في الأكشاك هذا الأسبوع

تونس تريد الاستفادة من تجربة المغرب في مكافحة الفقر والإرهاب

تتطلّع تونس التي تستكمل مسارها الانتقالي بصعوبة، بمناسبة زيارة الملك محمد السادس، إلى الاستفادة من التجربة المغربية في التنمية ومكافحة التشدّد، خاصة وأنّ البلدين يتشابهان كثيرا في البنية الاقتصادية والعلاقة مع أوروبا وتحديات الارهاب.


تشير معطيات كثيرة، أبرزها الوفد الرفيع من المستشارين والوزراء، المرافق للعاهل المغربي الذي يزور تونس ابتداء من الجمعة، إلى أنّ هذه الزيارة ستفتح بابا جديدا أمام العلاقات الثنائية بين البلدين.ويؤشّر الحرص التونسي على الاحتفاء بزيارة العاهل المغربي إعلاميا وسياسيا، الى أنّ المسؤولين في البلدين مقتنعون بشكل كامل أن العلاقات التي سادت سابقا لم ترتق إلى طموحات الشعبين، وهو ما يتطلّب تعزيزها والنهوض بها.

علاقات عريقة

تعود العلاقات الرسمية التونسية – المغربية إلى بدايات الاستقلال، اي إلى خمسينات القرن الماضي.

في العام 1956، تم فتح البعثة الدبلوماسية التونسية في المغرب، ثم التوقيع على “معاهدة أخوة وتضامـن” فـي 30 مارس / آذار من العام 1957.

تطورت هذه العلاقات بشكل كبير بعد 11 يونيو 1980 تاريخ إحداث “اللجنة الكبرى المشتركة” التي تؤطر التعاون التونسي المغربي.

ثم تعددت أطر التعاون المشترك وتعززت بـ (لجنة التشاور السياسي، لجنة المتابعة والتنسيق، الآلية المشتركة من الكفاءات العالية، اللجان القطاعية…).

وتكثف لاحقا نسق الزيارات والتشاور بين البلدين (الزيارات الرئاسية وعلى مستوى الوزراء) وتدعمت العلاقات الاقتصادية بين البلدين من خلال التوقيع على اتفاقية “إنشاء منطقة للتبادل الحر” في آذار / من العام 1999 لتتسع آفاق ومجالات التعاون بين البلدين.

حكم محمد السادس

مع إعتلاء محمد السادس العرش الملكي في المغرب، ازداد اهتمامه بالعلاقات مع تونس والعرب عموما.

ففي 21 ديسمبر من العام 2006، تم التوقيع في تونس العاصمة على اتفاقية توأمة بين غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس بولمان وغرفة تونس للتجارة والصناعة تعزيزا لعلاقات التعاون.

وفي 23 مارس/ آذار 2007 تم التوقيع في تونس على اتفاقية شراكة بين مجموعة “هميليا” التونسية وشركتي “كريستال لوسيور” المغربية و”لوسيور” الفرنسية، يتم بموجبها إحداث شركة جديدة تحمل اسم “كريستال تونس” مختصة في إنتاج الزيوت الغذائية في تونس.

وفي 2 أغسطس 2007 تم التوقيع على اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري تهدف إلى تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ووضع خطة للتعاون والتكامل والعمل المشترك في مجالات النقل البحري والموانئ والنقل متعدد الوسائط واللوجستي.

كما تهدف تلك الاتفاقية إلى إحكام التنسيق والتعاون في مجالات السلامة البحرية وأمن السفن وحماية المحيط البحري من التلوث والبحث والإنقاذ والتكوين والتدريب البحري والمينائي وتوحيد المواقف داخل المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية ذات الصلة.

وفي 22 نوفمبر 2007 ، تم التوقيع في تونس العاصمة على اتفاقية لفتح الأجواء في مجال النقل الجوي بين المغرب وتونس.

وفي 28 نوفمبر 2007 تم التوقيع على اتفاقية للتعاون بين بنك المغرب والبنك المركزي التونسي في مجال المراقبة البنكية.

وفي 22 فبراير من العام 2008 انطلقت أشغال الدورة الرابعة عشرة للجنة الكبرى المشتركة المغربية التونسية، بالتوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون والبرامج التنفيذية ومنها اتفاقية للتعاون بين وكالة المغرب العربي للأنباء ووكالة تونس أفريقيا للأنباء، وببرنامج تنفيذي للتعاون في مجال الشباب والرياضة يروم بالأساس تنمية التبادل في المجال التطوعي ودعم المهارات القيادية لدى الشباب والمشاركة في المهرجانات والندوات والملتقيات الشبابية في كلا البلدين.

وفي المجال الرياضي يقضي البرنامج بتكثيف التعاون على مستوى المنتخبات الوطنية للشبان ومشاركة المدربين في التربصات التي تقام بالبلدين وتبادل المحاضرين لتأطير الدورات التكوينية.

كما تم التوقيع على اتفاقية للاعتراف المتبادل برخص السياقة واستعمالها وعلى برنامج تنفيذي لبرتوكول التعاون في مجال الشؤون الدينية لسنتي 2008/2009 وآخر للتعاون في مجال التكوين المهني لنفس الفترة وبروتوكول توأمة بين مركز القطاع المهني في المكننة البحرية في قليبية ومعهد تكنولوجيا الصيد البحري في الحسيمة، وملحق خاص بالطفولة والمسنين لاتفاقية التعاون في مجال النهوض بالمرأة والأسرة.

وفي 12 سبتمبر 2008 تم التوقيع، بالرباط، على ثلاث مذكرات تفاهم بين البلدين تهم التعاون بين المراكز التقنية للبلدين، وذلك خلال الاجتماع السادس للجنة التقنية المختلطة المغربية التونسية للتعاون الصناعي. وترمي مذكرات التفاهم الموقعة الى إرساء علاقات تعاون بين المراكز التقنية للصناعات الغذائية في البلدين، وبين المركز التقني للصناعات الميكانيكية والإلكترونية بتونس ومركز دراسات وأبحاث الصناعات المعدنية والميكانيكية والكهربائية والإلكترونية في المغرب، وكذا بين المركز التقني للنسيج بتونس والمركز التقني للنسيج والألبسة بالمغرب.

وتهدف هذه المذكرات إلى تعزيز الشراكة بين المراكز التقنية في البلدين، وتنسيق المبادرات في إطار البرامج الإقليمية أو الدولية؛ خاصة البرامج الأوروبية للبحث والابتكار.

اضافة إلى اتفاقيات كثيرة أخرى.

رحيل بن علي

عند سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي كانت الرباط سباقة في التعبير عن تضامنها “القوي والصادق” مع الشعب التونسي بكل مكوناته، مشددة على أن استقرار تونس “يشكل عنصراً أساسياً للاستقرار والأمن الإقليمي وخصوصاً في المغرب العربي”، بحسب بيان الخارجية المغربية بخصوص أحداث الثورة التونسية.

وفي يونيو 2012 قام الرئيس التونسي المنصف المرزوقي بزيارة للمغرب، وجاء في البيان الصحافي المشترك أن “قائدي البلدين وانطلاقاً مما يحدوهما من إرادة قوية لتعزيز العلاقات الثنائية، جددا عزمهما على السير بهذه العلاقات في اتجاه منحى متجدد يحقق تطوراً نوعياً على مختلف الصعد”.

وفي 14 فبراير الماضي أكد العاهل المغربي خلال استقباله رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة “الاستعداد التام للمملكة، لتعميق التعاون بين البلدين الشقيقين في جميع الميادين”.

تجربة المغرب

من المتوقع أن يتم إبرام الكثير من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية، بمناسبة زيارة العاهل المغربي الرسمية إلى تونس.

وكشف البلدان منذ رحيل بن علي عن ارادة سياسية مشتركة وقوية للاتجاه بالتبادل الاقتصادي نحو شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد داخل الفضاء المغاربي والعربي والأفريقي.

وحسب المتابعين، فإن تونس ستستفيد من العلاقة القوية مع المغرب الذي راكم خبرات كبيرة في تحفيز النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات ووضع القواعد والقوانين المالية والاقتصادية ليفتح لنفسه بذلك عهدا جديدا من التنمية الاقتصادية.

يضاف الى ذلك تزايد الدور المغربي في السنوات الأخيرة كبوابة لمشاريع التنمية الاقتصادية في عموم القارة الإفريقية، ولا أدل على ذلك من الزيارة الأخيرة لعاهل المغرب لخمس دول في افريقيا جنوب الصحراء.

ويؤكد محللون وجود آفاق واسعة من المصالح الاقتصادية المتبادلة في انتظار البلدين بسبب القواسم المشتركة الواسعة بينهما كالعلاقة مع الشريك الأوروبي والمناخ المعتدل الجالب للسياحة والاستثمار، والسواحل المطلة على البحر المتوسط، والامن النسبي والانفتاح الذي يتميز به الشعبان.

ويمكن للمغرب أن يساعد تونس على الاندماج في الاقتصاد العالمي والمساهمة في أعمال البناء وتنشيط القطاعات الصناعية مثل صناعة النسيج والألبسة والصناعة الغذائية والصناعات الميكانيكية والإلكترونية، حسب تقارير صحافية.

ويمكن لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين أن يطمئن المستثمرين الأجانب ويسمح بعودة الاستثمارات المباشرة الأجنبية، التي انخفضت بنسبة 28 بالمئة عما كانت عليه قبل سقوط نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، بسبب الفلتان الأمني وتعثر العملية الانتقالية في تونس.

وللمغرب، ارث يُحتذى في تصفية انتهاكات الماضي، وهو ما تريده تونس التي تريد الانطلاق في مسار العدالة الانتقالية الذي تعطل كثيرا.

ويمكن لتونس الاقتداء بالتجربة المغربية في المصالحة مع الضحايا من المعتقلين والسجناء السياسيين، بعيدا عن سياسة التشفي والانتقام وهو الدور الذي قامت به “هيئة الإنصاف والمصالحة” التي أطلقها الملك محمد السادس، وباتت تجربة تريد الدول السائرة نحو الانتقال الديمقراطي الاحتذاء بها وفهمها.

كما يمكن لتونس ان تستفيد من التجربة المغربية في مكافحة الارهاب، خاصة وأن البلدين اكتويا بنار الارهاب في وقت سابق، وفي الوقت الذي سيطر فيه المغرب على التهديد الارهابي، تواصل تونس حملتها على المتشددين.

يشار إلى أنّ المغرب توجه إلى المناصحة والقضاء والتعليم لتجفيف منابع الارهاب، مع حملة على الخطاب الديني المتشدد في المساجد، وهي مقاربة متكاملة وفّرت على المغربيين الكثير من الدماء والمعاناة.

إسماعيل دبارة من تونس – ايلاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!