في الأكشاك هذا الأسبوع
ادريس جطو

الريحة عطات | لماذا لم يفضح ادريس جطو فساد الأحزاب السياسية؟

يأتي هذا المقال في إطار الملف الأسبوعي “الريحة عطات” ولكن من سيحرك الملف” فقط على alousboue.com

الرباط – الأسبوع

          قالها محمد امجيد رحمه الله قبل رحيله، “المكان الطبيعي للأحزاب المغربية هو الزبالة.. فالمغاربة لا يثقون إلا في الملك و60 حزبا الموجودة في القرآن الكريم” (أنظر آخر حوار للراحل، الأسبوع الصحفي، عدد:28/11/2013)، هكذا مات أفضل معلق سياسي أهمله الصحافيين وفي قلبه غصة إزاء هذا المشهد الحزبي الذي لم يعد يرضي أحدا.

لم يكن امجيد الوحيد الذي ينظر إلى هذه الأحزاب، التي تكاثرت مثل الفطر، بارتياب كبير، بل إن الدولة ممثلة في المجلس الأعلى للحسابات كانت أصدرت قبل هذا التصريح بشهور تقريرا تفضح فيه عدم شفافية بعض الأحزاب، ويقدر عدد الأحزاب التي لم تقدم أي تقرير عن وضعيتها المالية بـ14 حزبا.

وقد أكدت الطريقة التي كتب بها تقرير المجلس الأعلى للحسابات والذي تجنب الإشارة إلى أسماء الأحزاب المعنية بالتجاوزات المالية، نزوع ادريس جطو للمهادنة، ولكم أن تتصوروا كيف أن النواب المحترمين، حاولوا قطع التمويل عن المجلس المذكور، برفضهم التأشير على ميزانيته، رغم أن رئيس الغرفة الأولى بالمجلس المذكور، بادر إلى تدارك سوء الفهم الحاصل بين المجلس وأعضاء لجنة العدل والتشريع، (المساء، عدد: 11 نونبر 2013).

وبينما كان الجميع يتوقع وضع حد للتلاعبات المالية مع صدور دستور جديد، مازال الغموض هو سيد الموقف، وفي كل مرة يطرح فيها سؤال الشفافية حول الأحزاب والنقابات، يوجد هناك من يقلب الطاولة على هذه المؤسسة، أليس حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، هو من قال: “إن المجلس الأعلى للحسابات مخترق من قبل عناصر إرهابية (المساء: 18 ماي 2008)، أليس حزب الاستقلال هو من هاجم ادريس جطو، لا لشيء سوى لأنه أبدى ملاحظاته حول الصفقة المشبوهة التي عقدتها الوزيرة السابقة في الصحة(..).

ولعلها المرة الأولى التي تعلن فيها أطراف غير مرئية(..)، في إطار حرب غير مفهومة، الحرب على ادريس جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات، حيث يواجه هو الآخر تهما تتعلق بتغيير مسار طريق سيار من أجل ضم بعض أراضيه إلى المجال الحضري، وبينما سبق أن نفى أية علاقة له بالموضوع، فقد ارتأى أن يسكت أمام الحملة هذه المرة، ربما بسبب حساسية منصبه(..)، ولعل تركيبة المجلس قد لعبت دورا في هذا التوجه التقنوقراطي المسالم، “حيث تهيمن على تشكيلته نخبة من المهندسين، أو فئات ذات ميولات اقتصادية (كتاب أحمد حسون، المجلس الأعلى للحسابات دراسة سوسيو قانونية)، رغم أن الرجل الذي يوجد على رأس هذه الهيئة يفترض فيه الانحدار من مسار مهني طويل، وذو ولاء مضمون، “فأن يكون المرء رئيسا أولا للمجلس، في النسق المغربي فذلك يعني مرورا مفترضا عبر عدد من القنوات، ويعني كذلك حيازة أكيدة لعدد من الرساميل المفتوحة على الثقة والكفاءة، وعلى هذا لا يخرج تعيين الرئيس الأول، على سبيل المثال، عن الخطاطة التي ترى أن الوظيفة السامية تستأثر بالنسبة العليا، من بين نسب المناصب المختلفة التي يلتجأ إليها الوزراء بعد خروجهم الأولي من الساحة الحكومية، (المصدر نفسه).

إلى هنا، يطرح سؤال لماذا يعجز رئيس المجلس الأعلى للحسابات، طالما أنه يحظى بالضوء الأخضر، من أعلى المستويات، عن كتابة تقارير واضحة تدين تصرفات بعض المسؤولين الحزبيين، ولماذا لم يسبق أن سمعنا إحالة ملف حزب معين على القضاء؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!