في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | المتقاعدون ودولة الحق والقانون

        أن يقضي الوزير خمس سنوات من الخدمة فوق كرسي مكتبه الوثير، وتبديل السيارات الفارهة، ومص الشكلاط وعندما يغادر يحصل على تقاعد أكثر من مريح 35000 درهم مدى الحياة، وبعد ملاقاته لربه تبقى لذويه.

وأن يقضي البرلماني فترة انتخابه، مستلقيا على ظهره، يتبادل أطراف الحديث مع زملائه، وعندما يغادر يحصل على مبلغ 7000 درهم كتقاعد مدى الحياة ومن بعده لعائلته، وما ينطبق عليه على المستشار بالغرفة الثانية.

هل هذا العبث واللعب بأموال الشعب، يساير فعلا دولة الحق والقانون؟ وما هو المرسوم أو الظهير اللذان خولا لهؤلاء كل هذه المبالغ المالية عن فترة وجيزة قضوها في خدمة الشعب؟ كان من الأجدر أن تكون مجانية أو تطوعية، إنه لظهير إغناء الغني وإفقار الفقير، وهو من أهم الأسباب التي أوصلت صناديق الدولة إلى الإفلاس.

وأن يحصل موظف بسيط، قضى حياته بالصحاري دفاعا عن وحدة الوطن، أو خدمة المواطنين في ضمان أمنهم وسلامتهم، وبعد غزو الشيب لرأسه وهزالة جسمه يحصل على الفتات، أو لا يحصل على شيء بتاتا بدعوى أن الصناديق فارغة، كما وقع لهذا العبد الضعيف عندما قضيت 18 سنة من العمل بسلك الأمن، وتم طردي طردا تعسفيا بسبب حادثة سير، 18 سنة من العمل الشاق وليس خمس سنوات تحت قبة البرلمان، وفي عنقي مصير ستة أبناء وزوجة وأم، دون أن أحصل على شيء.

هل هذه هي دولة الحق والقانون التي تشنفون بها أسماعنا كل يوم وليلة وكل حين؟

إنكم لبعيدون كل البعد عن الحق والقانون، فالحق يعطى لذوي النفوذ والجاه، الذين يتمتعون برواتب خيالية، ثم تقاعد قل نظيره في دولة العالم، أما القانون وصرامته فيطبق على المستضعفين والفقراء فقط.

إننا دولة الحرمان والنسيان، حرمان الضعيف من حقه والعيش بكرامة، ونسيان المهمشين في القرى والبوادي وحتى في المدن، وتركهم يواجهون مصيرهم وظروف عيشهم القاسية.

فهذا كان وزيرا سابقا، وذاك كان برلمانيا، والآخر مستشارا، وهؤلاء عمالا والآخرين ولاة، فلهم نصيبهم من “الكعكة” ووليمة المتقاعد البئيس بالغيض وليشرب الخمر.

وفي الأخير، تخرج لنا دولة الحق والقانون في شخص رئيس حكومتنا، لتعلن لنا إفلاس الصناديق، دون البحث عمن أفلسها، لقد أفلسها هؤلاء بتقاعدهم المريح حتى بعد الخدمة ومدى الحياة، أما مستحقو ذلك فقد تنكرت لهم الدولة، وهمشتهم، منهم من يتقاضى 200 درهم ومنهم أقل، ومنهم لا شيء، يقضون أيامهم في لعب “الضامة والكارطة” إلى أن يأتي فرج من عند الله.

 مصطفى بصير (فاس)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!