في الأكشاك هذا الأسبوع

الأجواء ملبدة في جامعة القاضي عياض بمراكش

       لم تعد سماء الجامعة (أقصد جامعة القاضي عياض بمراكش العتيدة) تتسع لذوبان المشاكل الجانبية، واستيعاب الخلافات النقابية التي أضحت رقعتها تتسع يوما عن يوم، وذلك لأشغال المسؤولين وتلهيتهم عن الالتفات إلى ما يعاني منه الفضاء التعليمي من خصاص في الأساتذة والإمكانات ووسائل العمل (خاصة ما يتعلق منه بالتجارب العلمية)، لم تعد كذلك بعد أن استلذت مجموعة معروفة لا يتجاوز عددها الأربعة مواصلة التحدي السلبي والسير به إلى أبعد حد كما ورد في أحد البيانات، رغم المعارضة القوية التي أبداها ويبديها أساتذة محترمون يقدرون المسؤولية الملقاة على عاتقهم ويحترمون الرسالة المكلفين بأدائها، معارضة لقيت توقيعا جيدا كما قيل وتجاوبا مكثفا، دفع أو دفعا إلى إنشاء تيار مناهض، يضع في مقدمة أولوياته مصلحة الجامعة، والطالب، والسير الجيد للعمل.

لقد أدى فائض منسوب الوقفات والإضرابات إلى تعميق الأزمة، وخلق أجواء من التوتر الشديد وهي أزمة ساهمت في تعرية دائرة العبث الذي تعيش على صداه إحدى الجهات، منذ أن دخلت مع رئاسة الجامعة في “صراع” مفترى عليه، سببه كما قيل رفض المسؤول الأول عن الجامعة الاستجابة لمطالب شخصية يتوجه بها أصحاب المصالح كعادتهم من أيام السيبة، كالاستفادة من السفريات المجانية التي لا تعود بأي نفع على الجامعة، والتساهل مع المحسوبين على إحدى الجهات وتلبية رغباتهم ولو كانت غير منطقية، ومنحهم “صلاحيات” واسعة لا تقول بها القوانين وإحياء الحفلات لهم والسهرات على رقصات “السامبا” كما ألفوا من قبل.

إن الأجواء الملبدة التي تسود الجامعة ناتجة بالدرجة الأولى عن تعنت أحد الأشخاص (الله يهديه)، واستقوائه بمظلة معروفة، وعن طموحه في أن يسيطر على الساحة باسم “النضال” والدفاع عن “استقلالية قرارات الهياكل الجامعية”، ومصالح الأساتذة، رغم أن هؤلاء الأخيرين ليسوا في حاجة إلى من يدافع عنهم خارج الأسلوب النضالي النبيل، ولذلك قرروا بشكل جماعي الخروج عن صمتهم الذي طال ليس خوفا ولكن حفاظا على سمعة الجامعة وتفاديا للحروب الباردة، قرروا ذلك ليعلنوا عن مقاطعة أي إضراب، أو وقفة، أو احتجاج، إذا لم يكن لذلك من داع، أو لم تتوفر له أسباب معقولة، لها ارتباط بالبحوث والدراسة ومشاكل المؤسسة التعليمية (سواء على مستوى الأساتذة أو الطلبة أو العاملين بها)، أو على المستوى المالي، هذا الأخير الذي أكد أعضاء مجلس التدبير التابع لمجلس الجامعة على تحسنه رغم الظروف والعراقيل، حيث “تغيرت الحركة المالية إيجابيا، ستصل إلى نسبة 70% عوض نسبة 30%”.

كان لابد من الصدع بالمواقف والخروج بها إلى العلن، لإظهار الحقيقة إلى الرأي العام المنشغل (بمرارة) بما يحدث داخل الحرم الجامعي الذي ناضل السلف من أجل أن يحصن، ويبقى بعيدا عن النزاعات “الخاوية” التي لا يجني منها الطالب إلا الضياع والحرمان من التحصيل خاصة في ظروف كتلك التي تعيشها القاضي عياض الجامعة ذات الصيت العالمي، حسب رأي العديد من المنظمات والمؤسسات التي تهتم بالتنقيط والتقييم، بناء على التقارير والملاحظات والزيارات والنتائج المتحصلة.

إن خوض برنامج احتجاجي كما قيل عبر تنفيذ إضراب إنذاري جهوي لمدة 72 ساعة (من 24 أبريل إلى 27 منه) هو سبب آخر من أسباب الفشل، هو مؤشر على الأزمة التي “تمر بها النقابة في جامعة القاضي عياض بمراكش” (كما أوردت ذلك جريدة “العلم” في عددها 22886)، بعد “الجفاء الذي واجه به وزير التعليم العالي لحسن الداودي أساتذة يترأسهم الكاتب العام في لقاء خلال الأسبوع الماضي في الرباط، وامتعاض الوزير من الطريقة التي يدبر بها مكتب النقابة في مراكش أزمة الجامعة وسياسة التصعيد التي ينهجها المكتب، واضعا سؤال الأهداف من وراء ذلك، حيث فاجأ الوزير الكاتب العام الذي ترأس الرحلة إلى الرباط بانعدام أي مؤشر يؤكد توقف السير العادي للجامعة، من حيث عمل اللجن والهياكل والدراسة” (انتهى كلام الجريدة)، وهي إشارة قوية لا تحتاج إلى تأويل أو تحليل، إشارة إلى تفهم الوزير واطلاعه على مجريات الأمور بالجامعة، نتيجة ما يكتب وما تنقله الصحف والجرائد وبيانات الجهة المعارضة، والتي ترى أن فضح أسلوب المزايدة هو الكفيل بتنقية الأجواء والحفاظ على سير العمل بطريقة لا تبعث على الخوف أو القلق على مصير ومستقبل الطلبة الذين لا علاقة لهم بالصراع الدائر داخل الجامعة، بإيعاز ممن تعودوا على الاستفادة من ميزانية المؤسسة دون أي مبرر يسمح بذلك، خاصة وأن بعض المنتسبين إلى “النقابة” لم تعد أسماؤهم تذكر في مجالات البحث والتدريس بعد أن تذوقوا حلاوة “التفرغ” واستطابوه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!