في الأكشاك هذا الأسبوع

ضرورة إخضاع مدونة الشغل إلى الواقع الاقتصادي

       لقد مرت لحد الآن عشر سنوات على تطبيق مدونة الشغل المعمول بها حاليا..

وبالرغم من الشائبات التي تحيط بهذه المدونة، فإنه يلاحظ أن أرباب العمل ما زالوا مصرين على تعديلها للركوب على بعض المكتسبات التي تحققت للطبقة العاملة في ظل هذه المدونة.. وأن من ضمن الإشكاليات التي يعمل أرباب العمل على تعديلها.. بالنسبة للمهتمين باليد العاملة مسألة تعويض الأجراء الذين تم إحالتهم على التقاعد.. إلى جانب مسألة طلب الشغل إضافة إلى قاعدة عقدة العمل إلى مدة غير محددة، في حين أن وزارة الشغل يبدو أنها منشغلة بإشكالية تقييم النص الذي يمكن أن يلقى رضى جميع الأطراف المعنية.. ومع ذلك يظل المغرب لحد الآن مازال متخلفا لم يرق إلى تطبيق مدونة شغل كما هو معمول به في الدول المتقدمة.. بالرغم من المجهود المالي الذي بذلته الحكومة حاليا في محاولة تغطية التعويضات لليد العاملة لمدة ستة شهور حين افتقادها للعمل ريتما تفتح آفاق جديدة بالنسبة لها ..

ولتحسين وضعية العمال، لابد أن تعمل الدولة للرهان على أناس شرفاء وهم موجودون ولله الحمد، وهذا ما يستلزم فعلا أن يخضع كل تعديل للمدونة إلى الواقع الاقتصادي المغربي لا سيما أن المقاولة لا تعتبر عدوة للأجراء أو النقابات أو الدولة، لأن عكس هذه العقلية لم يعد ميسورا الآن لان العالم يتطور.. ولكن بالمقابل فإنه بدون مقاولات يستحيل إنشاء وظائف جديدة، وإذا تتبعنا هذا المنظور، فإن خزينة الدولة سوف تكون معرضة للإفلاس..

وليس في مصلحة الحكومة أن تعطل الدور الحيوي لأرباب العمل في إضافة مكتسبات جديدة لليد العاملة لأن السير على هذا النحو سوف يدخلنا جميعا في عالم الافتراضات.. ولكن بالمقابل لابد من ضمان حقوق العمال عن طريق ميثاق اجتماعي ديمقراطي يتم التوافق عليه بين أرباب العمل والنقابات يعرف بطبيعة النموذج الاجتماعي الذي يخدم مصالح بلدنا.. لا سيما أن الإضراب مضمون دستوريا وحرية العمل والمبادرة كذلك، ولكن ضرورة الحال تستوجب تنظيم الحقوق.. في ظل تواجد خمسة وثلاثين نقابة عمالية في بلدنا.. ولا بد من التذكير أن التجارة غير المنظمة تخرب اقتصاد البلد وتنهش في الأرباح التي ينتظرها القطاع المنظم.. وهكذا يبدو أن الذي ينقص الحكومة الحالية هو شجاعة المبادرة لجعل حد لفوضى التجارة غير المنظمة..

(لا يعقل أن يضطر محل لإخراج سلعته للزنقة بجانب الفراشة الذين يقطعون عليه رزقه في وقت يؤدي هو ضرائب وتكاليف المحل من كراء وما إلى ذلك..).

ومن أجل التذكير فإن ملك البلاد دعا منذ سنة 2009 جميع الأطراف المعنية بضرورة الانكباب على ميثاق اجتماعي جديد يضمن الحقوق الأجيال القادمة..

فهلا بادرت الحكومة الحالية برئاسة السيد بن كيران لتعبئة جميع الفعاليات بهذا الملف لإبرازه إلى الوجود.

عبد الرحمن المريني (القنيطرة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!