في الأكشاك هذا الأسبوع

“الأدوار الخفية” لشركة التواصل التي يملكها فؤاد عالي الهمة

.. الحظ واقتناص الفرصة التي لا يتكرران دائما، كانت أيضا عوامل مساعدة لهذا الشاب، القادم من “حي السلام” الموجود بالمدينة البيضاء. نحن هنا في سنة 2007 على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية، بمقر وزارة الداخلية. شركة “كليم” التي يعمل بها، قررت أن يمثلها “كريم بوزيدة” في تقديم الاستراتيجية التواصلية للحملة الانتخابية لاستحقاقات 2007، التي تمكنت الشركة من الحصول على صفقة إعدادها بناء على طلب عروض قدمته وزارة الداخلية. قدرته على تقديم المعطيات الواردة في العارض الآلي وثقته في نفسه كانت مثيرة للانتباه. فبينما كان بوزيدة يقدم الحملة الدعائية المقترحة من لدن شركته لانتخابات 2007، وإبراز مختلف الفئات المستهدفة منها والأهداف التواصلية الإجرائية، كان هناك شخص مسؤول في هرم الدولة يتابع كل ما يردده هذا الشاب وكيف كان يتحرك ويلاحظ مدى قدرته على إقناع الحاضرين. الحديث هنا عن فؤاد عالي الهمة، صديق دراسة الملك محمد السادس، والذي كان حينها الوزير المنتدب في الداخلية والذي كان يومها مرفوقا بالعديد من الشخصيات الكبيرة في هرم الدولة أبرزها زليخة نصري، المستشارة الملكية.

خلال هذه المرحلة، التي سبقت بمدة وجيزة، استقالة الهمة من وزارة الداخلية، وقراره الترشح للانتخابات التشريعية، كان صديق دراسة الملك، يخطط لإنشاء شركة كبيرة، تتخصص في كل ما يتعلق بالتواصل الخاص بأجهزة الدولة الأمنية ووزارة الداخلية وتدبير لوبيات الضغط وإنجاز دراسات استراتيجية. لم تكن هذه هي الرغبة الوحيدة للهمة، بل أيضا كان يهدف إلى العمل من أجل المساهمة في تغيير الصورة التي رسمتها بعض وسائل الإعلام المكتوبة ذات النفس المعارض عن الدولة وأجهزتها. واقترح الهمة لهذا الغرض على الملياردير السعودي، عثمان العمير، مالك “ماروك سوار”، إنشاء شركة “مينا ميديا”. ولم ينس الهمة الشاب الذي أثار اهتمامه خلال الحملة التواصلية لانتخابات 2007، واقترح على عثمان العمير اسم كريم بوزيدة من أجل الإشراف على الشركة الجديدة. وبالفعل هذا ما كان، حيث استقدم العمير، الشاب الأربعيني، من شركة “كليم” المملوكة للقادري، واقترح عليه ضعف الراتب الذي كان يتقاضاه، وهو الأمر الذي لم يرق للقادري.

لما غادر الهمة وزارة الداخلية بشكل نهائي، وانغمس في عملية تأسيس “حركة لكل الديمقراطيين” وفيما بعد حزب “الأصالة والمعاصرة”، أصبح يملك النسبة الأكبر من أسهم شركة “مينا ميديا”، وبات بوزيدة هو الذراع الأيمن لصديق الملك ورجل ثقته، خصوصا أنه كلف على رأسها بوضع استراتيجية إعلامية لمختلف المشاريع السياسية لمالكها الجديد، “كان الوحيد الذي يملك كل المعطيات المتعلقة بتحركات الهمة وأجندته اليومية، فقد كان عين الهمة وذراعه الأيمن بامتياز، في وقت كان يحرص فيه صديق دراسة الملك على توظيف شركة “مينا ميديا” من أجل مواكبة وتسويق نشاطه ومشروعه السياسي إعلاميا، ومواكبة تأسيس مشروع الأصالة والمعاصرة”، يحكي لـ”كود”، أحد الأطر السابقة بشركة “مينا ميديا”، وأصبح بوزيدة، وفق المصدر نفسه، “يدلي برأيه فيما يخص كل تحركاته السياسية، كما كلف بالعمل على تنسيق الاجتماعات، وساعده في ذلك قدرته على التفاعل السريع مع مختلف التطورات الجارية وإن كان حينها غير ملم بالشكل الكافي بمختلف المعطيات السياسية، كما لم يكن يتخذ القرارات الحاسمة لوحده دون الرجوع إلى رئيسه من أجل التشاور بشأنها”، يضيف مصدر “كود”.

.. واجهته صعوبات كبيرة لما غادر الهمة الداخلية ففي احدى جولات مانهاست ظل بوزيدة وحيدا “سدو عليه كلشي خاصة الطيب الفاسي الفهري الي كان فالخارجية وما عندوش مع الهمة. تعاملو معاه بلا مبالاة وهمشوه بزاف حقاش كانو مقتنعين باللي الهمة انتهى” يحكي لـ”كود” عضو كان حاضرا في المفاوضات.

هبت نسائم رياح “الربيع الديمقراطي” على المغرب، المتمثلة في “حركة 20 فبراير” وجرت مياه تحت الجسر، ووقعت تغيرات كبرى غير منتظرة في البلاد.

في المرحلة ما بين حركة 20 فبراير ولحظة التصويت على دستور فاتح يوليوز، كانت السلطة في حاجة إلى إستراتيجية تواصلية لمواجهة مد شباب الحركة في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية، وهي المهمة التي تكفل بجزء منها هذا الشاب البيضاوي الذي أقحمه الهمة في عوالم الرباط. وبعد أن مرت موجة “الربيع” هاته بردا وسلاما على المغرب فرض وصول الإسلاميين إلى السلطة تدبيرا جديدا للسياسة التواصلية وتسويق مغايرا لصورة الملك في وسائل الإعلام، وهي المهام التي كلف بها كريم بوزيدة، لكن الرياح لا تأتي دائما بما تشتهيه السفن فقد جاءت فضيحة الخطإ عن العفو الملكي عن مغتصب الأطفال دانيال كالفان ليجد بوزيدة وكل طاقم المكلفين بالتواصل في الديوان الملكي أمام امتحان صعب للغاية وأول أزمة حقيقية وصلت شظايا نيرانها إلى المساس بشكل غير مسبوق بصورة العاهل المغربي، وإن كان قد تم تجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر إلا أن العديد من المراقبين والمتتبعين سجلوا أن التدبير التواصلي لهذه الأزمة لم تكن في المستوى ولم يتفاعلوا مع حجم الحدث في الوقت المناسب من أجل تطويقه بالشكل المطلوب…

 

كّود –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!