في الأكشاك هذا الأسبوع

متى يتم تأسيس المجلس الوطني الدائم للمقاومة ؟

       لا يزال رجال المقاومة الباقون على قيد الحياة يحسون كما كان يحس أسلافهم أن المسؤولين على تدبير شؤون البلاد أهل الحل والعقد مقصرون في حقهم أيما تقصير، وأنهم لا يولونهم ما هم جديرون به من اهتمام ومبالاة، وهم الذين يعود إليهم الفضل بالدرجة الأولى فيما آل إليه حال المغرب اليوم من استقلال وطني وحرية ينعم بها الجميع ومكانة دولية متألقة، بعد الشدائد والأهوال التي ذاق مرارتها المغاربة على يد الاحتلال الفرنسي الذي جثم على صدر البلاد ردحا من الدهر غير قصير. في الحقيقة أحس رجال المقاومة بالغبن منذ السنوات الأولى للاستقلال بيد أنهم لاذوا بالصبر عسى أن يقيض الله للبلاد من يشعر بشعورهم ويجشم نفسه مهمة الالتفات إليهم وإمدادهم بحقوقهم، ولما امتد بهم زمن الإعراض عنهم. وغاب عن الساحة من يفتح كتاب مطالبهم طفقوا يدقون الأبواب على أصحاب الشأن العالي ويعرضون عليهم مطالبهم المستعجلة التي تختصر في نقطتين اثنين، أولاهما تأسيس المجلس الوطني الدائم للمقاومة وجيش التحرير ليحل محل المجلس المؤقت الذي طال عمره ولم يحسن عمله، بل دون أن ينجز إنجازا ذا قيمة. وثانيتهما رفع قيمة المنحة الشهرية المخصصة لكل مستفيد عساها تغطي حاجاته التي تعددت وتنوعت بتقدمه في السن وإصابته بالوهن والعجز، ولكن لا أحد من المسؤولين أبدى تفهما، وإنما هو التسويف يتلو بعضه بعضا.

ولما اعتلى كرسي رئاسة الحكومة الحالية السيد بن كيران الذي ينتمي إلى حزب اشتهر بين الناس بجديته وكفاحه من اجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل، حزب قادته يقدرون الأعمال الفدائية التي قام بها رجال المقاومة وأعضاء جيش التحرير إبان الكفاح الوطني ويعترفون لهم بالتضحيات التي قدموها بنفوس طيبة ودون من ولا أذى، آنئذ استبشر رجال المقاومة خيرا وقال بعضهم لبعض: لقد أذن الله بالفرج ولن يتوانى الرئيس الجديد في لقاء من يهمهم الأمر وفتح أبواب الحوار معهم للوصول إلى الحلول المنشودة.

غير أن شهورا كثيرة مرت ثم تبعتها شهور مماثلة ولم يحدث جديد ولم يظهر في الأفق ما يبشر بخير، فركب المجاهدون يأسا، وأي يأس واستيقنوا أن كل من بيدهم ملفات هذه الشريحة من المغاربة من طينة واحدة، وتأكد لديهم أن كل أولاد عبد الواحد واحد، فلم يجدوا ملاذا يشكون إليه بثهم وحزنهم سوى الله تعالى.

بإمكان البقية الباقية من رجال المقاومة وجيش التحرير رغم بلوغهم جميعهم سن العجز والضعف أن يخرجوا إلى الشارع كما يفعل العاطلون وكما يصنع المنتسبون إلى النقابات ويرفعوا شعارات الاحتجاج ولوائح المطالب، ولكن ما يتحلون به من أناة وتعقل وكره شديد لأسباب الفتن يمنعهم من ذالك ويحدوهم إلى إيثار الهدوء والتمسك بالصبر.

ولكن في المقابل ألم يحن الوقت للذين قلدناهم أمورنا ومنحناهم ثقتنا أن يلتفتوا إلى حدث المقاومة المغربية ويجعلوا منه حدثا تاريخيا قلب الأوضاع وكسر القيود وحرر السيادة الوطنية، ومن تم الالتفاف إلى الأبطال الذين صنعوا الحدث العظيم وإحلالهم المكانة المرموقة التي يستحقونها ماديا ومعنويا.

   هابي إدريس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!