في الأكشاك هذا الأسبوع
فوزي لقجع

رياضة | متى كانت الصحافة تختار مدرب المنتخب الوطني؟

        بعد انتخاب فوزي لقجع رئيسا جديدا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والذي اختار هو الآخر الطاقم الذي سيساعده في إعادة ترتيب البيت الجامعي.

لم يضيع هذا الأخير الكثير من الوقت، حيث شرع مباشرة في عقد العديد من الاجتماعات التشاورية مع العديد من الفعاليات الرياضية من أجل “البحث” عن مدرب جديد للمنتخب الوطني.

جميل جدا، ما قام به فوزي لقجع الذي أراد أن يشاركه الجميع في هذه العملية، لكن الشيء الذي لا يقبله المنطق، ولا يتقبله العقل هو استدعاؤه لبعض الصحفيين ودعوتهم لمساعدته على البحث عن الربان الجديد للمنتخب.

فحسب تجربتنا المتواضعة في هذه المهنة التي أصبحت وللأسف مهنة لمن لا مهنة له، وحسب ما عشناه أكثر من ثلاثين سنة، فمهنة الصحفي الحقيقية هي البحث عن الخبر اليقين الذي يفيد القارئ، والتزام الحياد، وعدم الخوض في سجالات لا تهم المتتبع للشأن الرياضي.

مهمة الصحفي هي العمل اليومي وبدون ملل، والابتعاد عن كل الأشياء المسيئة التي ستؤثر على سمعته وتجربته مع قرائه وزملائه.

إشراك الصحفي في اختيار مدرب المنتخب الوطني، يطرح لدى المهتمين أكثر من سؤال، فمعظم المتتبعين لاحظوا أن المكتب الجامعي الجديد، إما يريد توريط رجال “الإعلام” أم أن أعضاءه غير أكفاء وغير قادرين على تحمل المسؤولية.

فقبل أن يفكر هذا لمكتب في اختيار المدرب، كان عليه التفكير مليا في خلق إدارة تقنية قائمة بذاتها، تسند إليها مهمة التنقيب عن هذا المدرب، إدارة تقنية تتكون من أطر وطنية ذات تكوين عالٍ، ومن لاعبين دوليين سابقين لهم من الإمكانات والتجربة ما تخول لهم القيام بهذه المهمة خير قيام.

للأسف، فانطلاقة هذا المكتب كانت خاطئة بكل المقاييس، وإقحامها للصحفيين في هذه المهمة مجانب للصواب.

صحيح أن اختيار المدرب ليس بالأمر الهين، خاصة وأن لمنتخب الوطني مقبل على العديد من المواعيد المهمة والحاسمة، ولكن كان بإمكان هذا المكتب الجديد أن ينقذ ما يمكن إنقاذه، وذلك بالمناداة على أصحاب الاختصاص في انتظار خلق إدارة تقنية..

بعض الصحفيين وللأسف حبذوا هذه الفكرة، وهرولوا نحو المقر الجديد للجامعة بحثا عن مكان مريح يحميهم من تغيرات الزمن..

يجب أن لا ننسى بأن فكرة إشراك الصحفيين في اتخاذ القرارات الحاسمة لم تكن وليدة اليوم، بل عشناها مع بعض المكاتب الجامعية السابقة، التي نجحت في تكميم افواه البعض وذلك بمنحهم بعض المناصب التي تذر عليهم بعض الدراهم، كملحق صحفي، أو ناطق رسمي، أو…

فكيف يمكن لهذا الصحفي الذي اصبح أجيرا لدى الجامعة، أن ينتقذها، أو يقلب الطاولة عليها وهو يتمتع بأجر شهري، وبالعديد من الامتيازات الأخرى.

بداية غير موفقة وغير بريئة للمكتب المديري الجديد، نتمنى أن يتجاوزها بسرعة حتى لا يطبق عليه المثل المغربي الحكيم: “من الخيمة خرج مايل”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!