في الأكشاك هذا الأسبوع
الصحفي رمزي صوفيا في حديث خاص مع حسن أبو أيوب

حسن أبو أيوب | تعرف عليه الحسن الثاني من خلال متابعته لبرنامج تلفزيوني

شخصيات مغربية عرفتها: بقلم. رمزي صوفيا

      كيف وصل إلى كل هذا النجاح؟ كيف حقق كل هذا التألق؟ إنه السفير والتكنوقراطي ورجل الأعمال المتميز الأستاذ حسن أبو أيوب.

فقد بدأ حياته المهنية ناجحا حيث سرعان ما لفت إليه الأنظار بسبب ذكائه الخارق وقدرته الكبيرة على تحمل كل أنواع المهام حتى البعيدة عن أفقه الاقتصادي والتكنوقراطي.

وقد تعرفت على الأستاذ حسن أبو أيوب ذات يوم صيفي بقصر الصخيرات عندما كنت مدعوا لحضور مراسم الاحتفال بعيد الشباب في عهد الراحل العظيم الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وكنت واقفا في باحة القصر مع مجموعة من كبار الشخصيات المالية والاقتصادية فعرفوني على الأستاذ حسن أبو أيوب. وكان أول انطباع اتخذته عنه هو ثقافته الهائلة حيث كان يتحدث بلغة المنطق والأرقام بدراية جعلتني أتابع حديثه بشغف وإعجاب كصحفي، وبعد ذلك تكررت لقاءاتنا وكنت في كل مرة أسأله كيف بدأ مساره كشخصية لها كل تلك الهالة في الأوساط العليا للمغرب.

وفي إحدى جلساتي مع الأستاذ حسن أبو أيوب سألته مباشرة: “هل يمكنك أن تطلعني كيف كانت خطوتك الأولى نحو دوائر صناعة القرار في المغرب حتى أصبح اسمك حديث العام والخاص” فقال لي بابتسامة ذات معنى: “إن وصولي إلى أوساط صناعة القرار بالمغرب لم يكن صدفة، بل تم اختياري بطريقة ستظل تشرفني حتى تشرف أحفاد أحفادي” فازدادت رغبتي في معرفة الجواب فقلت له: “نعم؟” فقال لي: “سأكتفي بهذه الإشارات وأنت صحفي يمكنك استنباط كيفية وصولي والخطوة الأولى التي فتحت لي باب الوصول”.

ولكن صديقا لي من كبار السياسيين طلب عدم ذكر إسمه حكى لي فيما بعد بأن الأستاذ حسن أبو أيوب لم يتم اقتراح اسمه على الراحل الحسن الثاني بل إن الملك الراحل هو الذي اكتشفه بنفسه، فسألته: “كيف ذلك؟” فقال لي: “إن المعروف عن الراحل الحسن الثاني أنه كان لا يدع برنامجا تلفزيونيا واحدا يفلت دون أن يصل إليه تقرير مفصل عنه، حيث كان جلالته رحمه الله يستكشف أصداء الرأي العام وأحداث الواقع المعاش في الشارع المغربي عن طريق برامج التلفزيون، وذات يوم كان يتابع برنامجا حواريا كان فيه حسن أبو أيوب هو ضيف الحلقة، فتابع الملك أداء وحديث وتحاليل حسن أبو أيوب، ولم يكن يعرفه ولا وصلته أية تقارير عنه، فقال الملك بعدها لجلسائه إنه وجد المواصفات التي يريد أن تتوفر في المسؤول الحكومي: فصاحة في اللسان، والقدرة على تبسيط الأفكار وشرحها للمشاهدين، والإلمام القوي بمشاكل القطاع الذي يعمل به ويتحدث باسمه.

وما هي إلا مدة يسيرة، حتى فاجأ الحسن الثاني، الرأي العام والطبقة السياسية باكتشاف أبو أيوب، الذي لم يكن معروفا حينئذ على نطاق واسع، عدا بين نخبة التقنوقراط ورجال الأعمال المغاربة، إذ بعد عودته من فرنسا حيث تابع دراسته في مدينة ليون، لم ينخرط، أبو أيوب، في نشاط حزبي علني، في فترة ابتعدت فيها المعارضة التقليدية عن القصر. لكنه، وحسب الذين يعرفونه، حافظ على علاقات نسجها أثناء المرحلة الطلابية مع أصدقاء منتسبين إلى المعارضة.

لم يخيب أبو أيوب، ظن الملك الحسن الثاني، فتكرر توزيره في أكثر من حكومة، مشرفا على قطاعات حيوية بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، وتحديدا مرافق التجارة الخارجية والسياحة (1992) والفلاحة (1995). وبصفته مشرفا على الأخيرة، قاد أبو أيوب مفاوضات الشراكة العويصة مع الاتحاد الأوربي التي أفضت إلى الاتفاق الشهير مع “بروكسل” في عقد التسعينيات من القرن الماضي، الذي مهد للطور الجديد مع الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وقد كان أبو أيوب مفاوضا “شرسا” مدافعا عن مصالح بلاده، نجح في إقناع محاوريه من الجانب الأوربي، بعدالتها. ساعده على ذلك إتقانه لأكثر من لغة: العربية التي يتحدث بها وكأنه خريج القرويين، فاستحق عليها أن يكون سفيرا مقيما في الرياض في المملكة السعودية، مشرفا على سفارتي بلاده في الصومال وجيبوتي. أما الفرنسية فهي أداة العمل والدراسة، ولا ندري كيف حذق الإيطالية. ويفترض في سياسي طموح، مولع باللغات أن يكون ملما بألسن أقوام، ولهجات شعوب أخرى. ومن المؤكد أن سعة اطلاعه على اللغات كان وراء تعيينه في مناصب رفيعة لها علاقة بالخارج، بل إنه حظي بشرف تمثيل بلاده لدى الجمهورية الفرنسية من 1999 إلى 2004. وهو منصب لا يمنح، حسب التقاليد المغربية، لأي كان، بالنظر إلى العلاقة الخاصة بين الرباط وباريس.

وكانت محطة باريس، مكافأة لأبي أيوب، الذي لم يحالفه الحظ في السباق نحو منصب مدير عام منظمة التجارة الخارجية، الذي كان قاب قوسين أو أدنى منه. تبارى مع منافسين وهو يدري أن بلاده ليست من بين الأقوياء اقتصاديا وصناعيا وماليا. خرج من الحلبة وقد ترك آثار حملة ذكية، وسمعة طيبة في المحافل الدولية.

لم تثن معركة “المنظمة العالمية للتجارة” أبو أيوب، عن الاستعداد لخوض معارك دبلوماسية أخرى. وجد المناسبة في المشروع الذي أعلنه الرئيس الفرنسي انطلاقا من مدينة طنجة “الاتحاد من أجل المتوسط” حيث رشحت الأخبار، السفير أبو أيوب، لمنصب الأمانة العامة للاتحاد الوليد، لكن البطء الذي يتحرك به المشروع، والحسابات الإقليمية جعلت أبو أيوب خارج الترشيحات لأمانة هذا الاتحاد المثير للجدل.

ويتميز السفير أبو أيوب، بصفات قلما تجتمع مكتملة في شخص واحد مثله، حيث استطاع أن يصل إلى ذروة النجاح بسرعة. وفي هذا السياق، يقول المقربون منه إنه يقرأ كثيرا، ويسأل عن آخر المستجدات في الحقول المعرفية التي يحتاجها كأدوات مساعدة في عمله، خاصة وقد صار بشكل من الأشكال متخصصا في التفاوض مع الخارج ، ما جعل الملك محمد السادس، يختاره عام 2006 سفيرا متجولا، مكلفا بمهمات محددة.

وبعدها اختاره الملك محمد السادس سفيرا للمغرب بالديار الإيطالية لأنه كان واثقا من أن الأستاذ حسن أبو أيوب هو أفضل من يمثل المغرب في إيطاليا الزاخرة بالمغاربة المقيمين هناك.

وسأختم موضوعي عن الأستاذ أبو أيوب بدردشة كانت قد دارت بيني وبينه ذات مساء في بيته بعيدا عن الحوارات الصحفية، حيث سألته: “لقد بدأت حياتك رجل اقتصاد وتقنوقراطي ثم مارست الدبلوماسية فبرعت فيها محققا ما لم يسبق لغيرك تحقيقه من اتفاقيات فاز فيها المغرب بالكثير، كما أنك لم تخف ابتعادك عن العمل الحزبي. فكيف أصبحت نائبا برلمانيا عن منطقة سوس لفائدة حزب الحركة الشعبية؟ فقال لي: “أرجوك يا رمزي ألا تطرح علي هذا السؤال، والمهم أنك قلت بنفسك بأنني قادر على فرض نفسي في كل مجال أدخله، فهذا يا أخي هو الجواب وكفى”.

ولكن الذي قاله لي صديق يعرف الأستاذ أبو أيوب هو أن دخوله لعالم التدبير الحزبي كان بأمر من الراحل الحسن الثاني بنفسه لأن حسن أبو أيوب لم يكن في يوم من الأيام في حاجة لأي حزب يجعله يحصل على منصب وزير فقد أصبح وزيرا ثم سفيرا وحتى سفيرا متجولا بفضل قدراته وكفاءاته الشخصية، فقد بدأ عصاميا ونجح عصاميا. وهذه ليست شهادتي لوحدي في حق حسن أبو أيوب.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!