الأطباء يخافون من أن تتحول الصحة إلى تجارة، فإننا نحمل المسؤولية لبعض الأطباء الذين حولوا بالفعل ومنذ زمان هذه المهنة المقدسة الشريفة إلى مجرد تجارة للأرباح السريعة على حساب المواطنين المرضى المغلوبين والمضطرين إلى تسليم أرواحهم وأموالهم إلى بعض من لا يخافون الله ولا يقدرون ضعف الناس. فنعم لإشراك من يعنيهم الأمر في علاج صحة المواطنين شريطة مراعاة أحوالهم المادية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!