في الأكشاك هذا الأسبوع

أزمور | سائح مجهول وراء سرقة أبواب المدينة

أزمور – شكيب جلال

      لأسباب غير معروفة تم تغيير أحد الأبواب التقليدية العريقة لمسجد الزيتونة بأزمور بباب جديد، بدعوى أن الباب القديم لم يعد صالحا للاستعمال تحت ذريعة أن من أقدم على هذا التغيير هو أحد المحسنين، وهو الأمر الذي أثار غضب المصلين ومريدي مسجد الزيتونة لأن الباب القديم في حالة جيدة ولا يوجد به شيء يدعو إلى استبداله(..) واستمرت حالة الغضب والاستياء إلى أن تطور الأمر إلى وقفة احتجاجية لم تعد تقتصر على المصلين وحدهم، بل انظمت إليها جماهير غفيرة من السكان، في مقابل عدم دراية نائب الأوقاف بالجديدة بما يروج، فلا علم له لا بأشغال استبدال الباب، ولا بالمحسن المجهول، ولا بغضب المصلين، ولا بالوقفة الاحتجاجية.

وتدخلت السلطات المحلية التي قامت باستدعاء النائب الذي كان آخر من يعلم، وتبين أن الباب الذي استبدل كان في حالة جيدة ولا يوجد داعٍ لذلك، وأمر النائب بإعادة الباب إلى مكانه الأصلي وتمت إزالة الباب الجديد، وبعدها وفي إطار الجدل والأقاويل التي رافقت هذه الأحداث اتضح أن سبب إزالة الباب العتيق هو أن أحد الأجانب مولوع بشراء الأبواب العتيقة، وخاصة منها الأبواب العريقة المصنوعة من خشب العرعار كباب مسجد الزيتونة موضوع الاحتجاج، ما أثار غضب واستياء المصلين والسكان وترديدهم لعبارة “اللهم إن هذا لمنكر”.

وتظل المدينة العتيقة بأزمور التي يعود تاريخ تأسيسها إلى القرن الخامس قبل ميلاد المسيح عليه السلام، تزخر بالموروث الثقافي والحضاري من خلال مآثرها التاريخية، وصناعتها المختلفة، وخاصة منها الصناعة التقليدية رغم قلة الصناع التقليديين بداخلها، وثقافتها الشعبية وهو الأمر الذي كان بالإمكان أن يحولها إلى مدينة تنبض بالحياة وحافزا قويا لجذب السياح، وإحياء العمل التجاري والثقافي في كل أرجائها، فعكس ذلك نجد المدينة تعاني من أشكال الحيف والتهميش جراء عدم أهلية بعض الممثلين فيها، الذين تنقصهم دراية ومعرفة بقيمة المدن التاريخية التي تعمل المجالس البلدية الواعية والمسؤولة إلى بذل الغالي والنفيس لأجل الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري لمدنهم.

فلا ترميم لأسوارها وأبراجها التاريخية المتهالكة، ولا نظافة بأزقتها ودروبها الضيقة حيث الأزبال متناثرة في كل مكان، والديور المهجورة مطارح للأزبال والمتلاشيات، وتنامي ظاهرة البناء العشوائي فوق السطوح، والظلام الدامس، وتنامي الدكاكين والمحلات التجارية العشوائية، وغياب مساحات خضراء، وإهمال وتهميش حدائق السور البرتغالي المحيط بالمدينة العتيقة، اللهم بعض أعمال التزيين التي تقوم بها جمعيات المدينة.

وتطالب ساكنة أزمور في هذا الصدد، بمخطط تنموي شامل للنهوض بالمدينة العتيقة وحمايتها من التهميش، والإهمال، وجعلها فضاء سياحيا وتجاريا وثقافيا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!