في الأكشاك هذا الأسبوع
فريق الأصالة و المعاصرة بمجلس النواب

كيف تحول حزب “البام” من حزب يتبنى مشروع الملك إلى حزب يحارب إمارة المؤمنين ؟

     يأتي هذا المقال في إطار الملف الأسبوعي: “هل انحرف حزب الأصالة والمعاصرة بعد رحيل الهمة؟ ” فقط على alousboue.com

————–

     مشهد لا يصدق لكنه واقعي: يقوم رجل الدرك الملكي بمساعدة مبحوث عنه في قضية مخدرات بركن سيارته قرب المكان الذين تجمع فيه العديد من مزارعي الحشيش، الدركي يشك أن هذا الرجل هو المبحوث عنه، لكنه لم يلق عليه القبض اليوم، رغم صدور مذكرة بحث في حقه.

إنه يوم استثنائي سيتم فيه تعطيل القانون، أو ربما التغاضي عن تطبيقه من أجل السماح بانعقاد اللقاء التواصلي الذي عقده حزب الأصالة والمعاصرة في باب برد وسط قبائل صنهاجة، وأجبالة، وبني أحمد.. “المثير للسخرية أن نصف هؤلاء المزارعين مبحوث عنهم من قبل رجال الشرطة الذين يساعدونهم اليوم على ركن سياراتهم”، (تعليق مقتبس من جريدة ليبراسيون الفرنسية).

أكثر من ذلك، سيتحول اللقاء الذي انعقد يوم 5 مارس 2014 إلى جلسة محاكمة علنية للدولة، وسياساتها، تجاه هذا النوع من المزارعين(..) وربما أكل الدركيون خلال هذا اليوم ما لم يأكله الطبل يوم العيد، حسب تعبير المثل الشعبي، بعد أن تم اتهامهم مباشرة بابتزاز السكان(..).

الرباط: سعيد الريحاني

———————–

ماذا يحصل بالضبط؟ حزب الأصالة والمعاصرة الذي كان أول حزب يطرد بعض منتخبيه بدعوى أنهم، استعملوا أموال المخدرات، يدافع اليوم عن زراعة القنب الهندي في الريف، أليس الأمين العام السابق الشيخ محمد بيد الله هو الذي قال: “إن هناك تسللا واضحا لأموال المخدرات إلى بعض الأحزاب ومراكز النفوذ المحلية.. حان الوقت لنفتحص بيوتنا ونشطبوا باب دارنا أولا”، (جريدة التجديد الصادرة بتاريخ: 17 شتنبر 2010).

تصريح بيد الله، الذي وجد نفسه خارج المكتب السياسي عقب انعقاد المؤتمر الأخير للحزب، تزامن مع وجود فؤاد عالي الهمة داخل صفوف الحزب، وقد كان يترأس وقتها اللجنة الوطنية للانتخابات، وحرص شخصيا على متابعة تقارير لجنة الأخلاقيات التي فضحت الأمر(..)، وربما كان الهمة يحاول أن يبعد كل ما من شأنه أن يشوش على المشروع الحقيقي لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يضطر هو الآخر لمغادرة السفينة بعد تقديم استقالته بتاريخ 14 ماي 2014.

قد يقول البعض إن الأموال المتحصلة عن زراعة القنب الهندي حلال، بينما الأموال المحصل عليها نتيجة الاتجار فيه بعد طحنه، حرام.. طالما أن فؤاد عالي الهمة نفسه كان أول المدافعين عن حق الفلاحين في زراعة القنب الهندي في كتامة، خلال مؤتمر مصغر انعقد في أحد الفنادق المحلية بتاريخ 17 ماي 2009 (أنظر ملف الأسبوع، عدد: 19 دجنبر 2013)، ولكن مع ذلك يبقى السؤال مطروحا عن السبب الذي جعل جل أطر حركة لكل الديمقراطيين يغادرون هذا الحزب الذي كان يعتبر بمثابة جبهة للدفاع عن الملك والمؤسسات الدستورية.

عندما كانت هناك حركة “لكل الديمقراطيين” كانت الأمور واضحة، وكان الناطقون الرسميون سواء تعلق الأمر بالبشير الزناكي الذي لم يعد يظهر له أثر، أو الناطق الرسمي سابقا باسم الحزب صلاح الوديع الذي استقال من مهامه، كان يقال بأن الحزب والحركة ينهلان من تقرير الخمسينية الذي كان يتوخى رسم البدائل لمغرب 2025، وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.. غير أن الحزب اليوم لا يكاد يستعمل هذه المصطلحات، ليطرح السؤال عما إذا كانت حركة “لكل الديمقراطيين” قد تخلت عن مشروعها أو أن الحزب سرقه منها(..).

لابد من التذكير أيضا أن زعيم حركة “لكل الديمقراطيين”، وهو فؤاد عالي الهمة لم يكن يخجل يوما من الحديث عن مشروع “جلالة الملك”، “المواطن المغربي صوت لفائدة أحزاب اشتغلت إلى جانب جلالة الملك في مشروع مغربي واضح المعالم..”. إلى هنا، يطرح سؤال: ما هو مشروع جلالة الملك الذي جعل الهمة يخرج من وزارة الداخلية ليغامر بنفسه في بحر السياسة؟(..)، الجواب على لسان هذا الأخير: “المغرب دخل الآن في حلقة مفتوحة على محاربة الأمية، ومحاربة الفقر، وعلى العمل.. هذا هو مشروع الملك محمد السادس، هذا هو مشروع مغرب اليوم، أظن أن الرجوع إلى الأصل أصل واليوم أقول لجميع الطاقات في جميع المناطق المغربية وخارج المغرب إنه حان الوقت لخدمة وطننا.. أتمنى أن أساهم في فريق آخر، في زاوية أخرى لخدمة وطني وملكي”، (تصريح فؤاد عالي الهمة في برنامج ضيف خاص على القناة الثانية، يوم الإثنين 10 شتنبر 2007).

هل مازال البام محافظا على روحه، ومشاريعه التي خلق من أجلها أول مرة؟ هذا هو السؤال المطروح بعد أن تم إفراغ الحزب من كوادر حركة “لكل الديمقراطيين”، وبعد مغادرة فؤاد عالي الهمة للسفينة، هل يعقل أننا أمام انحراف لمسار حزب الأصالة والمعاصرة؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!