في الأكشاك هذا الأسبوع

موظفو جماعة الرباط يفوقون أعداد موظفي 20 وزارة!

         لا تزال معضلة أجور وتعويضات موظفي جماعة الرباط تستنزف كل موارد الميزانية المخصصة أصلا، لإصلاح وصيانة مرافق المدينة، وأصبحت تلك الموارد خاصة “بإصلاح” أحوال العاملين في البلدية والذين يكلفون غلافا ماليا سنويا قدره حوالي 45 مليارا لتغطية الرواتب والتعويضات والامتيازات لحوالي 6200 موظف جماعي من مهامهم فقط إنجاز وثائق الحالة المدنية والرخص الإدارية، بينما الأشغال البلدية الثقيلة، مفوضة لمؤسسات حرة مثل جمع الأزبال، والنظافة والتطهير، والنقل الحضري ومواقف السيارات ووكلاء الأسواق، وتهييء أجور الموظفين، وأخرى تفوت في إطار صفقات كإصلاح الطرقات، والإنارة، والبستنة واللوازم التقنية، إلخ… والواقع أن جيوشا من الموظفين الجماعيين محصنون في مكاتب ويفوق عددهم أعداد 20 وزارة حكومية بما فيها رئاسة الحكومة، والمندوبيات السامية، والأمانة العامة للحكومة وهي إدارات بالأهمية مما كان وتتكلف باختصاصات جد مهمة ومعقدة وعلى الصعيد الوطني الذي يمتد على مساحة حوالي مليون كلم2، وتكتفي بطواقم إدارية وتقنية لإعداد مهام جسيمة، ويا للمفاجأة، لا تصل أعداد موظفيها لعدد موظفي جماعة الرباط! التي تسير مدينة صغيرة سماحتها 116 كلم2 فقط، وباختصاصات جد محدودة.

وحتى نكون مع المواطنين صادقين ومع الجماعة واضحين، ندرج أعداد موظفي بعض الوزارات المهمة ونقارنها بعدد موظفي الجماعة الصغيرة المحلية.

فرئاسة الحكومة التي تنسق بين الوزارات والإدارات وتتحكم في كل شؤون المملكة من طنجة إلى الكويرة، يسيرها 362 موظفا. ووزارة الوظيفة العمومية وتحديث القطاعات تكتفي بـ: 346 موظفا، والوزارة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة، يسيرها 218 موظفا، ووزارة الخارجية والتعاون والتي على عاتقها تمثيل المملكة قي الخارج بسفاراتها وقنصلياتها، ومصالحها المركزية بما في ذلك مأموريات التعاون الدولي، فلا يتجاوز عدد موظفيها 2790 موظفا. والوزارة المكلفة بالتجارة والصناعة وأشياء أخرى تجارية وصناعية وخدماتية واستثمارية، فعدد موظفيها لا يتعدى 978 موظفا، بمن فيهم الملحقون التجاريون في مختلف السفارات المغربية. وهذه وزارة الطاقة والمعادن، ومسؤولياتها التقنية برا وبحرا وجوا فلها 3422 موظفا. ووزارة التشغيل التي تغطي كل عمالات وأقاليم وجهات المملكة وعليها مسؤوليات جد دقيقة، ومكلفة بمؤسسات التعاضد، فلها طاقم إداري من 1436 موظفا. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بمجالسها العلمية ومساجدها ومندوبياتها، فهي تدبرها تدبيرا محكما بـ2747 موظفا. ووزارة الثقافة بمصالحها المركزية والجهوية الإقليمية تكتفي بـ1801 موظفا. والوزارة المكلفة بإعداد التراب الوطني وما لهذه الوزارة من مسؤوليات على المستوى المغربي، فهي تدبر أمورها فقط بـ355 موظفا. والوزارة المكلفة مع البرلمان والمجتمع المدني، يسهر عليها 151 موظفا لا غير.

وتعالوا تكتشفوا العجب عندما تتساوى الجماعة مع وزارة الفلاحة التي على عاتقها تأمين موارد العيش لـ40 مليون مواطن في المملكة بعدد 6529 موظفا، والجماعة كما تعلمون 6200 موظفا.

ولتتضح الصورة، هذه وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك بكل طائراتها وبواخرها وأساطيل النقل البري وقناطرها وسدودها وطرقاتها، وموانئها، وتنظيم السير برخص السياقة وتسجيل السيارات والفحص التقني إلخ.. فلها 7056 موظفا في كل أرجاء المملكة.

ونكتفي بهذا القدر من الوزارات المهمة، ونضعها مع مهامها الوطنية على مستوى المملكة في كفة، ونضع جماعة الرباط ومهامها في الحالة المدنية والوثائق الإدارية، وثقل 6200 موظفا بـ45 مليارا في كفة أخرى، لنلاحظ الفرق المقلق الذي هو السبب الحقيقي في تدهور خدمات البلدية واستنزاف ماليتها واستغلال أملاكها من شقق وأراض وسكن وأشياء أخرى.

والحل هو إعادة انتشار موظفي الجماعة ولأسباب إنسانية، مع إحداث مهام جديدة مثل القائمين برعاية الحضانات الجماعية للأطفال، أو ليست الحضانات من مهام الجماعة؟ وعندها مقرات في كل المقاطعات تصلح لهذه الخدمة لفائدة المواطنين، وإنشاء مرشدين للعناوين، ومساعدين اجتماعيين وفرق موسيقية ورياضية، طبعا بعد تكوين بعض الموظفين. ثم لابد من استفسار “المتسببين” في هذا النزيف المالي لمدينة الرباط حتى لا يتكرر مرة أخرى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!