في الأكشاك هذا الأسبوع

إخضاع الجمعيات الممولة من الخارج والداخل للمحاسبة والمراقبة

       وضعت الحكومة المغربية ضوابط جديدة، تحدد العلاقة التي تجمع ما بين الدولة وهيئات المجتمع المدني، في بادرة تعد الأولى من نوعها، وذلك بعد عام من الحوار حول المجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديدة، الذي اختتمت فعالياته، مؤخرا، في الرباط.

وحضر حفل الاختتام، الذي شارك فيه أكثر من عشرة آلاف من النشطاء من سبعة آلاف جمعية في المغرب، أعضاء الحكومة، وممثلو المؤسسات الدولية الداعمة للحوار، وللمرة الأولى سيصبح من حق المغاربة تقديم ملتمسات تشريعية وعرائض شعبية، لكنه مقيد بشروط.

وفي هذا السياق، قال الحبيب الشوباني الوزير المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، إن الحوار اشتغل على طبيعة العلاقة التي تربط الدولة بالمجتمع، من أجل تعزيز الثقة بين الطرفين، والخروج من الدائرة المغلقة، التي تنتج عنها احتقانات ومواجهات، كما حدث في بلدان الربيع العربي، الذي خرج منه المغرب بسلام، حسب تعبيره. ووعد الشوباني بجعل هيئات المجتمع المدني في قلب صنع القرار، بوصفها قوة اقتراحية.

من جهته، قال عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة، بعد تسلمه توصيات الحوار، إن المشاركين في الجلسات التي عقدتها اللجنة المشرفة على الحوار تحدثوا بكل حرية، وهو ما عده «دليلا على أن المغاربة لم يعودوا يخافون من الدولة، وأن الدولة لم تعد تخاف من مواطنيها».

وخرج الحوار بتوصيات مهمة، سيجرى ترجمتها إلى قوانين تؤطر عمل الجمعيات، وضبط مجال تمويلها، سواء في ما يتعلق بالدعم المالي المقدم من الحكومة أو من جهات خارجية، وإخضاعه للشفافية والمحاسبة، بعد أن تحولت الجمعيات إلى مجالات لتكريس الريع، حسب التقرير الذي أصدرته اللجنة المشرفة على الحوار.

ومن أبرز ما تمخض عنه هذا الحوار التوصيات الخاصة بالحق في تقديم الملتمسات في المجال التشريعي، وتقديم العرائض الشعبية من قبل المواطنين للمرة الأولى في تاريخ المغرب، التي سيجرى تفعيلها من خلال قانونين تنظيميين.

وفي هذا السياق، أشار تقرير لجنة الحوار إلى أن نطاق الملتمسات يشمل اختصاصات البرلمان في المجال التشريعي، إذ يمكن أن يتعلق موضوع الملتمسات بوضع تشريع جديد، أو مراجعة قانون أو نسخ قانون قائم، بيد أن هذا الحق جرى تقييده بشروط، إذ استثنيت من الملتمسات التشريعية مراجعة الدستور، والعفو العام، والنظام القانوني لإصدار العملة، ونظام البنك المركزي، والنظامان الداخليان لمجلسي البرلمان. كما وضعت شروط لقبول الملتمسات، منها أن لا تتضمن ما يخالف الثوابت الوطنية أو أحكام الدستور أو القوانين والمعاهدات، التي صادق عليها المغرب، وأن لا تخل بالمكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور.

كما جرى اشتراط جمع عدد من التوقيعات المدعمة للملتمس لما لا يقل عن 25 ألف مواطن، موزعين بشكل متوازن على مختلف مناطق البلاد، بالإضافة إلى ضمان حق المهاجرين المغاربة في الخارج في المبادرة، وجمع التوقيعات.

ويجرى إيداع الملتمس لدى مكتبي مجلسي النواب أو المستشارين للتحقق من استيفائه الشروط القانونية، وفي حال رفض الملتمس لا يشترط إلزامية تبرير قرار الرفض، وعدم قابلية الطعن فيه لدى القضاء، بحكم أن التشريع من أعمال السيادة، وأن البرلمان لا يعد جهة إدارية يمكن الطعن في قراراتها. وفي حال القبول يخضع الملتمس للإجراءات التشريعية العادية، من حيث المناقشة والاعتماد.

أما بخصوص العرائض الشعبية، فجرى تعريفها على أنها «اقتراح أو تظلم يتقدم به، بشكل مكتوب، مواطن واحد، أو مجموعة من المواطنين، إلى السلطات العمومية، بهدف الحصول على جواب أو حل أو تدخل بشأن موضوع العريضة».

ولم يشترط جمع التوقيعات، لأن العريضة يمكن أن تقدم بشكل فردي أو جماعي، لكن جرى استثناء من ممارسة هذا الحق لحاملي السلاح والموظفين المنتمين إلى إدارات أو هيئات، تمنع قوانينها الخاصة ممارسة الحق النقابي.

كما يضمن القانون حقوقا لمقدمي العرائض، منها الحماية من كل مضايقة، وإلزام السلطات المعنية بتأمين التتبع ومعالجة موضوع العريضة، إلا أنه جرى حظر إمكانية تقديم العريضة لتشهير أو تضليل أو قذف أو اتهام، ووضع شروط أيضا لقبول العرائض، من بينها أن لا يتعلق موضوعها بقضية تخضع أو خضعت لنظر القضاء، وأن لا يتعلق موضوعها بطلب تدخل عمومي يمكن تحقيقه من خلال الإجراءات القانونية العادية.

الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!