في الأكشاك هذا الأسبوع

أسرار التعليم | التجربة المريرة لمدرسة الأساتذة مع حاملي الليصانص

        .. تراكمت لدينا، بمركز الدراسات والأبحاث والتقييم للتربية والتكوين بالمدرسة العليا للأساتذة، جامعة محمد الخامس أكدال، على مدى ما يقارب ربع قرن من الزمن، معطيات قيمة من دراسات وتحليلات علمية موضوعية لمسلسل الإصلاحات البيداغوجية المعطبة التي عرفتها المنظومة التربوية. من هذا الموقع، ومن هذا المنطلق، عملنا على بلورة مشروع متكامل لإصلاح المنظومة التربوية إصلاحا جذريا وشاملا، من التعليم الابتدائي حتى التعليم العالي، وهو الأمر الذي يجيز لنا، بل يؤمن لنا الشرعية العلمية و”البيداغوجية” والتربوية للتقييم المستمر وتقويم ما يتم إحداثه من اعوجاجات وتشوهات بصرح منظومتنا التربوية. هذه المنهجية هي التي تبيح لنا القيام بالنقد البناء الذي نعمل على نشره في هذا العمود بجريدة الأسبوع الصحفي لإثارة انتباه مختلف مكونات المجتمع، وخاصة المسؤولين على المنظومة التربوية، إلى أن النهج المتبنى في التعاطي مع ما تعرفه أحوال هذه المنظومة من اضطرابات شديدة لن يزيد الأمور إلا استفحالا.

سبق وأوضحنا أن تقسيم المنظومة التربوية إلى تعليم عالي وتعليم ما قبل جامعي مستقلين تماما عن بعضهما البعض، يفصل بينهما حاجز من الحديد والاسمنت المقوى، بحيث يعمل المسؤولون عن القطاعين في غياب أدنى تنسيق بينهم، يعد عاملا من العوامل السلبية المؤثرة التي تزيد من اضطراب الأوضاع. إذ كيف يعقل أن يتم استحداث ما يسمى بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، تابعة لوزارة التربية الوطنية، للقيام بتكوينات عبثية لا تمس بصلة لما سيدرسه المتخرجون بالتعليم الثانوي التأهيلي ولما تعلموه بالتعليم العالي، خاصة منذ أن تم استحداث الإصلاح الجامعي “ل م د” (LMD) المعتل. كيف لوزارة التربية الوطنية أن تتبنى نهج القطع مع المدارس العليا للأساتذة، المؤسسات صاحبة الاختصاص في تكوين رجال التعليم الثانوي الأكفاء بمجرد أن تصبح تابعة للتعليم العالي الجامعي، حيث مكانها الطبيعي الذي يؤهلها للقيام بمهام التكوين على أحسن وجه ممكن كما كان عليه الحال من قبل، بين 1978 و 1988؟ هل يدري المسؤولون عن المنظومة التربوية ماهية الاختلالات المعرفية الخطيرة والعاهات التي يعاني منها حملة ليسانس “ل م د” والتي لن ينفع معها التكوين البيداغوجي النمطي بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين لجعلهم قادرين على التدريس حتى بالتعليم الإعدادي؟ في ماذا سينفعهم التكوين “البيداغوجي والتربوي” والتداريب الميدانية بالأقسام (60% من نقطة التخرج منى هذه المراكز) وهم يفتقدون لأدنى المؤهلات المعرفية للقيام بمهامهم؟ ألا يعلم المسؤولون عن التعليم ما قبل الجامعي أن التكوينات الجامعية، من خلال نظام “ل م د” المعمول به، بعيدة كل البعد عن تأمين حتى الحد الأدنى من المؤهلات المعرفية التي تمكن حاملي الليسانس من القيام بمهام التدريس كيفما كانت الجودة المفترضة للتكوين البيداغوجي بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بل وحتى بالمدارس العليا للأساتذة؟ نعم، لنا بالمدارس العليا للأساتذة تجربتنا المريرة مع حاملي الليسانس “ل م د” المفترض تكوينهم في إطار البرنامج الحكومي لتكوين 10000 طالب.

فزيادة على العاهات المستدامة التي تسبب فيها النظام “ل م د”، فقد أضاعوا السداسي الأول قبل الالتحاق بالمدارس العليا للأساتذة خلال شهر دجنبر، وما أن عادوا من عطلة نهاية السداسي الأول حتى دخلوا في إضراب مفتوح للمطالبة باستلام منحهم، ولم يستأنفوا التكوين إلا في أواخر شهر مارس علما أنه لا حظ لهم في القيام  بالتدريبات الميدانية بأقسام التعليم الثانوي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!