في الأكشاك هذا الأسبوع
إدريس لشكر

لماذا أغمض إدريس لشكر عينا وفتح أخرى في مؤتمر حزبه الإقليمي باليوسفية؟

      تحدث إدريس لشكر في المؤتمر التأسيسي الإقليمي لحزبه باليوسفية بما يبدو حرقة كبيرة وحسرة أكبر عن سياسة التهميش والإقصاء و”لحكرة” التي تنهجها الحكومة تجاه ما سماها “مدينة التراب” في إشارة إلى مدينة اليوسفية المرمية خارج حلبة التنمية ومضمارها، وبلهجة انفعالية تأثرية افتقدها حتى أبناء المدينة تعهد الزعيم الاتحادي بجلد الحكومة وصب لعنة هذا التهميش عليها وقض مضجعها بتوبيخها على جرمها في حق “الحمريين والحمريات”، وسلق وزرائها بالأسئلة الحارقة في قبة البرلمان.

إنه لأمر جميل أن يتحدث سياسي مغربي بارز بهذه الحرقة عن يتيمة المدائن، وأن تجد اليتيمة أخيرا من يدافع عنها وينافح بصلابة بعدما هجرها الأبناء قبل غيرهم وتركوها نسيا منسيا، مع التنويه إلى أن الإقصاء الذي يتحدث عنه إدريس لشكر طاعن في السن قد بلغ من الكبر عتيا، شهدت عليه حكومات المملكة السعيدة المتعاقبة منذ الاستقلال، وبصمت عليه كل حكومة بخاتمها الخاص، فهو إذن، من باب الإنصاف، ليس ماركة مسجلة في اسم هذه الحكومة، وليس ابنا شرعيا لها، وهذه فقط إشارة لا نريد الدخول في تفاصيلها حتى لا نستغرق فنغرق في متاهات الحفر في متاهات تاريخ المدينة وذاكرتها المنسية، بما يلهينا عن معالجة الموضوع الرئيسي الذي نتغيى من خلاله الوقوف عن كثب عن سر إفراد لشكر تصويباته النارية من مسدس كلماته الرشاش على جسد الحكومة الوطنية، وتجاهله لجرم الحكومة المحلية للمدينة ممثلة في مجلسها الحضري الذي كان رئيسه الاتحادي ماثلا أمامه في منصة المؤتمر.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بإلحاح هو لماذا انتقد سيادته بأريحية  تدبير الدولة لملف التنمية بالمدينة، وهو محق في ذلك، ولم ينبس ببنت شفة عن أروع تدبير فاشل تقوم به رئاسة المجلس الحضري لشأنها؟ لماذا سكت لشكر عن إغراق الرئاسة الاتحادية، إن صح التعبير، المدينة في مستنقع الفوضى والإهمال وسوء التدبير، وعن مراكمتها للأزبال المادية والمعنوية؟

لقد تحدث الزعيم الاتحادي بمعطيات دقيقة عن الإقليم وعاصمته، وفرمل لسانه عند طابو المجلس، ونحن هنا أمام احتمالين، أولهما: أن الذين أمدوه بالمعلومات دلسوا عليه، أو على أقل تقدير حجبوا عنه صورة المجلس الحضري المقززة، وهذا مستبعد جدا لعدة اعتبارات  منها أن الشمس لا تحجب بالغربال، وأن أصحاب المشورة يملكون من الذكاء والحصافة ما يجعلهم يعرفون أن مجرد كتابة اسم المجلس الحضري في محرك البحث “غوغل” كافية لفتح ردم ياجوجه وماجوجه، وإخراج غسيله المتسخ في أحلك صورة وأقمتها، ومنها أن المستشارين لا يمكن أن يجازفوا بمكانة زعيمهم الاعتبارية ويضعوه في موقف لا يحسد عليه، وهو يهلل بفارس المجلس العظيم وإنجازاته التاريخية، بما سيجعل منه محط سخرية الحاضرين، وهو أمر لا يمكن أن يقبلوه للأثر السيء الذي سيخلفه عليهم وعلى كيانهم السياسي.

أما الاحتمال الثاني، وهو الأرجح حسب تصورنا، فهو أن لشكر أحيط علما بكل نقائص المجلس الذي يقوده فتى الاتحاد الذي حرم المدينة من فرص تنمية حقيقية، ولكن حنكته وحصافته السياسية جعلتاه يحلق بعيدا، ليصرف الأنظار عن واقع المجلس بواقع الحكومة وإجرامها في حق المدينة، لكن هذا لا ينفي أنه قدم إشارات يفهم منها عدم الرضا والتبرم من رفيقه الاتحادي، فاللجوء إلى الصمت وإطباق الفم عن دور ما لهذا الرئيس في تحقيق التنمية للمدينة، مع العلم أن عمره على عرشها يفوق عمر الحكومة في سدة الحكم، إشارة قوية لمن يهمهم الأمر، فلا يعقل أن يحضر زعيم حزب سياسي إلى مدينة يرأسها أحد أعضاء الحزب، دون أن يستغل الفرصة ليكيل له الأمداح ويرفع من قيمة أسهمه أمام ناخبيه، ولم يكتف لشكر بالصمت، بل تحدث بما يشبه الاعتذار الضمني عن مهزلة رئاسة المجلس حين غرس بصره في الحاضرين داعيا أنصاره إلى اختيار الشباب لقيادة المرحلة القادمة، كما لو أراد أن يقول إن أبانا شيخ كبير، وإننا بصدد التكفير عن أخطائه باختيار وجوه شابة تغطي كلح هذه المرحلة التي رسمتها أيد مرتجفة.

 

نور الدين الطويليع

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!