في الأكشاك هذا الأسبوع

إلى متى ستظل سياسة الإفلات من العقاب قائمة ؟

       يلاحظ من خلال الاطلاع على الصحف الوطنية والإعلام بصفة عامة بجميع مشاربها أن ظاهرة الإجرام تفاحشت، وأصبحت في بعض الأحايين منظمة لدرجة تم السطو على أموال العباد بجميع الطرق التي لا تخطر على ذهن رجل بسيط، وتصاعد احتجاج الناس على المخاطر التي أصبحت محذقة بهم من جميع الجوانب سواء تعلق الأمر بأجسادهم أو ما تعلق في ذمتهم من أرزاق والتي بسببها يتعيشون(..).

وهذا ما تنبه إليه المسؤولون حيث ثبت لهم أن فوضى عارمة في تحمل المسؤوليات مما نتج عن ذلك التشطيب من سلك الوظيفة العمومية على بعض عمداء الأمن الوطني، في حين أن اتخاذ مثل هذه الإجراءات الوقائية من هذا الصنف سوف لن تحل المشكل، لأنه ليس من المعقول أنه من ثبت في حقه تجاوزات خطيرة أثناء ممارسة مسؤوليته من شأنها أن تعرض حياة المواطنين إلى الخطر، أي لا يستلزم الأمر الاكتفاء بالتشطيب عليه من سلك الوظيفة العمومية؛ ذلك أن مثل هذا الزجر لا يعد كافيا على الانطلاق لأن البعض سوف يفسره بكون المسؤولية أصبحت مرتعا للاغتناء ولا يؤدي حتما إلى الاعتقال.. وهذا ما يستنتج منه أن هناك خللا فظيعا في تفعيل القانون وتطبيقه سوى على الفئات النكرة التي لا قوة ولا حول لها؛ وأن مثل هذا التمييز في تطبيق القانون سوف يفرز فئات محظوظة من شانها أن تساهم في تفاقم ظاهرة الإجرام وغياب الأمن الاجتماعي(..).

ولعل التجاوزات التي تطالعنا بها الصحف يوميا التي يرتكبها بعض المسؤولين، والتي تظل بدون تتبع من شأنها أن تحرص المجرمين في التفنن في الوسائل الاحتيالية للاغتناء بدون موجب حق. لاسيما أن آفة الرشوة أصبحت عملة جارية تمشي بأربعة الرجل لا أحد يستطيع أن يكبحها، ما دام أن شعار الجميع أصبح هو أن ممنوع محبوب(..).

فإذا كانت موهبة اللاعب المحترف بمعنى الكلمة في قدمه، وموهبة الفنان الفكاهي المقتدر كالفد، والجم، والفكاهية حنان الفاضلي.. تظل عالقة بذهن المتفرج فذلك بسبب الاجتهاد الجاد الذي يبذلونه لإرضاء المتلقي، في حين أن موهبة السارقين في هذا البلد للمال العام تؤرق فعلا المواطن الغيور على وطنه، إلى ما آلت إليه الأوضاع الأمنية في حاضرنا هذا(..) وهذا ما يستلزم بضرورة تدخل المشرع لإدماج السرقات التي تمس المال العام أو تمس بشكل مباشر الأمن الاجتماعي في خانة الخيانة العظمى للوطن.

وأما إذا ظل إيقاع الجزاء يطال اللصوص الصغار دون الكبار سوف يؤزم الوضعية بشكل مخيف، وأصبح من اللازم جعل حدا لسياسة الإفلات  من العقاب ومواكبة كل إجراء إداري بالتشطيب من سلك الوظيفة العمومية بالمتابعة القضائية التي سوف تخلق دينامية وحركية في دهاليز المحاكم، حتى يعلم الجميع أن دار لقمان تغيرت وأن شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة أصبح واقعا لا مفر منه، وحتى لا نظل حبيسي قول الشاعر:

ولو في النار تنفخ لاستنارت                       ولكن أنت تنفخ في الرماد     

لقد أسمعت ولو ناديت حيا                          ولكن لا حياة لمن تنادي                

 

 

عبد الرحمان المريني (القنيطرة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!