في الأكشاك هذا الأسبوع

التعليم الخاص في المغرب يتقدّم على حساب الحكومي

      تبدّلت الأحوال في قطاع التعليم في المغرب بين الماضي الذي كانت فيه المدارس الحكومية تُخرّج قامات في السياسة والثقافة والعلوم وغيرها من المجالات، وبين الحاضر الذي تراجعت فيه هذه المدارس الرسمية لتترك الصدارة للمدارس الحرّة التابعة للقطاع الخاص.

وبات العديد من المغاربة يُقْبلون أكثر على تعليم أبنائهم في المدارس الحرّة التي يدفعون أقساطها شهرياً، والتي تكلّف ميزانية مالية مهمة، حيث يفضلونها بذلك على المؤسسات الحكومية التي يرون أن جودة تعليمها قد تراجعت بشكل مؤثر.

وخرّجت المدارس الحكومية قادة سياسيين مثل الزعيم السياسي الراحل علّال الفاسي، أو قامات ثقافية كبيرة مثل المفكر وعالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة، فضلاً عن أسماء أخرى ذات وزن في مختلف المجالات.

ولم يكن للمؤسسات التعليمية الحرّة وجود كبير في المغرب حتى الثمانينيات من القرن الماضي، فيما كان التعليم السائد هو التابع للقطاع الحكومي، غير أنه في فترة التسعينيات وما تلتها من أعوام انقلبت الكفة، ليصبح التعليم الحر الأكثر جذباً لآلاف المغاربة.

ووفق آخر الإحصائيات الرسمية، فإن عدد المؤسسات التعليمية الحكومية يبلغ 10 آلاف مدرسة، ووصل عدد التلاميذ فيها إلى ما يقارب 6 ملايين، بينما تضم مؤسسات التعليم الخاص  زهاء 500 ألف تلميذ يتوزعون على أكثر من 2200 مدرسة حرّة في مختلف مدن المغرب.

ويشرح أستاذ التعليم العالي في مهن التربية الدكتور محمد بولوز لـ”العربي الجديد” عوامل جذب المدارس الخاصة على حساب الحكومية، مبرزاً أن “ما يجلب أسر التلاميذ إلى القطاع الخاص هو أساساً البحث عن تعليم أكثر جودة”.

ويقول بولوز إن “الذين يفضّلون المدرسة الحرّة يرون أنها تتميّز بانضباط أكثر في الأوقات، ومواكبة أفضل لمتطلبات العصر، وانفتاح على أنماط جديدة ومتنوعة تساهم في تطوير ملكات التلاميذ، كذلك وجود سهولة أكبر في تتبع أحوال الأبناء بزيارات خاصة للمدرسين”.

وتؤكد المعلّمة في “مدرسة المسيرة العامة” بالرباط مريم تفوت قول بولوز، لافتة إلى أن “الناس ينجذبون للتعليم الخاص لكونه يقدم منتوجاً تربوياً يبدو متطوراً، بينما التعليم في المدرسة العامة ظلّ جامداً، ما يجعل الكثيرين يتخلّون عنه”.

وأشارت تفوت إلى أن “المدرسة العامة باتت تعاني من قلّة التحفيز المادي والمعنوي عند المدرّسين بخلاف المحفّزات المختلفة في المؤسسات الخاصة”، لافتة إلى “ارتباط التعليم بالعمل، باعتبار أن المدرسة الخاصة تتيح للمتخرج ولوج سوق العمل بشكل أيسر من غيرها”.

عناية المستثمرين

يلفت بولوز إلى أنه “أحياناً ينخدع آباء التلاميذ بالأشكال والمظاهر. ففي العمق يبقى الفرق بسيطاً بين المدرسة الحكومية والخاصة، حيث تجري المحافظة على المقرّر نفسه، والامتحانات الموحّدة، ويكون الفرق فقط في زيادة التعليم الخاص بعض الأنشطة الفنية وساعات اللغات الأجنبية”.

ويبيّن أنه “في التعليم الخاص توجد آفة “نفخ” النقاط في الغالب الأعم بحيث لا يُعرف المستوى الحقيقي للتلميذ إلا متأخراً، كما يعاني هذا القطاع في معظمه من وجود طاقم غير متخصص لم يتلقّ تكويناً تربوياً كافياً”.

ويرى بولوز أن “المدرسة العامة لا تزال صالحة، وهناك تطور ملحوظ في سياسة تكوين الأساتذة انطلاقاً من عدّة للتأهيل تعتني بالتخطيط والتدبير والتقويم والبحث التربوي وتغلّب الجانب العملي والتطبيقي”.

ويخلص إلى أن “تسجيل الأبناء في المدرسة العامة مع انخراط الأسرة في العناية بالإعداد المنزلي، وبعض حصص الدعم في بعض المواد التي يلاحظ فيها النقص كاللغة الفرنسية وغيرها، كفيل بإعطاء النتائج التعليمية المرجوة”.

تجدر الإشارة إلى أن قطاع التعليم الخاص في المغرب يحظى بالكثير من عناية المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، حيث إن الإقبال على المدرسة الحرّة دفعهم إلى استثمار أموالهم في بناء مدارس للتعليم الخاص.

ويكشف المدير في إحدى المدارس الخاصة في الرباط، منير بن حمو، في تصريحات لـ”العربي الجديد” أن “الاستثمار في هذا القطاع زاد عن 8 في المئة في السنوات الخمس الأخيرة”، مشيراً إلى أن “التعليم صار جاذباً للأسَر وللأموال بالنظر إلى الأرباح المادية الكبيرة التي يحققها”.

ويتابع “حتى الدولة تدعم قطاع التعليم الخاص من خلال تسهيل القروض الممنوحة للراغبين في تأسيس مؤسسات تعليمية حرة، حيث تقدم نسبة 30 بالمئة من قيمة المشروع، وبنسب فوائد مصرفية لا تتجاوز ثلاثة بالمئة، ما يغري الكثيرين بالانخراط في هذا القطاع”.

الرباط ــ حسن الأشرف – العربي الجديد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!