في الأكشاك هذا الأسبوع

إلى المسؤولين عن حماية البيئة

      كلما حلت ذكرى اليوم العالمي للبيئة إلا وكثر الحديث عن ضرورة وأهمية الحفاظ على البيئة وسلامتها وما تتعرض له من أخطار.

ونحن كأمة مسلمة لا يليق بنا أن نكون من المفسدين في الأرض فنحن أولى الناس بالحفاظ على البيئة وسلامتها، وقد خلق الله هذا الكون نقيا ونظيفا قبل أن تعبث به يد العابثين وتصبح الحياة فيه مهددة بالخطر بفعل التلوث.

وإن الكثير من الخبراء والمهتمين بالمجال البيئي اليوم يدقون ناقوس الخطر في تقاريرهم الصادرة في المؤتمرات والندوات حول التهديديات الحالية أو المستقبلية التي يتعرض لها المجال البيئي والإيكولوجي ومنها اختراق طبقة الأوزون وهو الغلاف الجوي الذي يحمي الأرض من اشعة الشمس كما هو معلوم، ناهيك عما تتعرض له مياه الأنهار والبحار كل يوم من تلوث بسبب ما يطرح فيها من نفايات صناعية أو بسبب مياه الصرف الصحي التي تصب عادة في الأودية أو البحار، أما المساحات الغابوية فهي تدمر كل يوم إما بسبب الحرائق أو قطع الأشجار وبيع الأخشاب أو استغلال المساحات الغابوية المجاورة للمدن لتشييد البنايات السكنية كما وقع بين مدينة سلا ومدينة القنيطرة، فقد زحفت العمارات والإقامات السكنية على كثير من المساحات الغابوية في هذه المنطقة قرب بولقنادل.

إن الكثير من المدن الصناعي أو ذات الكثافة السكانية أصبحت مهددة نفايات المصانع ودخان المعامل المتصاعد نحو الهواء إضافة إلى تراكم الأزبال في الشوارع والساحات، كل هذا يشكل خطرا على المجال البيئي بمدننا، ففي الأسبوع الأول من شهر أبريل من هذه السنة كادت مدينة الرباط تغرق في الأزبال، وكادت بعض شوارعها وساحاتها أن تصبح عبارة عن أكوام مرتفعة بسبب الإضراب الذي خاضه عمال إحدى الشركات المكلفة بالنظافة تعبيرا منهم عن التماطل في أداء مستحقاتهم، والحقيقة أن الكثير من الشركات التي يفوت لها قطاع النظافة تظهر حسن نيتها وحسن تعاملها مع عمال النظافة في بداية الأمر وتوزع ما يكفي من الصناديق المخصصة لجمع الأزبال، وبعد ذلك تتراجع ويبدأ التماطل مع العمال وتختفي الصناديق المخصصة للأزبال ولا يبقى منها إلا تلك المكسرة التي لا تصلح لجمع الأزبال التي تلقى في أغلبها على الأرض.

إن خطر التلوث لم يعد يهدد المدن وحدها بل حتى البوادي التي كانت تنعم بالنقاء والصفاء وجودة الهواء أصبحت الكثير من مناطقها عرضة للتلوث إذا لم يتحرك المسؤولون عن حماية البيئة لإيقاف هذا الزحف وبالخصوص الأكياس البلاستيكية التي انتشرت هنا أو هناك ويكفي عبور الطريق التي تمر بسبت المرشوش في اتجاه وادي زم لمشاهدة بشاعة المنظر، ومن غرائب ما يجري بالمنطقة أن بعض المسؤولين عن حماية البيئة لم يلاحظوا وجود هذا الكم الهائل من الأكياس السوداء وكأنها قطيع من الماعز، لكنهم فتحوا أعينهم جيدا عندما وقفوا أمام أصحاب المحلات التجارية وبائعي المواد الغذائية مهددين إياهم بعقوبات وغرامات إن لم يقللوا من عدد قنينات الغاز بدعوى أنها تفسد البيئة.

جد بوشتى (الرباط)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!