في الأكشاك هذا الأسبوع

فرانك كاروي: السفير الذي يشتغل يوم عطلة الأحد!

بقلم: رداد العقباني

       في سابقة وتزامنا مع توتر العلاقات المغربية-الفرنسية، نجح السفير البلجيكي بالمغرب “فرانك كاروي”، في اختراق “ضيعة” الفرنكوفونية المهيمنة. فأول مدرسة بلجيكية، ستفتح أبوابها ببلدنا في شهر شتنبر المقبل برسم الموسم الدراسي 2014-2015.

واعتبر السفير افتتاح هذه المدرسة يتزامن وسنة استثنائية في العلاقات الثنائية، وذلك بتخليد خمسينية الهجرة المغربية لبلجيكا (ما لا يقل عن 500 ألف فرد من أصول مغربية)، ومن أجل تحقيق نقلة نوعية في العلاقات، فمنذ التوقيع على أول اتفاقية ثنائية بين المغرب وبلجيكا في سنة 1860، ما فتئت العلاقات التي تربط بين الرباط وبروكسل تنمو وتتوسع باستمرار ويرتقب أن توافق الحكومة المغربية خلال الأسابيع المقبلة على اتفاقية مع بلجيكا حول الضمان الاجتماعي، لحماية حقوق المتقاعدين وضحايا حوادث الشغل والتي جاءت نتيجة اجتماع للجنة المشتركة العليا المغربية البلجيكية.

وقد سبق للسفير البلجيكي في سابقة أخرى، اقتحام عالم النوادي بالمغرب. وقد أطفأ النادي البلجيكي بالهرهورة شمعته الأولى تحت أنغام فرقة بيروفية وتقديم برنامج طموح، من ضمنه قرار تأسيس “مقهى أدبي”، بمبادرة من الكاتبة المغربية “بشرى بولويز”، وقد كانت فرصة لي، للمشاركة في الدفاع عن المشروع، في لقاء مع السيد “فرانك كاروي” (الصورة) في كواليس النادي. وبعد الحديث معه وسرعة قراره الشجاع لتبني المشروع، لمست سر نجاح مهمته الدبلوماسية.

سر النجاح يكمن في تحول تدبير أمور السفارة البلجيكية من مقاربة “الإدارة” بمعنى “مانجمانت” إلى مفهوم “الليدرشيب” بمعنى “الرائد”.

من جانبه، أبرز ممثل فدرالية والوني بروكسيل بالرباط شارل هوارد، يوم الجمعة  الأخير 23 ماي بالدار البيضاء أن المدرسة، التي جاءت لتعزز شبكة المدارس الأجنبية بالمغرب إلى جانب نظيراتها الفرنسية والإسبانية والأمريكية ستكون أول حلقة ضمن شبكة من المدارس والثانويات، وأنها ستستقبل ما بين 600 و700 تلميذ تتراوح أعمارهم ما بين السنتين ونصف و18 سنة، في مسار تعليمي يمتد من سنوات الحضانة إلى آخر سنة في التعليم الثانوي،

وأكد هوارد أن الطلب مرتفع على هذا النوع من التعليم بالداخل من قبل الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا من الجيل الثاني والثالث الذين نجحوا في بلد الاستقبال، ويرغبون في العودة إلى البلد الأم من أجل الاستثمار والاستقرار دون أن يتسبب ذلك في إرباك المسار الدراسي لأبنائهم وستخضع المدرسة للمراقبة من قبل فدرالية والوني بروكسيل من أجل التصديق على الشهادات، وتمكين التلاميذ من الاندماج المباشر في التعليم العالي ببلجيكا.

المغرب – بلجيكا.. سلسة علاقات تخطو بثبات نحو المستقبل، وفي نظري ورقة ذهبية، يجب حسن استغلالها، لأن تعزيز التعاون المغربي -البلجيكي، لا يمكنه إلا أن يقرب بين المغرب والاتحاد الأوربي بشكل أكبر، فبلجيكا، باعتبارها البلد المؤسس للاتحاد الأوربي وعاصمة مؤسساته، تبدي اهتماما لجوار الاتحاد الذي يعد المغرب شريكه السياسي والاقتصادي من المستوى العالي.

وفي زمن أعطاب الدبلوماسية المغربية وسيما التصعيد الدبلوماسي القاتل مع حليفنا الاستراتيجي الأول، فرنسا، المغرب في حاجة لبلجيكا لأسباب لا يتسع المجال لذكرها.

تبقى ملاحظة أخيرة.. مقلقة

بات من المؤكد، حسب مصادرنا، أن يقع تغيير أغلب سفراء المغرب وقناصله، الذين تجاوزتهم الأحداث، وتعويضهم بأسماء معظمها، لا يساير تكوينها، حسب مصادرنا، فهم طريقة اشتغال المنظمات الدولية والمنتظم الدولي لقضية الصحراء المغربية وللمنافسة الاقتصادية الدولية، وسوف يدخل حسب نفس المصادر، زعماء الأحزاب على الخط، في سابقة لها أسباب نزولها، أهمها، أن القرار بوزارة الخارجية، أصبح بيد منتسبين لهم.

التعيينات المرتقبة حسب المصادر نفسها، هي في الحقيقة إكراميات وريع دبلوماسي، وهي في كثير من الأحزاب إبعاد لبعض المكونات المزعجة، نحو سفارات تلهيهم عن الصراع عن قيادة الحزب.

تاركا لأصحاب القرار ومن يهمه الأمر وللقارئ، حرية استخلاص ما يراه مناسبا من دروس وعبر ومقارنات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!