في الأكشاك هذا الأسبوع

حرية الصحافة.. لا حياة لمن تنادي

شكل الثالث من ماي، اليوم العالمي لحرية الصحافة، مناسبة لقراءة واقع الصحافة والصحافيين بالمغرب، بعد أن تمسكت المنظمات والهيئات الدولية بوضع المغرب في مرتبة متأخرة في ميدان حريات الصحافة، كان آخرها تقرير منظمة “فريدوم هاوس” وتقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”، وهو ما أثار حفيظة المسؤولين المغاربة، رغم أن ما يرد في تقارير هذه المنظمات يرد أيضا في تقارير منظمات حقوقية وصحافية مغربية. 
وانتقد وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، هذه التصنيفات الدولية المتعلقة بحرية الصحافة، وقال إنها “غير منصفة” وهو ما يطرح سؤال مدَى مصداقية هذه التصنيفات. وأضاف أن وزارته عملت على إعداد تقرير حول واقع حرية الصحافة في المغرب، باللغات العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية، ويصدر بالأمازيغية.
وقال تقرير للنقابة الوطنية للصحافة المغربية إنه ما بين سنة 2013، و2014، لم يتحسن وضع حرية الصحافة في المغرب، قيد أنملة، بل إن الوضع الحالي يُنبئ بمستقبل متشائم وأن كل المطالب التي حملها الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب، في ما يخص حرية الإعلام لم يتحقق منها أي شيء لحد الآن.
ويرى التقرير الذي قدمه الأمين العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، يونس مجاهد، حول واقع حرية الصحافة في المغرب خلال السنة الماضية، صورة “سوداوية” حول واقع حرية الصحافة في المغرب؛ ففي مجال الاعتداء على الصحافيين، أورد التقرير أن الاعتداءات والتعسفات ما تزال مستمرة؛ في هذا الصدد قال مجاهد إنّ الاعتداء على الصحافيين يتم بشكل متكرر، “وصار رياضة لدى السلطات”.
وأضاف أن الاعتداءات تتمّ على مرأى ومسْمع المسؤولين، دون أن يحركوا ساكنا، رغم المراسلات الكثيرة والشكايات التي تتقدم بها النقابة إلى وزارة العدل والحريات، ومراسلة الفرق البرلمانية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، “لكن لا حياة لمن تنادي”، وأنه لو كانت السلطات تقوم بدورها في معاقبة من يعتدي على الصحافيين لراجعوا أوراقهم، معتبرا أن ما يحصل ينمّ عن استمرار سياسة اللاعقاب في التعامل مع المعتدين على الصحافيين.
وعرفت بعض المدن المغربية أنشطة مكثفة بمناسبة اليوم العالمي للصحافة كما نظم في الرباط وقفات احتجاجية للمطالبة بالإسراع بتنزيل القانون المنظم للصحافة والحد من الاعتداءات على الصحافيين في وقت تعرف فيه الصحافة المكتوبة أزمة وتنتشر الصحف الإلكترونية بدون قانون ينظمها. 
وقال نور الدين مفتاح رئيس فيدرالية الناشرين في المغرب إن المطبوعات الصحافية فقدت 70 ألف قارئ في الصحافة المكتوبة، والكثير من الصحف توزع الجرائد بالمجان، وإن الأرقام والإحصائيات على موقع “مكتب التحقق من الانتشار” “OJD”، تكشف أشياء صعبة وعصية على الفهم! 
وقال نور الدين مفتاح، خلال الجلسة الثانية من الندوة التي نظمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، بكثير من المرارة والإحباط، وهي الجلسة التي خصصت لأخلاقيات مهنة الصحافة وتنظيم المهنة، إذا لم يعد هناك قراء لهذه الصحافة، على من سنطبق هذه الأخلاقيات، لا بد من حل إشكالية الوجود، أولا وقبل كل شيء، إن المشكل اقتصادي، لكنه أعقد من ذلك بكثير، إنه هيكلي ومرتبط بما هو سياسي.. 
وعلّق الزميل نور الدين مفتاح قائلا إن اهتمام الصحافة بالجرائم والحوادث ليس عيب، ولكن ما حجمها هو ما يمكن أن يطرح السؤال، وإذا اهتمت وسائل الإعلام، بمواضيع الحد الأدنى للأجور، والباطرونا، وقانون الصحافة، تبور بضاعتهم، وقال “إذا حدثتهم عن السميك والباطرونا وقانون الصحافة، مكيقراك (لا يقرأك) حتى أحد، تنزل بثمانين درجة، ماذا نفعل إذن؟ أما الرجوع إلى التاريخ أو الإثارة.. شخصيا لدي “ترمومتر”.. لقد بدأنا بعد مرحلة كان فيها المغرب منغلقا في عهد الحسن الثاني، الاهتمام بالملك الراحل، وفيما بعد الاهتمام بالملك الجديد، وسرعان ما اهتم المغاربة بالرجل الثاني في النظام، ثم وصلنا لمرحلة خطف فيها الأضواء الجنرال العنيكري..”. 
وخلص رئيس فدرالية الناشرين، إلى أننا لم ننجح كصحافيين، إلى لفت اهتمام القراء للشأن العام، ويقول: “هذا ليس ذنبي.. الشأن العام هو الذي يفترض أن يثير اهتمام الناس، لكي أهتم به أنا الصحافي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!