في الأكشاك هذا الأسبوع
الفيزازي ينال الرضى الملكي في خطبة الجمعة بطنجة

تأجيل الحسم في ملف “عبد القادر بليرج” و”المقاتلين في سوريا” حتى إشعار آخر

  يأتي هذا المقال في إطار الملف الأسبوعي ” مستشار ملكي يسحب ملف السلفيين من حزب العدالة والتنمية والعلمانيين” فقط على alousboue.com

 —————–

   “إلى كل من جلدني وعذبني، إلى كل من حاكمني بالإرهاب ويتم أبنائي، فلذة كبدي أسامة، وزهرة الربيع عبد الرحمان، إلى كل من قرأ كتابي ودعا لي بالثبات وحسن الخاتمة ..”، بهذه الكلمات فضل حسن الخطاب السلفي المتهم بمحاولة اختراق الجيش الملكي، والمعتقل منذ سنة 2006 بتهمة تزعم خلية أنصار المهدي أن يبدأ حديثه عن التحزب في المغرب، وهو بذلك يضع يده في قلب ما يسمى بالمراجعات التي جعلت بعض إخوانه ينتقلون من الحلم بتفجير الأوضاع(..) إلى الإيمان بجدوى المشاركة السياسية من وجهة نظر شرعية(..).

الخطاب مازال قابعا في سجنه، بسلا، لكن جل المهتمين بملف السلفيين رصدوا تحركات غير مسبوقة قرب زنزانة الخطاب، الذي شرع منذ مدة في عقد لقاءات تشاورية مع مبعوثين، رجحت بعض المصادر أنهم يتحدثون باسم القصر الملكي، بهدف تشكيل لجنة للحوار، هدفها الطي النهائي للملف الذي عرف بملف السلفية الجهادية.

ماذا يحدث بالضبط في زنازين السلفيين؟ تجيب مصادر “الأسبوع” بأن عدة موفدين لهم علاقة بمستشار ملكي، لم يتم الكشف عن اسمه حتى الآن، يحاولون منذ مدة، عن طريق لقاءات مع الخطاب، وضع الأسس العملية لتأسيس لجنة سيعهد لها فتح حوار مع السلفيين، بمختلف سجون المملكة لطي هذا الملف الذي انفجر منذ تاريخ 16 ماي 2003، عندما استيقظت الدار البيضاء على وقع الانفجارات، ومشاهد الرؤوس المقطوعة، والأشلاء البشرية المتطايرة، “وكانت التحريات الأولية قد أكدت وقتها على تورط 11 انتحاريا في مختلف الانفجارات التي شهدتها عدة مواقع وهي: انفجاران عند المدخل الرئيسي لفندق فرح، ثلاثة انفجارات وسط شرفة النادي الإسباني (دار إسبانيا)، انفجاران في دائرة الرابطة الإسرائيلية؛ واحد على مستوى المدخل وآخر في الداخل وسط الفناء، ثلاثة انفجارات في زنقة الفارابي بين مطعم “بوزيتانو” القريب من القنصلية البلجيكية، وانفجار واحد قرب المقبرة اليهودية في المدينة القديمة، (مجلة الأمن الوطني، ماي 2013).

لم يكن الخطاب واحدا من الذين اعتقلوا عقب أحداث 16 ماي، ولكن اعتقل على خلفية ملف أخطر وهو ملف محاولة اختراق الجيش الملكي، غير أنه يعد من حيث المستوى الثقافي واحدا من الأسماء الوازنة التي اعتقلت بمقتضى قانون الإرهاب، وهو ما يؤهله أكثر من غيره في هذه المرحلة للعب دور الوسيط، بعد مغادرة جل الشيوخ للسجن، فالرجل لمن لا يعرفه، كاتب وباحث وحاصل على إجازتين، رغم أن الذين واكبوا عملية اعتقاله لم يكونوا يتحدثون سوى عن مهنته وهي “عشاب”، ولعل إحدى الجزئيات الأكثر أهمية في مسار هذا “الشيخ” هي كونه أحد المنتسبين لجماعة “الهجرة والتكفير” في وقت سابق، ولم يسبق أن حصل على أي عفو ملكي بخلاف ما يروج(..)، وقد سبق له أن ألف كتابا يؤكد من خلاله تراجعه عن أفكار “الهجرة والتكفير”، سماه “المعتقد في بيان المعتقد”، وما فتئ منذ مدة يروج لمشروعه الخاص الذي يحمل عنوان “دولة الإنسان”.

وتؤكد “دولة الإنسان” على النظام الملكي، الذي يتوفر على كاريزما يمكنها أن تجمع كل الخليط المغربي، (حوار حسن الخطاب مع الأسبوع، عدد: 16 ماي 2013).

وكانت “الأسبوع” قد اتصلت بـ”أبو أسامة” (هذا لقبه)، ليلة الإثنين المنصرم، غير أنه امتنع عن تقديم أي توضيحات بخصوص الترتيبات الأولية، وما يجري الإعداد له، قائلا: “إن الوقت لا يسمح بكشف أية معطيات”، ولكن كان واضحا من كلام الخطاب أن ملف السلفية مقبل على منعطف جديد، خلال الأيام القليلة الجارية.

أمام شح المعلومات، تؤكد مصادر “الأسبوع” أن الحوار بين الخطاب، ومبعوثين قيل إنهم يتحدثون باسم، أحد مستشاري الملك، انطلق قبل إذاعة خطبة الشيخ الفيزازي، على التلفزيون، والتي حضرها الملك شخصيا في طنجة.. المصادر نفسها تؤكد أن السلفيين داخل السجن لم يكونوا على علم بأن الفيزازي سيلقي خطبة الجمعة أمام الملك، ومع ذلك فإن المجتمعين داخل السجن، كانوا قد أبدوا تحفظهم على مشاركة بعض الأسماء المعروفة في الحوار، مثل خديجة الرويسي رئيسة بيت الحكمة، وإحدى المساندات للحريات الفردية، وعمر الحدوشي أحد شيوخ السلفية، وعبد العالي حامي الدين رئيس منتدى الكرامة، والجمعية الحقوقية الموالية لحزب العدالة والتنمية، كما تم الاتفاق مبدئيا على إبعاد اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين السلفيين، غير أن كل هذه المعطيات معرضة للتغيير، لأن الأمر محل شد وجذب بين الأطراف المتحاورة، حسب مصادر “الأسبوع”.

——————

مازالت وسائل الإعلام بمختلف أنحاء العالم تحاول تفسير دلالات، الخطبة التي ألقاها الشيخ محمد الفيزازي يوم 28 مارس 2014 في مسجد طارق بن زياد بطنجة، غير أن هذه الخطبة المثيرة للجدل لم تكن هي أول عهد للشيخ الفيزازي بالتلفزيون، فقد سبقها ظهوره على القناة الثانية بتاريخ 8 يناير 2014 عندما خرج منتصرا على كل ضيوف حلقة برنامج “مباشرة معكم”، وكان من بينهم، الناشط الأمازيغي، القريب من العلمانية أحمد عصيد، والمقرب من خديجة الرويسي رئيسة بيت الحكمة، ولعل أكبر دليل على ذلك هو انتزاعه لتصفيقات الجمهور فيما يتعلق بدفاعه عن تعدد الزوجات، واللقطات التي أكدت وجود أشخاص يقبلون رأسه في نهاية الحلقة، وانظروا لهذه المفارقة، جمهور القناة الثانية التي يكرهها بعض الإسلاميين يصفق للفيزازي، وهو في ضيافة سميرة سيطايل التي لا تنظر بعين الرضى لتجربة “الحكومة الإسلامية”، وانظروا لهذا الشيخ الذي تمكن في وقت وجيز، بعد العفو عنه، من ضمان مكانه في التلفزيون العمومي، وفي الدفاع بشكل جيد عن أفكار قد تبدو صادمة للبعض مثل تعدد الزوجات، (أربع بالتمام والكمال).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!