في الأكشاك هذا الأسبوع
بن كيران

ليس دفاعا عن بن كيران .. لكن دفاعا عن هذا الوطن

     عندما يكون الوطن مهددا فجميع الخلافات كيفما كانت تتراجع إلى الوراء لتترك مكانا للمصلحة العامة، فلا يبقى مكان للإيديولوجية ولا مكان للمصلحة الحزبية الضيقة، ولا مكان للشعبوية ولا غيرها، آنذاك لا صوت يعلو على صوت الوطن. لأن هذا الأخير هو الكل فإذا ذهب البعض، فلا مكان للأحزاب وللوزارات وللمجتمع المدني وغيره في ظل وطن يتخبط في وحل الفوضى والصراعات الداخلية والخارجية والعرقية وغير العرقية، خصوصا في مجتمع تركيبته مازالت قبلية وإن كانت تخدع بعض المحللين ولنا أسوة في بعض البلدان المجاورة التي لم تستقر أوضاعها رغم تنحيتها لحكامها المستبدين، فالخطر لا يكمن فقط في الحاكم المستبد بقدر ما يكمن أيضا في مجتمع مازالت أرضيته هشة، يكفي أن تهب عليها ريح خفيفة لتعري على جميع مساوئه.

الأمن نعمة كبرى لا يعرفها إلا من فقدها، لذلك نجد جيراننا في الجزائر رغم أوضاعهم القاسية واستبداد حكامهم، يقدرون نعمة الأمن ولا يريدون التضحية بها، لأنهم جربوا اللاأمن، فماذا ينفع التخلص من الأعداء في ظل دولة تنخرها “السيبة” وتتجاذبها الأهواء من كل حدب وصوب، وللأسف هذه النعمة لا يقدرها البعض عندنا أو يحاولون تجاهلها من أجل مصلحة آنية لا تعود إلا على صاحبها بمصلحة معجلة في طيها نقمة مؤجلة.

ليس دفاعا عن بن كيران يا سادة ولكن حبا في هذا الوطن، وحرصا على أمنه، فبن كيران مثله مثل باقي من سبقوه، ستمر أيامه، ولن يخلد في هذه الحكومة، والديمقراطية التي يتشدق بها الجميع ويتباكى عليها البعض تعني في شق منها تداول السلطة، فإذا كان الإسلاميون على رأس الحكومة حاليا فربما لن يكونوا كذلك في الحكومة القادمة، لكن تصرفات بعض القادة الحزبيين ستجعل المغاربة يطيلون عمر حكومة الإسلاميين بتصرفاتهم  الرعناء، لكن سواء اتفقنا أو اختلفنا مع حزب العدالة والتنمية فهو جاء في فترة تاريخية معينة حملته إلى مكان كان بالنسبة له حلما، هذا الحزب لم يأت على ظهر دبابة ولم يكن يعمل في الخفاء ولم يكن له أي موقف معاكس للثوابت الوطنية، ولم يثبت أن تآمر على أمن الدولة ولم ولم..، فهو حزب دخل اللعبة السياسية من بابها ولعبها مع باقي الأحزاب وفاز في اللعبة في المرحلة الحالية. المغرب مازال لهذه اللحظة ينعم بنعمة الأمن والاستقرار، وكل الأمور الأخرى تأتي في ظل هذا الأمن، فلا شغل مع اللاأمن ولا حقوق مع اللاأمن ولا ديمقراطية مع اللاأمن ولا صحة مع اللاأمن ولا عدالة مع اللاأمن ولا تعليم مع اللاأمن، ولا نقابات مع اللاأمن، ولا حقوق للمرأة مع اللاأمن، ولا أحزاب سياسية مع اللاأمن.

وللأسف، بعض السياسيين يعرفون هذا المعطى لكنهم يقامرون بمصير الوطن، نحن لا نقول لهم لا تعارضوا الحكومة، بل بالعكس هذا هو المطلوب منهم، لكن عارضوا بالمفهوم الصحيح لهذه الكلمة، دعونا من الكلام الفارغ ومن المعارضة الفارغة، ولا تختبئوا وراء مطالب المعطلين ومطالب النساء لربح معركة الديمقراطية في هذا البلد. فمعركة الديمقراطية تربح بالكلام الجاد وبالبرامج الهادفة والشخصيات الوازنة التي يحترمها الشعب، فهذا الأخير مل من نفس الوجوه ومن نفس الكلام ومن نفس الحيل، والمغرب منذ الاستقلال كانت تديره هذه الأحزاب التي لم تصنع شيئا للمغاربة منذ مجيئها سوى أن بعضها راكمت الثروات ووظفت الأحباب والأقارب، وفي عهدها نهبت الصناديق، واغتنى البعض رغم أنه ليس بتاجر وليس حتى بموظف، إذن من أين له كل تلك الممتلكات؟

في كل مرة تنزل المسيرات إلى الشارع تطالب بن كيران بالرحيل، وبن كيران لم يرحل لأنه يستمد قوته من معارضة ضعيفة مقسمة ورأس مالها الشعبي في الحضيض، والشعب رغم مساوئ حكومة بن كيران ليس أمامه حل، لسان حاله يقول: “اللهم لعماش ولا العمى” فكثرة المسيرات لن تزيح بن كيران من مكانه، وكثرة المهرجانات والتهريجات لن تزيح بن كيران من مكانه، وليس وصم بن كيران بـ”التخوانجيت” هو من سيجعل بن كيران يرحل.. لكن بأحزاب تحترم المواطنين، أحزاب ذمتها نظيفة، وذمة مسؤوليها نظيفة.

فكلنا مسؤولون عن تحسين وضعية هذا البلد، وكلنا مسؤولون عن أمن هذا البلد، لا مشكل للمغاربة إذا لم يكن بن كيران رئيسا للحكومة، لكن المشكل في انعدام الأمن، والمقامرة بمصير الوطن، في ظل دعوات هنا وهناك تغذي التفرقة ومحاولة النيل من وحدة هذا الوطن. 

يونس كحال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!