في الأكشاك هذا الأسبوع

روبورتاج | أول اصطدام بين حكومة بن كيران والماجيدي

الرباط – سعيد الريحاني

    لم تستسغ البرلمانية حسناء أبو زيد، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من ترؤس فريق الاتحاد الاشتراكي بالبرلمان، منظر تلك اللوحات الإشهارية المنصوبة في جل شوارع العاصمة الرباط، بهدف الترويج للسجارة الإلكترونية.

حسناء أبو زيد، قالت أمام لجنة القطاعات الإنتاجية وبحضور وزير الصحة الحسين الوردي: “هذا النوع من الإشهار يجب توقيفه مهما كان وزن صاحبه، حتى لو كان وزيرا في البلاد”، ورغم أنها لم تذكره بالاسم إلا أن الجميع فهم أنها تتحدث عن منير الماجيدي، سكرتير الملك الذي يحتكر سوق اللوحات الإشهارية بالعاصمة، (موقع اليوم، 24/ 26 مارس 2014).

 ——————-

    قد يقول البعض إن حديث حسناء عن موضوع طبي لا قيمة له، وقد تكون له دوافع سياسية، خاصة أن بعض الاتحاديين في الرباط لا تربطهم أية علاقة ود مع منير الماجيدي(..)، غير أن موقفها كان مثيرا للانتباه من حيث كونها صيدلانية، وربما تعرف ماذا تعني بقولها إن إشهار السجائر الإلكترونية، بمثابة “كارثة حقيقية”.

——————-

 الحسين الوردي في مواجهة الماجيدي

      يحظى وزير الصحة منذ مدة بعناية ملكية خاصة، تتمثل في تعيين حراس شخصيين له منذ تعرضه لاعتداء داخل قبة البرلمان، لم تفصل المحكمة في ظروفه وملابساته بعد، ولعل أبرز مهامه هي المساهمة في حماية صحة المواطنين المغاربة بكل الوسائل الحكومية المتاحة، فماذا يقول الوردي؟

لا ينظر الحسين الوردي بارتياح للحملة الإعلامية الضخمة التي تقوم بها شركة الماجيدي لصالح نوع معين من السجائر الإلكترونية، ويقول إن وزارته، “سجلت بكل استغراب نشر إعلانات تجارية لمنتوج السيجارة الإلكترونية”.

طبعا لم يتحدث الوردي عن الماجيدي بالاسم، كما أنه لم يمنع هذا الإشهار ولكنه سلك طريق النصيحة في بلاغه الصادر بتاريخ 22 أبريل 2014، وقد أبدى أربع ملاحظات حول هذا المنتوج الذي بات يغزو جميع المدن بشكل غير مسبوق:

1-   إلى حدود اليوم، لم تعتبر منظمة الصحة العالمية، السيجارة الإلكترونية بديلا مساعدا للإقلاع عن التدخين، ولا تتوفر على معطيات علمية تثبت سلامة أو نجاعة هذا المنتوج.

2-    لم يثبت علميا خلو منتوج السيجارة الإلكترونية من أية أضرار على الصحة

3-   تحتوي السيجارة الإلكترونية على كميات من النيكوتين، مما قد يجعلها سببا في الإدمان على التدخين.

4-   من الممكن أن يكون استهلاك السيجارة الإلكترونية مدخلا سهلا للتدخين، خاصة عند الشباب والنساء. وتعبِّر وزارة الصحة أيضا عن استغرابها أمام ترويج هذه الإعلانات التجارية، لما تسميه فوائد صحية للسيجارة الإلكترونية. كما تستنكر الوزارة طرق التسويق، التي تستهدف بشكل خطير، الشباب والنساء الذين لم يسبق لهم التدخين فيما قبل، مما يعرضهم بلا شك للمخاطر الصحية الوخيمة، كالسرطانات وأمراض القلب والشرايين خاصة، والمثبتة علميا وبشكل قاطع كنتائج مباشرة للتدخين. بالإضافة إلى ذلك، فإن منظمة الصحة العالمية لم تخلصْ إلى سلامة استعمال الأجهزة الإلكترونية المُقَدِّمة للنيكوتين. كما أن هذه المنتوجات لا تخضع للمراقبة من قِبَل أية هيئة وطنية للمراقبة على الصعيد الدولي.

لا جدال في كون البلاغ السالف الذكر بلاغ محتشم، وإلا فما معنى أن تقول وزارة الصحة إن منتوجا معينا قد يتسبب في أمراض القلب والسرطان يروج بشكل علني ولا تصدر قرارا بمنعه؟

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المرة الأولى التي تتحرك فيها جهة حكومية لتنتقد نشاطا من أنشطة الماجيدي، ملك اللوحات الإشهارية.

 ——————-

سكوت السكرتير الخاص للملك

      لم يصدر حتى الآن أي بلاغ عن شركة الكاتب الخاص للملك محمد منير الماجيدي ليوضح للرأي العام وجهة نظره في الموضوع، أو على الأقل رأيه في ما يتعلق ببيان وزارة الصحة، كما أنه لم يتحرك ليكذب الأخبار المتداول منذ مدة والتي تقول بأنه يملك شركتين في نفس الوقت، الأولى هي “إف سي كوم”، المتخصصة في الدعاية، والثانية هي شركة: “”E- Klop المتخصصة في ترويج السيجارة الإلكترونية والتي تقول إنها تقدم منتوجات لها فوائد صحية، تساعد على النوم، ولها مفعول مهدئ، وتعطي الطاقة(..).

ليس هذا فحسب بل إن الدعاية للتدخين ممنوعة بحكم القانون، حسب مقتضيات الظهير الشريف رقم 15.91 المتعلق بمنع التدخين، والإشهار والدعاية للتبغ، كما وافق عليه مجلس النواب بتاريخ 29 أبريل 1991، ووقعه بالعطف الوزير الأول السابق عبد اللطيف الفيلالي.

هذا القانون يمنع الدعاية للتبغ: سواء في “البرامج الإذاعية والتلفزية والأشرطة، الصحافة الصادرة في المغرب، والإعلانات داخل القاعات الخاصة بإلقاء عروض فنية أو ثقافية، الملصقات والعلامات بواجهات أماكن بيع أو صنع التبغ”.

هذا القانون لا يتضمن أية إشارة للوحات الإشهارية المنتشرة في الشوارع نظرا لقدمه ولتكاسل البرلمان عن تحيينه، كما أنه يتحدث عن التبغ وليس السجائر الإلكترونية التي يعتبرها البعض بديلا عن التدخين، رغم أنه لا وجود لأية تقارير علمية تؤكد نجاعة هذه المنتوجات(..).

يتواصل سكوت الماجيدي وتتواصل معه التأويلات منذ ذلك اليوم الذي أشارت فيه الصحافة إلى “تأسيس أول شركة لتسويق السجائر الإلكترونية في المغرب تحمل اسم “E-Klop SARL”، وهي متخصصة في تسويق وتوزيع السجائر الإلكترونية.. ويقع مقرها الاجتماعي في الدار البيضاء في إقامة “ريجنسي”، حيث يوجد مقر شركة “FC

Com”، الشركة المملوكة لمنير الماجيدي، (موقع لكم، 31 مايو 2013).

 —————–

لوبيات الدواء ليست سهلة

     يقول مصدر مطلع من وزارة الصحة، إن لوبيات مصنعي الدواء داخل هذه الوزارة لا حد لنشاطها، والدليل على ذلك أن جل أطر وزارة الصحة اشتروا “فيلات” فخمة في عين الذئاب، بعد أن تركوا الوظيفة العمومية، ووضعوا أنفسهم رهن إشارة الشركات المنتجة للدواء والتي تتحكم في الملايير، حسب تعبير مصادر “الأسبوع”.

هل تعتقد أن لوبيات الدواء تقف وراء دفع وزارة الصحة للاصطدام مع الماجيدي؟ هذا السؤال طرحته “الأسبوع”، على أحد الخبراء في مجال الصيادلة، فقال أن لوبيات الدواء أو المشتغلين معها قد يكونوا هم السبب في دفع وزارة الصحة على الاصطدام مع الماجيدي، بعد أن فتح الوردي “بلا هوادة” معركة تخفيض أثمنة  الدواء، غير أنه لم يستبعد أيضا أن يكون الوردي هو نفسه وراء البلاغ الذي صدر ضد شركة الماجيدي باعتباره عملا روتينيا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!