في الأكشاك هذا الأسبوع
نور الدين عيوش

المخطط الفرنكفوني لعزل المغرب عن الدول العربية… لا مستقبل له

      هاجم عبد الرحيم الحجوجي رئيس الباطرونا سابقا، والأمين العام لحزب القوات المواطنة، السياسة الإشهارية التي ينهجها نور الدين عيوش، الناشط الجمعوي والمسؤول الأول عن جمعية الأمانة للقروض الصغرى، معتبرا أنه “أحد فرسان الفرنكفونية”، منبها إلى خطورة استعمال اللهجة الدارجة في اللوحات الإشهارية.

ونبه الحجوجي في مقال خص به “الأسبوع” إلى الفرص الاستثمارية القادمة مستقبلا في البلدان العربية، حيث سينتقل عدد السكان من 400 مليون نسمة على مليار نسمة، مما ينتج آفاقا أخرى أمام اللغة العربية التي تتعرض، حسب قوله، إلى مسلسل من التبديد.

 —————-

بشرى للمغاربة كافة حیث جاءھم من أقصى الغرب رجل یسعى، إذ قال لھم اتبعوني خیرا لكم إني قادر أن أحرركم من قیود وعبث اللغة العربیة التي تتخبطون فیھا منذ عشرات القرون دون جدوى. وإن تشبثهم بھا فستصبحون جاھلین خاسرین مكارم الدنیا ومنافعھا الكثیرة.

ھذا، وسعیا منه لإنقاذنا من التخلف الثقافي فقد حاول جاهدا وبالتعاون مع بعض الأصدقاء والخبراء في اللسانیات أن یجعل من اجتماع طال حوالي ثلاث ساعات بالدار البیضاء أن یوصف بالمؤتمر الدولي حول مزایا اللغة الدارجة.. یا لھا من جرأة .

فبعد ردود الأفعال القویة من طرف بعض الأساتذة والباحثین الذین عبروا عن سخطھم ورفضھم القاطع للمشروع القاضي باستبدال اللغة العربیة بالدارجة المغربیة خلال السنوات الأولى من التدریس، اعتقدت أن الموضوع قد انتهى وأصبح من اختصاص الحكومة المسؤولة الوحیدة عن سیاسة التعلیم، ولكن ھا ھو یطل علینا صاحبنا مرة أخرى بملصقاتھ الإشهارية التي تلاحق المواطن المغربي في شوارع المملكة، تخاطبھ بلغة غریبة امتزجت فیھا اللغة العامیة بالفرنسیة

الهدف الوحید منھا جلب انتباه المتلقي، قاصدا بذلك طمس وإطفاء اللغة العربیة الفصحى رویدا رويدا.

وإن تمعنا في بعض النماذج من العبارات على ظھر اللوحات الإشهارية لشركات عملاقة، نرى مدى سخریة هذه التعابير ونشازھا في الأذن. لقد أمسى ھذا التیار یتكاثر ويتنامى یوما عن یوم إذ أصبح شبھ مفروض على الشركات الإشھاریة.

مثال: عبر كبغیتي، كلشي بـ 5 دراھم، عرض فورفي، لبرومو لمكاینش بحالو، زیت الزیتون على حقھا وطریقھا، زید تھنا مع جدید فورفي، K’nmout ana 3la…

عوض: عبر كیفما ترید، كل شيء ابتداء من 5 دراھم، عرض جزافي، عرض لا مثیل له، زیت الزیتون الخالصة، لراحتكم اختاروا العرض الجزافي…، كم أعش…

انطلاقا من هذه النماذج الهادفة إلى تشویه تعقید المسلسل البیداغوجي، أتساءل عن دور الحكومة أمام ھذا المخطط الرامي إلى تبدید اللغة العربیة وتھمیشھا وجعل متلقیھا یشعر بالملل عند سماعھا حتى تھجر نهائيا.

ومن باب المقارنة لهذه الوضعیة في فرنسا مثلا، سوف لن تتردد أكادیمیة اللغة الفرنسیة في إسماع صوتھا وإصدار اعتراضھا بحكم القانون أمام أي لوحة إشھاریة تعمد إلى تحریف وتبخیس اللغة الفرنسیة، وكذلك الشأن في كل بلد یحترم نفسه ومقوماته الثقافیة.

ورجوعا إلى صاحب هذه المبادرة، یتعلق الأمر بشخص عرف بأنشطته المجتمعاتیة المكثفة مع تردد اسمه عبر وسائل الإعلام إذ یتحلى بجاذبیة ولباقة تجلب اھتمام مخاطبیه، إلا أنه ورغم كل هذه الخصال، یجعلنا نتساءل لماذا أدخل نفسه في موضوع بعید عنه ولیس من اختصاصاته.

لقد نصب نفسھ ناطقا باسم سیاسة التعلیم واقتحم میدانا بعیدا عن اختصاصاتھ أخذ مكانة ومسؤولیة الحكومة والأحزاب السیاسیة معا.

إن صاحبنا من خلال شبكة الاتصال التي یملكھا سخر لنفسه الدعایة الكافیة لإنجاح مشروعه المدعوم من طرف الفرنكوفونیة، وبالرغم من أنه من مشیدي إحدى المؤسسات الاجتماعیة لمحاربة الأمیة في المغرب إلا أنه لیس من حقه بتاتا خلط الأوراق وإقحام نفسه في ما لا یعنیه.

إننا نشاطر رأي المفكر عبد لله العروي، عندما تحدث عن عملیة اعتماد الدارجة لغة للتدریس وقال” السلبیة الأساسیة لذلك الاعتماد تتمثل في العبء الاقتصادي.. بلد فقیر یعاني من مشاكل كثیرة وتضیف إلیھا مشكل خلق لغة جدیدة…”

ورجوعا إلى الانتقادات حول سیاسة التعلیم، فإنني ومن خلال ممارساتي المھنیة عمدت إلى توظیف كم هائل من مهندسين شباب منھم من حصل على شھادات داخل المغرب عبر مدارس علیا للهندسة، ومنھم من أتم تعلیمه بالخارج، إلا أنه یجب التأكید على أنني لم ألاحظ أي فرق على مستوى الأداء المھني بین الطرفین. صحیح أن هناك صعوبة في التواصل باللغة الفرنسیة ولكن ھل المھندس الفرنسي أو الإسباني یتقن اللغة الإنجلیزیة؟

فإذا كان من وظائف اللغة، إتاحة الانفتاح على العلوم والتقنیات الجدیدة وبناء جسور مع فضاءات جغرافیة تضمن علاقات تجاریة، فقد أصبح من المؤكد أن السوق العربیة لھا وزن لا يستهان به، وستزداد أھمیتھا في المستقبل القریب خصوصا أن عدد سكان هذه الدول سیقفز من 400 ملیون نسمة إلى ملیار نسمة في حدود 2050، وإن مشروع فرسان الفرنكفونیة غايتهم واضحة وضوح الشمس في النهار، إذ یسعون إلى عزل المغرب عن الدول العربیة بمحو لغة التواصل العریقة والمستعملة رسمیا لدى الأمم المتحدة حتى یصبح المغرب رھینا بالمصالح الفرنكوفونیة.

ھذا، واختتم ندائي بمناشدة المغاربة من خلال أحزابھم وجمعیاتھم للوقوف ضد ھذا المشروع العبثي وقطع الطریق على كل من یرید شدنا إلى الوراء، وإبعادنا عن هويتنا ورمینا في أحضان الفرنكوفونیة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!