في الأكشاك هذا الأسبوع
شباط و لشكر و الطالبي

الأدوار الخفية التي قام بها شباط ولشكر لخدمة الطالبي العلمي

        وأخيرا أسدل الستار على عملية انتخاب رئيس مجلس النواب في أجواء كانت مشحونة، وسيكون لها ما بعدها داخل البرلمان ليس في صفوف الأغلبية وحدها ولكن بقوة أكثر داخل المعارضة.

انتخاب الطالبي العلمي لم يكن صعبا بل كان سهلا كما أشارت “الأسبوع” إلى ذلك في عددها السابق، حيث نفس التوقعات التي قدمتها الجريدة بخصوص تشتت مكونات المعارضة قبل إجراء عملية الانتخاب، يوم الجمعة الماضية، وهو ما مكن الطالبي من الظفر بسهولة بالمقعد، وفي الجولة الأولى بأغلبية مطلقة دون انتظار الدور الثاني حيث الأغلبية النسبية فقط.

والأكيد الذي بات معلوما لجميع المتتبعين والمهتمين هو أن الطالبي العلمي لم يكتفي بأصوات الأغلبية فقط، بل اخترق المعارضة وأخذ منها ما يقارب 14 صوتا.

اختراق الطالبي لفرق المعارضة كان كذلك من خلال غياب عدد هام من نوابها وأكثرهم من حزب الاستقلال، وهو التغيب الذي يكون “عن قصد” خدمة لمرشح نواب الأغلبية الذين حضروا بقوة والتزموا جميعا بالتصويت لفائدة الطالبي العلمي.

صراع الاتحاديين داخل المعارضة كذلك انعكس سلبا على التصويت لفائدة غلاب، حيث انتقم عدد منهم من ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي الذي كان قد فرض غلاب عليهم بعدما وقع اتفاقا أحاديا مع حميد شباط دون استشارتهم، وهو ما اعتبروه تهميشا لهم وخلق صراعا كبيرا داخل الفريق الاتحادي، هذا الصراع الذي جسدته ورقة تصويت نائب اتحادي اختار أن لا يصوت لا على غلاب ولا على الطالبي العلمي بل صوت على لشكر، واصفا إياه باسم لا يليق.

وضع المعارضة اليوم بعد نتائج التصويت على رشيد الطالبي العلمي أصبح صعبا، بسبب انتشار الحزازات النفسية بين مكوناتها وبين حزب الاستقلال الذي اعتبرها عدد من قيادييه أنها خيانة كبيرة من رفاق المعارضة، وبالتالي أخذ يعمق الشرخ داخلها، وهو ما تجلى بشكل واضح خلال عملية توزيع اللجان البرلمانية الدائمة، حيث تأخر في الحسم لدى فرق المعارضة، يوم الإثنين، بمناسبة هيكلة مجلس النواب، سواء في اسم اللجنة أو حتى في اسم المرشح لها، مما يؤشر بحسب عدد من المراقبين على دخول برلماني باهت للمعارضة خلال ما تبقى من الولاية التشريعية الحالية.

صباح الجمعة، يوم إجراء الاقتراع، لم يكن يوما عاديا عند فرق الأغلبية وبخاصة عند رشيد الطالبي العلمي، حيث بروز الشائعات مع فجر هذا اليوم يشير إلى تدخل بعض الأطراف(..) إضافة إلى اكتساح كريم غلاب “بمباركة من الدولة العميقة” لنواب الحركة الشعبية ونواب التجمع الوطني للأحرار مما يؤهله للفوز بسلاسة على مرشح الأغلبية، وهي الإشاعات التي رجحت كفة كريم غلاب في صفوف المعارضة وغيرها من المتتبعين، قبل أن تظهر النتائج في المساء زيف كل تلك الادعاءات والشائعات.

هذه الإشاعات غدتها الهجومات المنفردة لنواب العدالة والتنمية وحدهم، ضد تحركات غلاب واتهامه باستغلال مالية المجلس وبأنه “كركوز” الدولة العميقة، في مقابل صمت باقي فرق الأغلبية وبخاصة التجمعيين المعنيين المباشرين برئاسة المجلس وبتحركات غلاب.

هذه الأجواء، جعلت قياديين في العدالة والتنمية يعيشون حالة غضب من التجمعيين طيلة الأسبوع الماضي، بسبب مما اعتبروه تواطؤا من الأحرار في ترشيح غلاب لرئاسة مجلس النواب بدعم من “الدولة العميقة”، ضد عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة ورئيس الأغلبية الحكومية، بحيث اعتقد نواب البيجيدي أن هناك “مؤامرة ما” تحاك ضد شخص بن كيران رئيس الأغلبية وقد تكون بمباركة من رشيد الطالبي العلمي.

غضب الإسلاميين وخوفهم على مصير بن كيران في حالة فقدان الأغلبية لرئاسة مجلس النواب، جعلهم يتهمون الأحرار علانية بالتفرج على تشتت الأغلبية الحكومية وتحويلهم للمعركة بين المعارضة وحزب بنكيران المعني وحده بالضربة المقبلة في حالة ما نجحت، وهو ما فسر تكثف الهجومات الكبيرة لنواب العدالة والتنمية على غلاب، وعلى المعارضة وعلى الدولة العميقة.

غير أن بعض أصوات العقل داخل فرق المعارضة والتي أعلنت عن نفسها، أعادت بعض الأمور إلى نصابها حين اعتبرت علانية أن منصب رئيس مجلس النواب هو حق للأغلبية، وأن أي توجه آخر “أي فوز مرشح المعارضة” هو عبث سياسي سيدخل البلاد في أزمة سياسية جديدة هي في غنى عنها، إذ كيف لحكومة منتخبة ذات أغلبية برلمانية أن تستمر في العمل وسط برلمان لا تملك ثقته ولا قوة داخله؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!