في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط | عندما أضاعت الجماعة فرصا استثمارية واستشارات تقنية لفائدة السكان

      أول اتفاقية وقعتها بلدية الرباط مع مدينة أجنية، كانت مع عاصمة الأندلس مدينة إشبيلية في سنة 1985، ووقعها من الجانب الرباطي رئيس المجلس البلدي بالنيابة ووزير المالية السابق عبد الكامل الرغاي وعن الجانب الإشبيلي عمدة المدينة وكان وقتها وزيرا للدفاع. وتعمدنا ذكر أسماء وصفات الموقعين على تآخي وتوأمة عاصمة المملكة مع عاصمة الأندلس، للتذكير بالحمولة السياسية للوثيقة التي أصبحت بموجبها، الرباط وإشبيلية ترتبطان بأخوة نصت عليها الاتفاقية بأنها دائمة وتستمد أواصرها من العلاقات التاريخية والقرابة العائلية والدم المشترك بين العائلات الأندلسية سواء هنا أو هناك، ومن مفاجآت هذه التوأمة: الاهتمام البالغ والترحيب الكبير اللذان خصصهما الإشبيليون لهذه المبادرة حتى أنهم استضافوا الوفد الرباطي الذي كان يتكون من حوالي 80 شخصا منهم وفد من الصناع التقليديين، وقد تطوعوا للمشاركة بمعرض للمنتوجات الرباطية من زرابٍ، وفخار، وطراز، وألبسة، وحلي إلخ.. وشارك جوق بآلاته ومعداته ولمدة 15 يوما أحيى فيها حفلات غنائية في ساحات العاصمة الأندلسية، وبمراكز الطفولة والعجزة والمستشفيات، مما جعل كل الإشبيليين يتحدثون عن الرباط، الأندلسية الأخت التي جاءت لتصل معهم الرحيم، أما الصناع التقليديون فلقد تطوعوا داخل المعرض لتوزيع كؤوس الشاي وحلويات “كعب غزال” و”غريبة” بالمجان، وقدموا هدايا لكل المراكز الاجتماعية، ولم يطالبوا لا هم ولا أعضاء الجوق بتعويضات ولا مصروف بل وتحملوا حتى مصاريف النقل باستثناء الإقامة والأكل وكانتا من المستقبلين، ورد الإشبيليون الزيارة بنفس الحجم، والفرق، والمدة الزمنية، حيث أقاموا معرضهم في المسرح محمد الخامس.

ومع هذا التقرير صورة تنشرها، وقد اكتسحت كل شوارع العاصمة الأندلسية وصفحات الجرائد المحلية وتمثل المملكة الإسبانية بدون سبتة ومليلية، والمملكة المغربية من طنجة إلى الكويرة، وصومعة حسان تعانق أختها صومعة الخرالدة. وسر آخر، فلقد رقص الأندلسيون على أنغام ملحمة: “العيون عينيا” والسر هو معرفة عمودية إشبيلية بالأغنية الوطنية، حتى أن نائبا للعمدة الإشبيلي همس في أذن مسؤول جماعي رباطي هامسا: “إننا معكم في صحرائكم”.

فتوأمة الرباط – إشبيلية لها خصوصيات، ولها ارتباطات الدم الذي يجمع عائلات كثيرة وتعد بالمئات، وهم هناك لم ينسوا ذلك الرابط وكانت التوأمة محركا لعواطف مكبوتة، وحنينا حفيا لماض مشترك، ماضي هاجرت فيه عائلات إشبيلية إلى الرباط هربا من القمع ومحاكم التفتيش التي كانت تحاكم المسلمين واليهود، على تشبثهما بديانتهما.

وكانت الرباط تستثمر هذه التوأمة في محو شوائب ذلك الماضي بفتح أبواب التعاون والخبرة، والتجارب البلدية خصوصا التقنية منها، مع الأسف لم تفهم المجالس المتعاقبة هنا في الرباط مغزى تلك التوأمة فأقفلت عليها الأبواب حتى أنها صارت نكرة وغير معروفة بالرغم من أن إشبيلية هي أقرب عاصمة إلى الرباط من كل عواصم الدنيا مسافة وقرابة.

وتمعنوا جيدا في الصورة المنشورة، والتي تحمل شعار: توأمة الرباط إشبيلية ليتأكد استعداد الإشبيليين للتعاون والمساعدة من أجل إخوانهم الرباطيين، وهذا بالضبط ما ضيعه علينا المنتخبون الحاليون الذين “ثقبوا” الميزانيات بتكاليف أسفارهم المكوكية وبدون إنجازات لا سياسية ولا تقنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!