في الأكشاك هذا الأسبوع

الحـقــيقة الضــــائعة | هل يمكن أن يصبح محمد السادس زعيما سياسيا

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

     طبعا.. لا أحد يتمنى أن يرى الملك محمد السادس، زعيما سياسيا من فصيلة هؤلاء الزعماء، بين قوسين(…)، التافهين الفارغين، المنشغلين بتبادل الشتائم مع الآخرين.

وإنما الزعامة السياسية، كما نتوقعها ونتمناها لكل شعب متأزم، هي زعامة دولة عظمى كالمغرب، الذي نراه هذه الأيام، في أمس الحاجة إلى زعيم سياسي، يخرج بوطنه من قفص الجمود والعجز، والانكماش، والفساد المهيمن، والضعف الذي يجعل من هم أضعف منا.. يتطاولون لتوجيه الصفعات إلى خدنا، الذي بدل أن نرد الصفعة، نسلم الخد الثاني لتلقي صفعات أخرى.

منذ أيام قليلة.. وبعد الانتخاب الهزلي(…) للرئيس بوتفليقة، ونحن لا نهزأ من أحد، صرح وزير الخارجية الجزائري، أن الجيش الجزائري هو أقوى جيش في إفريقيا(…)، هكذا بالحرف، وكان بالتأكيد، يرد على المارشال المصري السيسي، الذي قال إن الجيش المصري مستعد لاحتلال الجزائر في ثلاثة أيام، ولكننا نعرف أن القضية، ليست بين مصر والجزائر، وإنما هي بين الجزائر والمغرب. لأن الجزائر التي استغلت ضعف المغرب(…) في الستينات، لاحتلال ثلثي أطرافه في الصحراء الشرقية، والتي تتباهى الآن(…) بانتصارها في المحافل الدولية، على الموقف المغربي في قضية الصحراء الغربية(…)، إنما تقصد بأن جيشها هو أقوى جيش في إفريقيا، فإنها تعلن عن نوايا في نقل نزاعها مع المغرب إلى التخطيط لإعلان حرب قصيرة تحتل فيها أطراف وجدة، وربما احتلال فجيج، ولا تراجع للجزائر، عما أدرج في ثقافتها الهجومية(…) المعلنة في ظل الحكم العسكري المستمر(…) من أيام بومدين إلى أيام بوتفليقة، والتي خطط لها منظر الهيمنة الجزائرية، الطالب الإبراهيمي، الذي كتب ((إن تشجيع النظام المغربي، على مواصلة سياساته العدوانية(…) هو خطر على المنطقة كلها(…) ومن مصلحة الجميع أن تزول(…) الأسباب الحقيقية للصراع)) (محي الدين عميمور. كتاب أنا. وهو. وهم).

الأسباب الحقيقية طبعا هي النظام المغربي، إذن الملكية المغربية. نفس الكاتب يضع حرب الرمال أكتوبر 1963، في سياق ((هجوم القوات المغربية، على الأراضي الجزائرية)) قائلا بصريح العبارة ((إن الجزائر صدت عدوانا مفاجئا، من طرف المغرب، وجراحها لم تلتئم بعد)) (كتاب هواري بومدين. محي الدين عميمور).

وإصرار بوتفليقة، وهو في الرمق الأخير(…) على موقفه الموصد لكل أبواب التفاهم أو التصالح مع المغرب، بما فيها بوابات الحدود بين البلدين، يؤشر إلى أن الجزائر، تنتظر وهي على كرسيها المريح(…) وقد هضمت ما التهمته من أطراف المغرب، رغم أنه ((في سنة 1958 لم تكن الصحراء الشرقية جزءا من التراب الجزائري)) (التاريخ السري للبترول. الحسين المالطي). وها هي الجزائر الآن تنتظر على مهل، طبخ قضية الصحراء الغربية، مطمئنة إلى أن أي وصول بالملف، إلى ما أسماه الأمين العام الأممي بان كيمون، بتقرير المصير للشعب الصحراوي(…) هو رجوع بالتاريخ إلى أيام السلطان مولاي عبد العزيز، الذي عندما تهاون وزراؤه الخونة(…)، المنبهي وبنسليمان ((الذين تفاوضوا مع المبعوث الفرنسي، ديلكاسي، وتنازلوا له عن واحات توات، وبني ونيف، والقنادسة، وأولاد جرير، وبشار، مقابل نشر السكينة(…) والأمن في الحدود)) (ابن زيدان. اتحاف اعلام الناس). ليؤكد مؤرخ آخر أن: ((السبب الأعظم(…) في انكسار الملك مولاي عبد العزيز، هو فساد قلوب رعيته(…) واتهامهم له بميله للإنجليز، وبيع الصحراء(…) لفرنسا، إضافة إلى أنه كان لين الجانب(…) شفيقا، لا يرى في سفك الدماء مصلحة، بينما لينه(…) أظهره في مظهر الضعف)) (مذكرات الحجوي. انتحار المغرب).

سنة من بعد هذا التنازل عن الصحراء الشرقية، سقط عرش مولاي عبد العزيز، وهو السيناريو الذي تنتظره جزائر بوتفليقة، والذي يحتم على المغاربة وملكهم أن يفطنوا إلى أن ضياع الصحراء، المتبقية(…) هو كما قال المواطن ولد السالك للملك الحسن الثاني ((ضياع العرش في ضياع الصحراء، ليرد عليه الحسن الثاني: الله ينعل الشيطان)) (الحقيقة الضائعة، عدد 24 أبريل 2014).

لهذا عندما اتصل محمد السادس تلفونيا بالأمين العام الأممي وحذره، كانت مصادر صحفية، قد توقعت أن يقوم الملك المغربي، بطرد قوات المينورسو من الصحراء، وهي كانت ستكون، الخطوة الأولى نحو الزعامة السياسية(…)، فلا تحضير للأومليط بدون كسر البيض.

قليل من قليلي النفوس(…) يستبعدون كل لجوء ملكي إلى تجاوز ظرافة السلاطين وهدوء الملوك، وهم جميعا(…) يتناسون حكمة الرئيس الفرنسي العاقل، “ميتران” الذي قال: ((الذي يخاف من ظله، يبقى نائما إلى ما بعد الظهر، في الوقت الذي يعمل فيه الآخرون)) بينما الذي يعرف بعض مواقف(…) الملك محمد السادس، يكتشف أنه يتمتع في عمقه بميزات الأقطاب السياسيين، في بعض تصرفاته المسجلة والمحفوظة(…)، من قبيل نظرته المستقبلية، حينما كلف سنة 2011، سفيره في باريس المرحوم مصطفى الساهل بتوشيح رئيس بلدية إيفري الفرنسية، “مانويل فالس” بالوسام العلوي، ليصبح فالس هذا رئيسا للحكومة الفرنسية سنة 2014، وهو الذي قال عن المغرب سنة 2011 إن المغرب هو نموذج للدول المتقدمة. طبيعي إذن، أن الأزمة التي خرج منها المغرب في الأمم المتحدة مؤخرا(…) أسهم فيها الوسام العلوي القديم لرئيس الحكومة الفرنسية (انظر مقال العقباني. الأسبوع عدد 1 ماي 2014).

ومن يدري.. ربما كان الملك محمد السادس، مضطرا لخرق بعض الأعراف الدولية، من أجل فرض الاحترام الدولي لسيادة المغرب في صحرائه، ولا ننسى تهديد الحسن الثاني يوما بتسليح قبائل الصحراء للدفاع عن أنفسهم، وعدم ارتعاش أطراف الحكم المغربي، من بعض التهديدات المناوراتية(…) لاتهام المغرب بخرق حقوق الإنسان، عندما يضطر لفرض النظام(…).

أفلم يعبأ الرئيس “أوباما”، حامل سيف التشرميل(…) لفرض احترام حقوق الإنسان، وهو الذي تتبع على شاشات س.ن.ن (يوم 3 مايو) عملية إعدام المجرم المتهم بالاعتداء الجنسي على بنت صغيرة، فحصل ساعة إعدامه بالسم في سجن “أوكلاهوما” أن بقي يتعذب بشكل وصفه متحدث باسم حقوق الإنسان، بأنه عمل وحشي وغير إنساني في الولايات المتحدة.

أم أنها حتمية احترام الدولة، وحقوق المواطنين، قبل حقوق الإنسان، يا أيها الذين تطالبون بإلغاء حكم الإعدام في حق مجرمين مغاربة، ذبحوا أمهاتهم وقطعوا ضحاياهم إربا، أم لا نرى اندثار السرقة والتشرميل في السعودية لأنهم يقطعون أيدي السارق ويتركونه يتجول في الشوارع عبرة للآخرين.

رجوعا إلى إمكانية زعامة محمد السادس، السياسية، لإنقاذ البلاد، وكان جده محمد الخامس، قد تحول من سلطان، أحضره الفرنسيون، إلى زعيم سياسي سجن من أجل الاستقلال.

يظهر أننا نسينا الظروف السياسية التي ولد فيها محمد السادس يوم 21 غشت 1963، وقد كان والده الحسن الثاني في باريس، يقول للصحفيين أنه سيسميه مولاي حفيظ، قبل أن تحتج جريدة أخبار الدنيا (عدد 31 غشت 1963) على الرئيسين المصري، جمال عبد الناصر والجزائري أحمد بنبلة، إثر اتفاقهما على عدم تهنئة الملك الحسن الثاني، بازدياد ولده الأمير سيدي محمد، لأن رئيسي البلدين الشقيقين(…) كانا وراء أول محاولة انقلابية مدبرة لقلب النظام غداة ازدياد ولي العهد سيدي محمد بأسبوعين فقط، حينما كشف رئيس ياوورات الحسن الثاني، المذبوح، أن الاتحاديين الفقيه البصري، وحسن الأعرج، والتهامي نعمان، عرضوا عليه المشاركة في انقلاب ضد الملك الحسن الثاني، الذي كان مشغولا بالاحتفال بمولد ولده الأول سيدي محمد.

سيدي محمد هذا الذي حضر يوم الانقلاب الثاني الذي نظمه نفس الياوور المذبوح في 10 يوليوز 1971، وكاد أحد الثوار أن يلقي بولي العهد هذا في صهريج السباحة.

مغامرات، إذا صحت تسمية هذه الأحداث بالمغامرات، تجعل من بطلها، لو تعلق الأمر بفيلم سينمائي، بطلا نموذجيا، مؤهلا في عز شبابه، لأن يلعب دورا سياسيا في إنقاذ عرشه المرتبط بمصير الصحراء(…) وأبناء شعبه وعدم اكتفائه بالمظاهر السلطانية(…) التي والحق يقال، لا يعطيها الملك محمد السادس أهمية كبرى، ولا نراه محاطا لا بالجنرال أوفقير، ولا بالكولونيل الدليمي، ولا بمذبوح ولا بمسلوخ(…) فهو إذن أقرب إلى القطب السياسي، من قربه إلى السلطان على فرسه، رغم أن جد أبيه الحسن الأول، كان يعتبر وضع عرشه على فرسه، وسيلة للوصول إلى أطراف تمبكتو، التي كانت جزءا لا يتجزأ من مملكته.

يقدم لنا المؤرخون الفرنسيون، وأغلبهم توسعوا في أطروحة المغرب كما كان إلى بداية عهد الملك محمد الخامس، الذي احتج على الجنرال دوكول، لأنه قام بتجربة نووية في منطقة الركان، التي كان محمد الخامس يعتبرها ترابا مغربيا، وهي اليوم جزء من التراب الجزائري، ويقدم لنا واحد من هؤلاء المؤرخين الفرنسيين، كيف أن الوزير المغربي عبد الكريم بنسليمان وهو يفاوض الفرنسيين على تنازله عن منطقة توات فيقول المؤرخ الفرنسي ((في 1904 كان الوزير بنسليمان يفاوض المبعوث الفرنسي “روني طايانديي” فقال له بنسليمان إن مفتاحا من ذهب يفتح كل الأبواب، ليسخر منه المبعوث الفرنسي قائلا: ولكن موضوع تواجدنا في الجزائر يحتم علينا أن يكون هذا المفتاح في جيبنا وليس في جيب أحد آخر)) (مهمة دبلوماسية، شارل رو).

ولكن المغاربة، لم يسمحوا لبنسليمان حكاية مفتاح الذهب فأخرجوه بعد موته من قبره وأحرقوه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!