في الأكشاك هذا الأسبوع

المثقفون المغاربة في باريس يدافعون عن اللغة العربية

        يقول المثقفون المغاربة المقيمون في باريس والذين لم ينسلخوا من هويتهم و بقوا مرتبطين بوطنهم الأصلي ارتباطا وثيقا ومتينا، إنه يوجد في بلدنا المغرب معسكرات لغوية ولوبيات تحارب اللغة العربية. وإن الحديث باللغة الأجنبية من قبل المسؤولين المغاربة يشكل خطرا على اللغة العربية، وإن الحديث عن وجود أطراف تحارب العربية في المغرب حقيقة وليس مجرد وهم. ومن يقول غير ذلك فإنه يقلب المفاهيم والوقائع. وموضوع محاربة اللغة العربية إن صح يطرح عدة تساؤلات هل أن اللغة العربية الفصحى عاجزة اليوم عن مواكبة العلم والمعرفة وآخر الاكتشافات التكنولوجية؟ وهل اللغة العربية هي لغة الشعر، والأدب، ولا علاقة لها بالبحث العلمي والابتكارات والاختراعات قبل أن نجيب على هذه الأسئلة نرجع قليلا إلى التاريخ، لنسأله عن ماضي اللغة العربية وأمجادها وإنجازاتها المختلفة.

اللغة العربية في أوج حضارة العرب المسلمين وازدهارهم لم تكن عاجزة عن نقل العلم والمعرفة والاكتشافات والإبداعات العلمية. اللغة العربية الفصحى هي التي نقلت العلوم الطبية عن ابن رشد مؤسس علم الفلسفة الإسلامية وقاضي قضاة قرطبة، وابن سينا، ونقلت رياضيات الخوارزمي وغيرهم من العلماء الفطاحل الذين ترجمت أعمالهم اليونانية وغيرها من اللغات الأوربية. والفلاسفة والمفكرون الأوربيون يعترفون بذلك في كتبهم، منهم المستشرقة الألمانية صدر لها كتاب باللغة الإنجليزية الذي يحمل عنوان ((شمس الله تسطع على العالم وشمس العرب المسلمين تسطع على الغرب)) الذي ترجم إلى عدة لغات.

إذن، فالعيب ليس في اللغة كما كان يقول القطب الأمازيغي السوسي والعلامة الجليل رحمه الله الشيخ مختار السوسي، وإنما العيب فيمن يستعمل هذه اللغة. فالإعلام في بلدنا كذلك بحاجة ماسة إلى مراجعة خطابه، احتراما للهوية المغربية العربية والشخصية الإسلامية والسيادة الوطنية، كما من واجبه أن يغرس في النشء الجديد روح الغيرة على الوطن وثوابت المجتمع وقيمه وأصالته، لأن اللغة العربية الفصحى السليمة هي من مكونات الشخصية المغربية الأصيلة. ولا يخفى على أحد أن منظمة الأمم المتحدة اعترفت بها سنة 1973 كلغة قديمة حية علمية وهي واحدة من ست لغات سائدة في العالم محصنة ضد الاندثار والانهيار والانقراض تدرس اليوم في جميع جامعات أوربا وأمريكا والصين الشعبية وفي جامعة تل أبيب بفلسطين المحتلة. فاللغة العربية هي التي نقلت الاستلام ونشرته في بقاع الأرض، كما نقلت الثقافة العربية الإسلامية عبر القرون والأجيال، فهي البيئة الفكرية التي نعيش فيها، وحلقة الوصل التي تربط الماضي بالحاضر وبالمستقبل، والجدير بالذكر نرى دولا عريقة تنفق مئات الملايين من الدولارات سنويا لنشر لغتها التي تعكس ثقافتها وحضارتها وتاريخها وطريقتها في الأكل واللباس وغير ذلك. فلا غرابة أن تؤسس فرنسا منظمة الفرانكفونية لتنفق عليها بسخاء كبير لتحافظ على انتشارها في إفريقيا وآسيا ودول أخرى كثيرة، وبريطانيا من جانبها ومن خلال الكومنولث تعزز كذلك مكانة اللغة الإنجليزية في العالم، ومن خلال اللغة الإنجليزية ينشر البريطانيون حضارتهم وتاريخهم وطريقة معيشتهم فها هما المجلس الثقافي البريطاني وهيئة الإذاعة البريطانية ينشران في معظم العواصم والمدن الكبرى في العالم سواء في إفريقيا وآسيا أو أمريكا اللاتينية. وهنا نتساءل ماذا فعلنا نحن العرب لنشر اللغة العربية وجعلها لغة العلم والفكر والحضارة والدين الإسلامي الحنيف، لأنه يثير قضية جوهرية في أيامنا هذه وهي مكانة اللغة العربية في ضمير الأمة.

الأحمادي عبد الرزاق (باريس)    

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!