في الأكشاك هذا الأسبوع
جون ماكين رئيس المعهد الجمهوري الديمقراطي كان حاضرا بقوة إبان الثورة الليبية التي أطاحت بالقذافي

هل يعرف الشوباني “المسكين” ما يدور في رأس مستشار أمريكي أراد هدم الكعبة؟

    يأتي هذا المقال في إطار الملف الأسبوعي “هل هو مخطط خارجي لهدم أسس الدولة؟” فقط على alousboue.com

————–

      سئل الناشط الأمازيغي أحمد ويحمان، هل نخاف على المغرب من مخطط يستهدفه؟ فقال: “الأمر أخطر بكثير..أتمنى أن يتم إيلاء الاهتمام في الجرائد الوطنية للخطر الذي يهدد النسيج الاجتماعي المغربي، فما يجري في المشرق من تمزيق، ليس بعيدا عنا..”، وكانت تلك طريقته ليؤكد على وجود ما سماه “مخطط صهيوني لتحويل المغرب إلى دويلات متناحرة”، (أنظر الأسبوع، عدد: 19 شتنبر 2013).

كلام “ويحمان” قد يبدو مفتقدا للمصداقية في نظر البعض، لكون صاحبه، ينتمي إلى النسيج الجمعوي الذي يدعو إلى محاربة التطبيع مع إسرائيل(..)، رغم الحديث هذه الأيام عن إلغاء زيارة بعض المغاربة لإسرائيل(..) ولكن كلام ويحمان يصب في نفس الاتجاه الذي أخذته تحركات الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الحبيب الشوباني، الذي بادر إلى نشر لوائح الجمعيات التي حصلت على دعم خارجي، رغم أن هذا الأخير ما فتئ يردد أنه: “لا مجال للمقارنة بين الشعب المغربي وشعوب أخرى عرفت نوعا من الاصطدامات الدموية، لأن مقومات الوحدة والتماسك عندنا متعددة، وقد جرب كثير من دعاة الإيديولوجيا المتطرفة محاولات المس بالاستقرار، لكن تأكد أن اللحمة الجامعة للشعب المغربي لها من القوة ما يجعل كل هذه المحاولات هامشية ومجرد صراعات نخب..”، (الأسبوع، عدد: 11 أبريل 2013).

 —————-

      لا مجال للحديث عن أي دعم خارجي يمكن أن تتلقاه الأحزاب المغربية، فقانون الأحزاب ينص في “المادة 39” منه على ما يلي: “يجب أن تؤسس الأحزاب السياسية وأن تسير بأموال وطنية دون سواها، ولا يجوز لأي حزب سياسي تلقي أموال أجنبية بصفة مباشرة أو غير مباشرة”، ومن تم يغدو السؤال مشروعا حول السند الذي استند عليه بعض النواب كي يدخلوا في شراكات مع المعهد الديمقراطي الوطني لفتح مكاتب خاصة بهم لتسجيل “محاضر” تتضمن شكايات المواطنين واحتياجاتهم، غير أن حديثا عن إحصاء هذه المكاتب قد يبدو سابقا لأوانه طالما أن الأحزاب المغربية المعنية بالأمر اختارت التكتم على هذه المبادرة، التي رفضها حزب رئيس الحكومة بشكل علني.

 ————–

المنطق “البوجادي” عند “البي جي دي”

     بغض النظر عن مبادرة فتح مكتب لكل برلماني(..)، أثيرت في الآونة الأخيرة ضجة كبيرة حول مبادرة البرلمان الأوربي، لتقديم دعم بقيمة ثلاثة ملايين أورو لتطوير أنشطة البرلمان المغربي، استجابة لطلب كان قد تقدم به رئيس مجلس النواب السابق، كريم غلاب.

مطلب كريم غلاب قد يجد سنده في التكلفة المرتفعة التي يتطلبها تحريك عجلات المؤسسة التشريعية، فالبرلمان يكلف ما يزيد 200 مليار سنتيم كل ولاية تشريعية (5 سنوات)، بمعدل 40 مليار سنتيم في السنة، بمعنى 3 ملايير و330 مليون سنتيم شهريا.. ولكن ضخامة الأرقام المتداولة، لا يجب أن تحجب بأي حال من الأحوال الحقيقة، وهي أنشطة المؤسسة التشريعية ممولة من قبل الخزينة العامة، ومن تم يطرح سؤال حول شرعية الاستنجاد بمؤسسات دولية للقيام بأعمال تدخل في صميم الوطنية؟

ولم يكن عصيا على الحاضرين خلال توقيع الاتفاقية رؤية الفرحة الزائدة في عيني وزير المالية محمد بوسعيد، الذي ورط المغرب في برنامج فاشل للمغادرة الطوعية كلف الملايير(..)، ورئيس مجلس النواب الطالبي العلمي، الذي بدا فخورا بسلفه كريم غلاب، وهو يتحدث أمام “ستيفان فول” المفوض الأوربي، لحظة توقيع الاتفاقية.

طبعا لم يعارض حزب “البي جي دي” تطبيق هذا الاتفاق، بعدما استخدم منطقا “بوجاديا” مفاده أن “الدعم المباشر حرام والدعم غير المباشر حلال”، بمعنى أن استلام البرلمان المغربي لثلاثة ملايين أورو نقدا غير ممكن، بالمقابل يجوز له استلام هذا المبلغ في شكل أدوات للعمل(..)، ولكي يفهم المتتبع عقلية العدالة والتنمية، ما عليه سوى الإنصات لتصريح رئيس الفريق عبد الله بوانو، الذي يقول: إن الموقف الإيجابي من الاتفاقية المبرمة بين الاتحاد الأوربي ومجلس النواب جاء بناء على كون الأمر لا يتعلق بدعم مباشر، بل يرتكز على تبادل الخبرات والتجارب، وتقوية قدرات النواب والموارد البشرية”، هنا يطرح سؤال ألا يعلم رئيس الفريق البرلماني للإسلاميين أن البرلمان الأوربي سيتابع كل كبيرة وصغيرة وسيوفد مفتشيه إلى المؤسسة التشريعية بدعوى مراقبة حسن تطبيق الاتفاق؟ ألا يعلم بوانو وزملاؤه، أن أحد بنود الاتفاقية هو “العمل على صياغة مقترحات قوانين جديدة واعتماد أدوات ومنهجيات عمل لتقوية وظيفة مراقبة العمل الحكومي وتعزيز تفاعل مجلس النواب مع محيطه من خلال تحسين تواصله مع المؤسسات، ودعم قدراته الإدارية وتحديث أنظمته في مجالي الإعلاميات والتدبير الإلكتروني”، ما محل السيادة المغربية في هذا الاتفاق؟ سؤال ربما لم يخطر على بال عبد الله بوانو.

ثانيا: طالما أن موضوع التمويل الأجنبي هو موضوع شائك، لماذا لم يتم اللجوء إلى المحكمة الدستورية لتعطي فتواها في الموضوع، بدل شغلها بملفات لا قيمة لها من الناحية العملية مثل ملف “الإحاطة علما”.

————-

 جمعيات قليلة تصرح بمعاملاتها المالية مع الخارج

    البرلمان مدعم من طرف الاتحاد الأوربي، وبعض البرلمانين مدعمين من طرف المعهد الديمقراطي الأمريكي، هذا من الناحية السياسية، أما من الناحية المدنية فيكفي الوقوف على حجم الدعم الذي حصلت عليه الجمعيات المغربية من الخارج من خلال الأرقام الرسمية الصادمة.

فقد أكد الوزير الحبيب الشوباني المكلف بالعلاقات مع البرلمان خلال شهر أبريل سنة 2012، أن عدد الجمعيات التي صرحت بتلقيها دعما أجنبيا ارتفع من 80 جمعية، سنة 2006 بمبلغ، 74 مليونا و338 ألفا و532 درهما، إلى 279 جمعية سنة 2010 (146 مليونا و418 ألفا و211 درهما)، ثم إلى 352 جمعية سنة 2011 (145 مليونا و758 ألفا و784 درهما).

الشوباني سبق له أن أكد أيضا في حوار مع “الأسبوع” أن المشكل: “هو أن هذه الجمعيات التي تتعامل مع الخارج لا يصرح إلا عدد قليل منها بمآل الأموال المتحصل عليها، بمعنى أن هناك تقصيرا ليس من لدن الجمعيات فحسب بل من لدن الحكومات المتعاقبة”، (تصريح الشوباني للأسبوع، عدد: 11 أبريل 2013).

ما يقوله الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان يؤكد وجود خلل في مراقبة الجمعيات، فأن تأخذ 352 جمعية 14 مليارا أمر ليس بالسهل، طالما أننا لم نعرف بالضبط أوجه صرف ذلك، ولكن مع ذلك يمكن “تجريح” الأرقام التي تحدث عنها الوزير المنتسب لحزب العدالة والتنمية ذلك أنه لم يذكر أية معلومات عن الدعم الذي يفترض أن تكون قد تلقته الجمعيات الناشطة في مجال الدعوة(..) تحت غطاء ديني، أو بعض الجمعيات المحظوظة(..) وهذا الخطأ وضعه في مرمى المتعاطفين مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باعتبارها جمعية تحصل على أموال الخارج ورد اسمها في اللوائح، شأنها شأن جمعيات أخرى، مثل جمعية بيت الحكمة، المدافعة عن الحريات الفردية(..).

——————-

هل هو هجوم على القيم؟

      قبل أيام، اضطر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، للإدلاء بدوله في قضية الشذوذ الجنسي عند بعض الفئات(..)، وقد وجد ضالته في الآية القرآنية التي تقول: “أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة وجادلهم بالتي هي أحسن”، وكانت الظروف قد فرضت على التوفيق الإجابة عن هذا السؤال الذي لم يكن يحبذه بالتزامن مع “اليوم العالمي لمناهضة الشواذ”، والغريب في الأمر أن النائبة التي طرحت السؤال، تنتمي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، كانت قد أكدت: “ظهور خطاب يشجع على الشذوذ الجنسي، بحيث أن المثليين بالمغرب باتت لهم مواقع إلكترونية، وصاروا يخرجون إلى العلن، ويروجون لخطابهم بكل أريحية في المجتمع المغربي المسلم”.

طرح مشكل الشواذ في البرلمان المغربي، يعني أحد الأمرين؛ إما أن عدد الشواذ أصبح كبيرا جدا إلى درجة تحولهم إلى قضية رأي عام(..)، أو أن هناك جهات معينة تحرك هذا الملف، لتخلق بواسطته جدلا داخل الغرفة التشريعية، والأرجح أن مطالب من هذا النوع تحاكي تجارب دولية، لكن السؤال الذي يظل مطروحا هل المغرب هو فرنسا، لكي يطرح فيه موضوع مستفز بهذا الشكل داخل مجلس النواب.. طبعا قد تكون هناك معطيات أخرى مرتبطة بفهم خاص بالنائبة البرلمانية صاحبة السؤال، وهي بالمناسبة ذات تكوين جامعي جيد(..).

قد تكون النائبة البرلمانية المعنية، قد وقعت ضحية الضغط الإعلامي الذي جعلها تتصور أن موضوع “الشواذ” الذين أصبح يطلق عليهم “المثليون” موضوع آني يستحق المناقشة، والحال أنها ساهمت من حيث لا تدري في إعطاء الموضوع مكانة غير مسبوقة داخل بعض وسائل الإعلام التي لتروج لمئات المقالات، مستفيدة من الخروج الإعلامي للوزير التوفيق، وربما لا يغيب عن بال المتتبعين أن الضغط الإعلامي أوصل البرلمان الفرنسي إلى درجة المصادقة على قانون يسمح بالزواج بين الرجال في ظرف لم يتعد ثلاث سنوات.

——————

حان الوقت للتفكير في الحرب الناعمة

من الذي سيحمي البرلمان المغربي من الانجراف نحو نقاشات دخيلة على المجتمع المغربي؟ سؤال له ما يبرره، خاصة إذا عرفنا أن الحروب تدار اليوم بشكل ناعم وليس بشكل عسكري، ولعله من المناسب التذكير بمقولة الشاعر الإيطالي “دانتي أليغري” الذي قال: “هناك حرب ستخاض بعد سنين طويلة من الآن؛ لا يستفيق منها البشر، أبدا، لن تستعمل فيها أسلحة معروفة، أسلحتها تلك، لا تقتل إلا بعد حين طويل”.

وربما حان الوقت لكي يقرأ بعض البرلمانين المغاربة كتب الأمريكي “جوزيف ناي” صاحب نظرية “القوة الناعمة”، التي يمكن تعريفها بأنها: “القدرة على تحقيق الأهداف المنشودة عن طريق الجاذبية أو السحر أو الإقناع بدل الإرغام أو دفع الأموال”، وقد أصبح مفهوم القوة الناعمة، جزءا لا يتجزأ من لغة السياسيين، إذ لا يعقل أن تصرف المؤسسات الدولية كل هذه الملايير من أجل لاشيء في النهاية.

ذلك التمويل الخارجي غالبا ما يؤدي حسب الكثير من الأبحاث، إلى ضعف استقلالية منظمات المجتمع المدني، واستغلال الدول الغربية لهذا المجتمع لتحقيق أهدافه السياسية والأمنية(..)، وقد سبق للصحافة الدولية أن تحدثت عن الوثيقة السرية التي تسربت عام 1998، من وكالة المخابرات المركزية “CIA” خاصة بدعم الديمقراطية في يوغوسلافيا السابقة، وقد تأكد من خلال هذه الوثيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية فضلت استثمار أموالها في جيل جديد من القادة السياسيين، تم الترويج على كونهم “يحترمون التعددية السياسية، وتحرير الاقتصاد، وحكم القانون والتسامح”، والحال أن ذلك كان مجرد جزء من مخطط كبير لتفكيك البلاد(..).

قد لا تسعفنا المعطيات الداخلية لفهم الدور الذي يمكن أن تقوم به بعض المنظمات الأمريكية في علاقتها مع مؤسسات الدولة، مثل “المعهد الجمهوري الدولي” (جون ماكين) والمعهد الديمقراطي الوطني (مادلين أولبرايت)، لكن يمكن أخذ التجربة من دولة عربية مثل مصر، التي استيقظت ذات يوم من شهر فبراير 2012 على وقع فضيحة مدوية، عندما اتهم القضاء المصري 43 ناشطا مدنيا من بينهم أمريكيون، ومصريون، وألمان، ونرويجيون، وفلسطينيون.. حصلوا على تمويلات دون ترخيص(..).

ولعل أكبر دليل على الدور المشبوه الذي يمكن أن تقوم به منظمات أمريكية تحت غطاء المجتمع المدني هو توجس بعض البلدان من أنشطتها، ما الذي يدفع دولة قوية من روسيا إلى تعليق أنشطة “المعهد الجمهوري الدولي” والمعهد الديمقراطي الوطني(..) بالمقابل نحن نفتح ذراعينا لاحتضان كل المبادرات، بل إن هناك شبابا يتفاخرون اليوم بكل ما تلقوه داخل هذه المراكز، ويظهرون أناقة زائدة عن اللزوم بشكل مغرٍ في كل اللقاءات التي يحضرونها دون أن يعرف أحد ما الذي يفكرون فيه، أو ما الذي تدربوا عليه(..).

 ——————-

المراقبة هي الحل

   كيف يمكن للمغاربة أن يسلموا من شر أجندات أجنبية، تتخذ من المجتمع المدني مطية لتغلغلها سواء أكان مصدرها الشرق أو الغرب، سواء كان مصدر التمويل من العالم المتقدم أو من العالم المتخلف؟(..) هذا هو السؤال المطروح، لذلك كان من الطبيعي أن تصب خلاصات الحوار الوطني حول المجتمع المدني الذي اختتمت فعالياته، مؤخرا، بمجموعة من التوصيات جلها تصب في اتجاه ضبط التمويل الأجنبي.

وبما أنه لا يمكن للمغرب تعليق هذا النوع من التعاون نظرا لعزلة محتملة، فإن تحريك آليات الرقابة يبقى الحل الأمثل، من هنا يمكن الحديث عن مقترحات بديلة من قبيل نشر أسماء الجمعيات الحاصلة على الدعم الأجنبي في الجريدة الرسمية، ومتابعة أنشطتها من خلال رقابة برلمانية، لم لا، البرلمان موجود والوزير موجود ورئيس مجلس النواب موجود، فالأمر لا يحتاج إلا لقرار يمكن إدراجه تحت يافطة أحد القوانين التنظيمية(..)، ولم لا يتم استحداث آلية لتتبع القوانين التي تروم تلك الجمعيات التأثير فيها، بما لا يتعارض مع القوانين، الحامية لأسس الدولة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!