في الأكشاك هذا الأسبوع

التعاضدية العامة للموظفين | هل تُعاضد المنخرطين أم “تعضهم” كل شهر؟

      حوالي 50 ألف موظف منخرط في التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية من سكان مدينة الرباط، والتعاضدية ليست إدارة ولا مؤسسة عمومية، بل هي جمعية تتكون من كل المنخطرين الذين ينتخبون من بينهم مجلسا إداريا لتسييرها حسب قرارات وتوصيات الجمعية العامة، وكثيرا ما يكون هذا المجلس الإداري من نقابيين ينفذ قراراتهم جهاز إداري تحت سلطاتهم وتوجهاتهم.

وللتعاضدية قانون تأسيسي يحدد أهدافها وينظم علاقاتها مع منخرطيها ويبين كيفية انتخاب أجهزتها ويحصر اختصاصاتها، ويضمن حيادها ونزاهتها وكفاءاتها لتدبير شؤون “التعاضدية”، وهذا القانون التأسيسي موجود في ملف التعاضدية بالأمانة العامة للحكومة فهل هذا القانون يحترم وينفذ ويطبق؟ ثم هل التعاضدية فعلا تعاضد وتساند وتؤازر منخرطيها؟ أم فقط وفي كل شهر “تعضهم” باقتطاع أوتوماتيكي من الأجور؟ حتى أصبحت تلك الاقتطاعات إجبارية ضدا على قانون الجمعيات الذي يمنع الانخراطات الإجبارية!؟ هذه الانخراطات التي تتراوح بين ألفي درهم وثمانية آلاف درهم في السنة لكل موظف حسب الأجر الذي يتقاضاه، حتى أضحى هذا الموظف وكأنه “طوبيس” أو “كار” اللذان غالبا ما يكونان مؤمنين في شركة تأمين بأقل من “تعاضد” بني آدم في خدمة الدولة والمواطنين، فمن انخراطاتها اشتريت العمارات والسيارات وتمنح الأجور والتعويضات، وتؤدي نفقات استهلاك الماء والكهرباء والتليفونات، فهل هذا هو التعاضد؟ وهل الموظف يؤدي واجبات الانخراط لتأمين صحته وصحة أبنائه أم لأشياء أخرى؟ فكل ما ذكرنا من عمارات وسيارات وأجور وتعويضات واستهلاك الكهرباء والماء والتليفونات بمقرات التعاضدية يجب أن تتحملهم الحكومة التي تستفيد من خدمات وتضحيات الموظفين، الذين إذا مرضوا فبسبب تلك الخدمات والتضحيات.

الموظفون المنخرطون في التعاضدية لم يلمسوا أي تعاضد، فهم مجرد ممولون لميزانية هذه التعاضدية، حتى إذا احتاجوها في يوم من الأيام يجدون أنفسهم أمام التعقيدات والانتظار والبحث عن المعلومات والإرشاد والتوجيه، فلا يجدون إلا “السراب” في مقر جمعية هي لتعاضدهم وتساعدهم وتؤازرهم أو حتى الملفات الطبية يطوف بها المنخرطون في قلب بناية التعاضدية، فلا يجدون من يرشدهم أو يوجههم إلى المصالح المختصة.

فمن الواجب على التعاضدية الاهتمام بالموظف المنخرط وخدمته بتسهيل الخدمات لا بتعقيدها، وبتعجيل دراسة الملفات وتسويتها في أقرب الآجال بدلا من تركها مركونة تنتظر المجهول.

وجعل رهن إشارتهم للاستشارة مكلفين متخصصين، وتحت تصرفهم مساعدين اجتماعيين، وتقريب الخدمات بدلا من إبعادها، فالتعاضدية هي ملك للمنخرطين وليس للمسيرين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!