في الأكشاك هذا الأسبوع

الرأي | يا أمة ضحكت من جهلها الأمم (2)

 

بقلم. الحسين الدراجي

«ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر».. لقد قمت معكم في الحلقة السابقة برحلة استكشافية حلَّقْنا معا فوق مقابر وأضرحة يقصدها سكان المملكة للتضرع والتوسل قصد الوصول إلى أغراض لا يملك لها سبيلا الأولياء الصالحون، الذين قال في حقهم القرآن الكريم فيما معناه أنهم لو اجتمعوا كلهم قصد خلق بعوضة ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.

وأمام تكاثر مظاهر السحر والشعوذة في بلادنا يجب أن ندق ناقوس الخطر ننبه من بيده الأمر من سلطات دينية وإدارية وأمنية إلى هذه المستنقعات التي مازال مجتمعنا ينغمس فيها كما تدل على ذلك الإحصائيات الرسمية المهولة. فإذا علمنا أن أربعة وعشرين من الرضع المتخلى عنهم يلقى بهم يوميا في الشارع، درءا وخوفا من فضيحة الزنى، وأن ثلاثين ألفا من الأطفال المشردين يعيشون في الشوارع ومنهم ثمانية آلاف موجودين بمدينة الدارالبيضاء وحدها، وأن خمسة آلاف فتاة مغربية يتعاطين الدعارة في الخليج العربي، وأن مائة وعشرين ألف طفل يتم اغتصابهم في السنة الواحدة، أدركنا مدى خطورة الأهوال التي تهدد مجتمعنا الذي تكاد الآية القرآنية تنطبق عليه والتي يقول فيها الحق سبحانه وتعالى: «إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا .مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا»، فهل يحق لنا القول إذا استمر الحال على ما هو عليه، وظلت الأرقام والإحصائيات التي ذكرت، فلا شك أننا على شفا حفرة من الهلاك لا قدر الله، فهل يعلمون أن المغرب بات يعاني من سمعة مشينة في مجال السحر والشعوذة، فهو ينفرد فعلا بوجود فقهاء يؤمنون بوجود كنوز يصطادون من أراد من أجل اكتشافها واستخراجها، من أرض وفي بعض الأضرحة، ضحاياهم من بين المغفلين الذين يبتزونهم ويسلبونهم أموالا طائلة ويوهمونهم أنهم يستثمرون أموالهم للفوز بما تكتنزه الأرض من الذهب الذي سيحولهم بين عشية وضحاها إلى أغنياء ينتمون إلى رجال المال والأعمال، فتنطلي عليهم الحيل إلى أن تزول عن أعينهم الغشاوة ويكتشفون أن أحلامهم تبخرت وأنهم كانوا لعبة في يد سحرة ومشعوذين مهرة، والأفظع من ذلك أن هؤلاء الفقهاء السحرة يضطرون لإنجاز أعمالهم السحرية، بالإضافة إلى الطلاسم والبخور و«الحروز» إلى البحث عن أطفال أبرياء يصفونهم بـ«الزهريين» يختطفونهم ويقدمونهم حسب معتقداتهم قربانا للأسياد «الجنون» الذين يتحكمون في استخراج الكنوز قصد الحصول على رخصتهم في الاستفادة من استخراجها، وهكذا نسمع من حين لآخر عن اختطاف طفل «زهري» في ظروف غامضة، و«الزهري» في عرف هؤلاء السحرة هو الولد الذي ينفرد بوجود خط في كفه يمتد من اليمين إلى الشمال دون انقطاع، وهي ميزة لا تتوفر إلا لدى قلة قليلة من الأطفال، لذلك وقبل الشروع في تحديد مكان وجود الكنز فهم يبحثون أولا عن هذه الطريدة الغريبة أي الولد «الزهري»!

هل سبق لكم أن سمعتم عن بلد عربي غير المغرب تجرى وتباشر فيه العمليات السحرية التي تعرف عندنا بـ«السماوي»، وهي عمليات نصب واحتيال يمارسها بعض السحرة المختصين بتخدير ضحاياهم عن طريق سلبهم ما يملكون من حلي ومال للفقيه الذي يعترض سبيلهم في الشارع العمومي، ويجعلهم يخضعون لإملاءاته بعد أن يخضعهم لطلاسم وأساليب تجعلهم يفقدون إرادتهم ويتصرفون طبقا لتعليمات الفقيه الساحر ولا يستفيقون من غفلتهم إلا بعد فوات الأوان، أي بعد أن يفوز الساحر بالغنيمة ويتركهم في دار غفلون.

هذه الأعمال الإجرامية التي تستشري وتمارس في بلادنا يجب على الجهات المسؤولة أن تتجند لمحاربتها؛ فهي لا تقل خطورة عن الإرهاب لأنها تنتشر كالنار في الهشيم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!