في الأكشاك هذا الأسبوع

توصيات وزير أول إلى وزير مالية في شأن مداخيل الرباط

بقلم. بوشعيب الإدريسي

     لا ندري ما هو إحساس السيد جطو وهو يوقع التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات الخاص بالملاحظات المتعلقة بمراقبة التدبير المالي لمداخيل جماعة الرباط التي يرأسها العمدة ولعلو، فالسيد جطو قبل أن يكون رئيس المجلس الأعلى للحسابات، كان وزيرا أولا لحكومة يتحمل فيها ولعلو حقيبة وزارة الاقتصاد والمالية وقبلها كان أستاذا في الجامعة، ومنظرا متمكنا من علوم الشؤون الاقتصادية والمالية، ومعارضا شرسا لسياسة الحكومة وخطيبا فصيحا في مجلس النواب وفي مجالس جماعة الرباط.

بهذا الرصيد الثقيل من التجارب، خصوصا تلك 10 سنوات التي قضاها على رأس أربع وزارات هي: الاقتصاد والمالية والخوصصة والسياحة، قرر خوض الانتخابات الجماعية ربما لجس نبض الشارع على شعبيته ومدى تأثير الإجراءات القاسية التي اتخذها في المجالات المالية الوطنية. وبما أن العاصمة الإدارية جل سكانها من الموظفين فلقد شفعت له الترقية الاستثنائية والمغادرة الطوعية لإنعاش حملته الانتخابية، واحتلت لائحته المرتبة الثانية بعد لائحة حزب العدالة والتنمية، بينما انهزم حزبه في باقي المقاطعات انهزاما عقابيا قد تكون بسبب طول المدة التي قضاها حاكما في الحكومة ومسيرا في جماعة العاصمة وممثلا في دوائرها البرلمانية وهذا موضوع آخر. فإذا كان ولعلو نجح في امتحان الانتخابات الجماعية فإن عددا من الأحزاب اقترحته لرئاسة البلدية، وكان الرباطيون في ذلك الوقت يتهامسون: كيف سيرضى بتدبير مناصفة ومشاركة مع الوالي والمجلس وميزانية صغيرة في حجم ميزانية أصغر مديرية في الوزارات التي سيرها؟

لاشك أن السيد جطو توقف قليلا قبل التوقيع، واستعرض مسار الرجل، ليقرر حسم الموضوع بتوجيه تقرير من 14 صفحة إلى وزيره السابق في المالية تحت إشراف الوالي، وهو تقرير يتضمن علاوة على المؤاخذات، اقتراحات تقنية ولكن بين سطورها “إنذارات” لتدهور مالية الجماعة بصفة عامة وهذه المرة إلى باقي المتدخلين من الوالي ورؤساء المقاطعات كما هو واضح في ديباجة الوثيقة رقم 1.

والتقرير لم يتطرق إلى شق النفقات واكتفى بشق المداخيل الهزيلة وبالرغم من هزالتها فلقد لاحظ تهاونا في جبايتها و”تلاعبا” في تحديد رسومها، وتقاعسا في رفع مردوديتها وتطبيق القانون المالي للجبايات الجماعية. والتقرير لم يلاحظ على مداخيل رسوم وثائق الحالة المدنية وتصحيح الإمضاءات التي انخفضت من 500 مليون إلى 250 مليونا فقط، وهذا “الثقب” المالي يجب البحث عن مصدره: هل من الجماعة أو المقاطعات أو منهما معا؟، بل وكل المحاصيل التي لها علاقة بالجبايات البلدية تقهقرت وتقلصت مداخيلها.

ولحد الآن لم يتقدم أي مستشار سواء من الأغلبية أو المعارضة باقتراحات لتحسين هذه المداخيل وترشيد المصاريف. والمبادرات الصائبة والمقبولة تكون في إطار اجتماعات اللجنة المالية والميزانية ومصادق عليها من طرف المجلس الجماعي في دورة عادية، فالبعض يتغيب عن الجلسات ويكتفي “بالغمز” بكتابات واتهامات “مجهول”، فهذا ليس بعمل جماعي مسؤول، هذه فوضى وقلة الشجاعة لفرض آرائهم في مداولات رسمية، فإذا كان المواطنون يشكون من المجلس، وأعضاء هذا المجلس يبكون ويتباكون، فالأفضل أن يستقيلوا ماداموا عاجزين عن تقديم الاستشارة لحل المشاكل والسلام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!