في الأكشاك هذا الأسبوع
مانويل فالس

الملك يصلي في مساجد “الرجل المنقذ فالس” بفرنسا!؟

بقلم: رداد العقباني

       “فالس” رجل “الحكومة المقاتلة” بتعبير الرئيس هولاند، قام بواجبه، حسب مصادرنا، داخل وخارج فرنسا  لتعود المياه لمجاريها بين المغرب وفرنسا. وتوجد مؤشرات تدل على بدء المغرب وفرنسا تجاوز الأزمة القائمة بينهما، بسبب ملف الملاحقة القضائية لمدير المخابرات الداخلية، عبد اللطيف الحموشي.

ومن المؤشرات الرئيسية، تواجد جلالة الملك محمد السادس في فرنسا، والصلاة في مساجدها، وزيارة وزير الزراعة والناطق الرسمي لحكومة باريس للمغرب، علاوة على التنسيق القائم بين سفيري البلدين في الأمم المتحدة، بعد تعيين السفير السوسي الناجح عمر هلال، لتفادي فرض مجلس الأمن قرارا يتضمن مراقبة حقوق الإنسان من طرف المينورسو بصحرائنا.

من هو رئيس الوزراء الفرنسي الجديد مانويل فالس، وما هي أسباب عطفه على المغرب؟

مانويل كارلوس فالس غالفتي (الصورة).. هو الاسم الكامل لرئيس وزراء فرنسا الجديد، يمكن اختصار شخصيته بالعبارات التالية البراغماتية، العمل والإيمان بالتغيير. وهو ابن مهاجر كاتلوني إسباني وأم سويسرية الجنسية، أصبح فرنسيا في سن العشرين ودرس في جامعة السوربون، وكان حسب ما تحتفظ به ذاكرتي بنفس الجامعة، وباحتكاكي به لاحقا، عبر قادة “الجمعية الثقافية لمسلمي إيل دو فرانس ببلدية أفري”، حاملة مشروع مسجد إيفري، كان أكثر أعضاء اليسار حماسا للتغيير.

في سنة 2001 أصبح “فالس”، رئيسا لبلدية مدينة إيفري، التي تستضيف جاليات أجنبية كثيرة، من ضمنها وأهمها جالية المغرب، وأعيد انتخابه نائبا برلمانيا ورئيسا للبلدية باستمرار بدعم من جالية المغرب، ما ضمن له حضورا سياسيا متواصلا و”مركزا” انتخابيا حوله مختبرا لأفكاره التجديدية، خصوصا في مجالات الأمن والهجرة والعلمانية والدفاع عن قيم الجمهورية والتمسك بالأمن والنظام بحزم وحسم.

هي المعادلة التي يبدو، أن مانويل فالس، تمكن من فرضها خلال سنوات ،كعمدة ووزير داخلية سابق، واستطاع من خلالها كسب ثقة الفرنسيين وصداقة المسلمين منهم، دون التنكر لصداقته لإسرائيل. ويبدو أن حكومة بن كيران، بدأت بتعليمات سامية، تجربة نفس المعادلة في موضع استتباب الأمن، بعد فوضى ظاهرة التشرميل.

الآن، تبدأ مرحلة جديدة من حياة “فالس”، وهي مفتوحة على كل الاحتمالات، وقد اعتبرت صحيفة “لوموند” أن تكليف مانويل فالس برئاسة الحكومة، يشكل “مقامرة” بالنسبة إلى هولاند.

لكننا نعتبرها ورقة أمل في يد “من يهمه الأمر” ببلدنا، ولا ينبغي التفكير في تحويل “فالس” إلى شيء آخر أو حرق ورقة دبلوماسية ذهبية.

للتاريخ، كانت كل مذكراتنا، تبدأ بعبارة “الى من يهمه الأمر”، في ملف معركتنا مع الجزائر، حول اقتسام النفوذ الديني والسياسي على الجالية المسلمة بفرنسا، وعددها يفوق ستة ملايين فردا، وتحديدا على مستوى آليات تمثيلية المسلمين، عبر مسجدين، واحد موال لحكام الجزائر “مسجد باريس”، والثاني تابع لبلدنا، “مسجد إيفري”، ببلدية السيد مانويل فالس.

مذكرات، كلفني آنذاك، قادة منظمات الإسلام بفرنسا ايصالها بطريقة سرية عبر قنوات دبلوماسية في اطار مهامي السابقة، الى الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، بحضور شخصيات نافذة في دائرة بطانة القصر، وتعرضت بسببها للكثير من المشاكل في  مساري الدبلوماسي.

وكانت بالمناسبة، بطانة عقلاء، وكانت مراعاة مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ومنهم من كانت له الشجاعة لقول “إذا لم يستطع النظام أن يغير فلابد أن يتغير”(..). وكانت لمصطفى العلوي مدير “الأسبوع” – شفاه الله – وحده شجاعة نشر مقالاتنا ورسائلنا بصفحته الخاصة.

هذا هو مانويل فالس حاكم فرنسا القوي، كما تحدث عنه أقرب من كانوا حوله، وكما عرفناه في ميدان معركة “مركزه” ببلدية إيفري، وقد تكون لنا من جديد، معارك مشتركة إلى جانبه، لصالح تطوير العلاقات التاريخية الاستراتيجية المغربية – الفرنسية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!