في الأكشاك هذا الأسبوع
امحند العنصر

الـــــــــــرأي | في انتظار تحرك “الحركة” بعد أن سقطت في علبة الشكولاطة

     ما يحدث اليوم في الحركة الشعبية (الحزب المستنسخ) هو شيء عادي جدا، رغم ما يقال وما يستنتجه البعض ممن لا يعرفون الحركة ومسارها المتشعب والممتد على مسافة زمانية ليست هينة؛ مسافة تمضي فيها الأيام وتتكرر على طريق ضوئي جريح، كما قال أحد الشعراء، دون أن يفكر الساسة والسادة الحركيون في تضميد تلك الجراح وإسعافها.

ما يحدث (ليس في الحركة فقط) هو ناتج بالدرجة الأولى عن غياب التأصيل السياسي الحقيقي، المبني على الديمقراطية الداخلية، وعلى عدم الركون في أسلوب الإقصاء والرفض، واستعمال وسائل لا تحبذها السياسة النظيفة، ولا يليق الاشتغال عليها في اللحظة الراهنة التي تقتضي تركيزا جديا لتكسير نمطية الماضي القابعة في زوايا الذاكرة الحزبية، وتخليص المؤسسة منها، وفتح آفاق جديدة تملي تاريخا منقحا – إن صح التعبير- على صفحات الحزب المنسابة كالغدير البرئي، في محاولة قوية ترمي إلى خلخلة ركود العجز والشلل، وإسقاط الرؤوس التي حان قطافها، كل ذلك من أجل إحياء لحظات هاربة بكل طراوتها وحلاوتها، واستعادة بشرى الزمن الآتي على يد فرسان الرجولة وفارسات الأنوثة، بعيدا طبعا عن المرأة القزديرية الني بات من الضروري اليوم إعادتها إلى حجمها الطبيعي؛ فرسان همهم هو التحرر من قبضة محكمة ومقاومة الأيادي التي تمسكها، والانفتاح على خزان الحزب من شباب ونساء وأطر فاعلة كما قال لي أحد الحركيين، الأسبوع الماضي، عندما التقينا مع بعض العناصر “المؤثرة” والتي مازالت تنتظر الإشارة، (ممن؟ الله أعلم).

هناك صراعات داخل الحزب لا يمكن إخفاؤها على كل حال، (صراع الأجنحة الشبيبة الحركية)، (صراع داخل تيار المشروعية والديمقراطية)، (صراع الأجنحة التي تقرر)، تغذيها على ما يظهر (طموحات شخصية ومصالح ضيقة، تتمثل في الاستحواذ وأقول الاستحواذ وليس غيره) على الأمانة العامة، والاستفراد بالمزايا التي توفرها وهي عديدة كما يعلم الجميع؛ صراعات محصورة في أسماء معينة تتباهى في كل مرة بعبورها المباشر إلى القمة دون مرور من القاعدة، ودون احتكاك بالمناضلين الحركيين الذين مازال أكثرهم يعيش على ذكريات الماضي المجسد في أحرضان الزايغ، وبعض أصحابه المخلصين للكلمة والالتزام، رغم أن الحركة الشعبية  كغيرها من الأحزاب التاريخية هي بمثابة رحم يتشوق إلى الإخصاب والتلاقح بمصل الشباب، حفاظا على الاستمرارية والبقاء الذي يتغذى من التجديد وفتح المجال للأخرى، لتتقوى فرص التغيير، وتغيب خاصية “التملك الحزبي” كما سماها أحد الأساتذة.

لقد ارتفعت، مؤخرا، بعض الأصوات تقول بضرورة رحيل العنصر الأمين العام للحركة، بعد أن قضى ما يقرب ثلاثة عقود على رأس الأمانة، وهي أصوات لا تحمل معها مشروعا واضحا، ولا برنامجا مجتمعيا “منسجما مع مرجعية الحزب الإيديولوجية وموقعه في المشهد السياسي  العام”، بل إن البعض ممن استقدموا للغرض نفسه يجهلون الكثير عن الحزب الذي يتحدثون عن زعيمه وقائده “الخالد”، ولا يدركون بأن العنصر هو ورقة رابحة بكل المقاييس يلجأ إليها عندما تضيق وتشتد الأزمات، حيث يكون على استعداد لأداء المهمة على أحسن حال ولو على حسابه أو حساب الحزب، ولأنه وكما يقول “يفضل مصلحة الوطن على الكل” والله أعلم، والمثال الحي الذي يعجبه الاستشهاد به هو ما أقدم عليه عند تشكيل الحكومة الجديدة والمنبثقة عن الانتخابات الأخيرة التي جرت في ظل الدستور الحالي، والأكيد أو المؤكد هو أن العنصر لا يمكن التفريط فيه بالسهولة المتقول بها، أو التي يتقيد بها جل المتنافسين على المنصب الأعلى خاصة إذا ما علم أن العنصر مازال قابلا للاستعمال (مع الاعتذار على الكلمة) إذا ما أخذت الظروف التي تعيشها الأحزاب بالاعتبار، والتغييرات التي طرأت على زعاماتها بشكل سريع ومدروس، جعلت العنصر يبدو كشجرة باسقة وسط واحة لا تطول بها التخيلات إلا بالقدر المطلوب، ولذلك يصعب هذا الاعتماد على الحملات غير المنظمة واللقاءات المحتشمة التي تقتصر أو تدور بين أفراد القبيلة أو الجماعة، والاتكال على الدعاية التي لا يتوفر لها إشعاع وحضور قويان داخل الأوساط الحركية التي لها الكلمة الأخيرة في تقوية جانب على جانب، والخروج (بلعلالي كما يقال بالدارجة) إلى الميدان والإفصاح على الرغبة في ولوج (الحلبة) ببرنامج واضح وخطط متناسقة وقادرة على “تدبير المرحلة”، هذه الأخيرة التي تتطلب رجلا “أو امرأة” “قويا بلين، متفهما بذكاء، حاملا لمشروع مستقبلي، قابلا للحوار مفضلا المشاركة والتشاور في اتخاذ القرارات التي تهم الحزب وتهم الوطن، مستعدا لاستقطاب كل الحركيين الغاضبين الذين كان لهم الفضل في تقوية الصفوف والحفاظ على مكانة المؤسسة الحزبية بكل ما لديهم، والخروج بنظرة ذات بعد وطني (تحدد الموقع والإيديولوجيا) نظرة ليست مقتصرة في نسجها على مجموعة فرضت على الحزب بطريقة بشعة سياسيا إن صح التعبير، تتحكم وتسود، انطلاقا من مركزها وتحكمها في الهياكل “المهترئة” وفي القطاعات الموازية كقطاع الشبيبة الذي قطع أمدا كبيرا دون أن يسوي قضية بسيطة تتعلق بالسن أو العمر، وهذا مشكل من المشاكل التي تسيء إلى الحزب والى ماضيه الذي كان يزخر بأسماء لامعة، لم يسمع عنها أنها تنازلت عن كبريائها، وقبلت بالوقوع في علبة الشوكلاطة، أو حكاية الدبلومات التي أثارت ضجة كبيرة استباح فيها البعض قول كل شيء.

وتعميمه على كل المسؤولين الحركيين رغم أن المعني بالأمر أعطى الدليل على عدم صحة ما يتردد.

 محمد بركوش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!