في الأكشاك هذا الأسبوع

المتقاعد | أجرة واحدة = أربع ضرائب = الظلم بعينه

          اِستبشر المغاربة ومعهم المتقاعدون بالحكومة الحالية المخضبة بالوشاح الإسلامي، مما خلف جوا من الثقة المفرطة والمبالغ فيها، لادعائها محاربة الفساد، ليفاجئ رئيس الحكومة الجميع بشعار: “عفا الله عما سلف”.

واستبشر المتقاعدون بالطلعة البهية للسيد الوزير المنتدب الذي بشرهم في قانون المالية لسنة 2013 بتخفيض الضريبة الرابعة المفروضة ظلما على المتقاعدين، نتج عنه استرداد جزء من المعاش المنهوب، ليعود مع قانون المالية لسنة 2014 في الفصل 60 مكرر لسحب ذالك التخفيض من بعض المتقاعدين متراجعا عن وعده السابق بإزالة الضريبة المجحفة بزائد 6.65% مقابل خفض الضريبة على الشركات بناقص 6.65% مقارنة ما بين سنة 2013 و2014، كما جاء في جدول مشروع ميزانية المواطن ص.4 كالتالي:

موارد الدولة

تقديرات الموارد 2013 بالدرهم

تقديرات الموارد 2014  بالدرهم

التغييرات المطلقة

النسبة المائوية للتغييرات

الضريبة على الشركات

00042588000

39710000000

2828000000-

% 6.65 –

الضريبة على الدخل

32947000000

35137000000

2190000000+

% 6.65 +

قد يستغرب القارئ لقول الضريبة الرابعة. نعم إن المتقاعد فرضت عليه الضريبة الرابعة، بحيث أنه أدى طيلة حياته المهنية أقساط الضريبة على الراتب زيادة على الضريبة على القيمة المضافة (TVA) على المواد التي كان يستهلكها في القروض ومختلف المشتريات، دون استرجاعها لأن استرجاعها يتطلب من المواطن شروط الخزيرات، يجب عليه الاعتماد على محاسب وتوفير الفواتير، ويعلم الكل أن الفواتير غير متداولة  في المغرب. مع العلم أن الشركات والمستثمرين معفيين من الازدواج الضريبي. لكن كل موظفي المغرب خاضعين للازدواج الضريبي؛ تقتطع الأولى من المنبع والثانية في ضرائب الاستهلاك (TVA).

مع التقاعد أو المعاش نصطدم بالضريبة الثالثة التي جاء بها الفصل 12 من نظام المعاشات لقانون 011.71 الذي يقول:

“لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يزيد مبلغ المعاش بعد طرح الضريبة العامة على الدخول المتأتية من الأجور والدخول المعتبرة في حكمها على مبلغ آخر أجرة نظامية من مزاولة النشاط خالية من الضريبة المذكورة”.

إذن، هنا تقتطع الضريبة الثالثة وتختفي من الحساب نهائيا، وفي تصفية المعاش لا تتم الإشارة إلى حذفها، إلا إذا طالبت بالحساب، ليتأكد للمتقاعد الاختلاف مابين الأجزاء المحتسبة والقدر المتبقي.

وفي هذا الإطار فإن الاقتطاعات التي كان المتقاعد يساهم بها في صندوق التقاعد المغربي تتوقف، لتعود للأجرة = فالمعاش خالي من الضريبة المذكورة = فيتم السطو على الاقتطاع بدعوى الضريبة على المعاش. وأنها لم تكن من الأجرة.

وهذه هي الضريبة الرابعة ومغالطة بطعم الظلم. كفى من التحايل وطمس الحقائق. فأين هو المتقاعد من الإعفاء من الازدواج الضريبي الذي تنعم به الشركات؟ بل يتم الإجهاز عليه بعدة ضرائب ركب لها محرك بقوة الدفع الرباعي. نفس الأجرة تخضع للضريبة أربع مرات.لانعدام الشفافية والالتفاف على الحقائق وإخفائها.

هل تعلم الحكومة والبرلمان أن المتقاعدين هم فئة من المسنين، لا يستطيعون الاحتجاج؟ لقد أنهكتهم الأمراض المزمنة من سكري وكولسترول وروماتيزم وارتفاع الضغط من جراء ارتفاع نسب فوائد القروض التي فرضت عليهم في سنوات الرصاص، ما بين 12 و14 في المائة، بل كانت شركات الاستهلاك تصل فوائدها إلى 30% سنويا. وتحرمونهم الآن من مصاريف العلاج. إنه الظلم بعينه.

هل تستمع الحكومة والبرلمان إلى أنين المتقاعد؟ إنه يرزح تحت وقع الزيادات المتدرجة في ثمن المحروقات والمواد الأساسية، مع الزيادات في الضرائب المباشرة وغير المباشرة، التي أنهكت ميزانياتهم، وجعلتهم يصلون إلى نهاية الشهر حبوا لاهثين، لا يجدون ما يصرفونه بعد الأيام الأولى من بداية الشهر. أما إذا مرض وزار إحدى المصحات، فالله يلطف لحاله من هذا الظلم.

هل ترق الحكومة والبرلمان لشيبة مسنين ضعفاء أفنوا زهرة عمرهم لبناء الوطن؟ وذالك بدعمهم وصيانة مكتسباتهم وليس تحسينها، بل لتبقى حياتهم المعيشية في نفس المستوى. إلى أن ترجع الروح إلى بارئها. وذالك بالإعفاء الكلي من الضريبة ذات الدفع الرباعي. والكف من الزيادات المتتالية. إن عودكم تركت غصة في الحلق، وفقدنا الثقة فيها. لا ثقة  في الحكومة ولا ثقة في البرلمان. قلناها زمان ونرددها اليوم. واليوم مثل الأمس، والغد مثل اليوم، والشكوى لغير الله مذلة. إنها صرخة ضد الظلم. حرم الله الظلم على نفسه وجعله محرما بين العباد. فرض الضريبة على المعاش هو الظلم بعينه.

                                              محمد زريوح (مكناس)

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!