في الأكشاك هذا الأسبوع

كيف تم نسف المبادرة الملكية لتفادي شكاية المومني

باريس. خاص بالأسبوع

            يكفي الاطلاع على محتوى الرسالة التي بعثها البطل العالمي زكرياء المومني، إلى جلالة الملك محمد السادس، لتأكيد قاعدة القاضي يستمع إلى اثنين، مادامت هذه الرسالة التي نشر ملخصها في جريدة الفيغارو، وتبين من وكالة فرانس بريس الرسمية توجز خبايا هذه الأزمة الخطيرة التي انفجرت بين المغرب وفرنسا، والتي تضخمت عندما استدعت الوزيرة المنتدبة في الخارجية، بوعايدة السفير الفرنسي، لتحتج على فرنسا، جراء الغلط الدبلوماسي باستدعاء مدير الديسطي المغربي، الحموشي، في مقر السفارة المغربية بباريس، الواقع الذي يتفق عليه وزير الخارجية مزوار، كمؤشر على عدم اتفاق الأطراف كلها على طريقة التعامل مع الشريك الفرنسي، بسبب المعاملة السيئة التي تعرض لها بطل العالم في الملاكمة الطاي، زكرياء المومني، والتي لا تخلو من عناصر الغلط(…) وسجنه ستة عشر شهرا، رغم أن المجلس الأعلى للقضاء المغربي ألغى الحكم الأول الصادر في حقه مما استدعى أول تدخل ملكي، بالعفو الذي صدر في حق المومني يوم 4 فبراير 2012، وهو الذي اعتقل بطريقة غير مقبولة عالميا يوم 27 شتنبر 2010: اختطاف في مطار سلا، ووضع العصابة على عيونه، ثم نقله إلى مقر تمارة، لترجع بنا الأحداث، بعد عجز المغرب وفرنسا عن الوصول إلى حل(…)، فيكتب المومني عناصر، وإن كانت رسالته ملغمة بأفكار الأطراف الفرنسية المكلفة بحقوق الإنسان، إلا أن المومني، ورغم تنازله عن الجنسية المغربية، نتيجة معاناته مع الأجهزة المغربية كما يقول أن السبب الثاني، هو احتياجه للجنسية الفرنسية كي يتم قبوله في المباراة العالمية، إلا أنه يقدم حسب رسالته، براهين قاطعة، على أن هناك أطرافا(…) أفشلت المبادرة الملكية، إضافة إلى أنه:

1- كتب رسالته إلى رئيس الدولة المغربية، الذي هو ملك المغرب.

2- تأكيده على حب المغرب وقوله في رسالته: أنا الذي كنت فخورا جدا(…) بتمثيل المغرب، ولقد رفعت رايته عالية.. ولا أزال(…).

3- وقوله: أنا أخاطبكم من أجل أن تتخذوا جميع التدابير لإنصافي.

4- وكأن المومني يعرف خبايا الضغوط الفرنسية، فإنه يقول في بداية رسالته: إنني المعني الأول بالأمر الرئيسي.

Image1

وثيقة تنازل المومني عن الجنسية المغربية

وإذا ما عرفنا أن هذه الرسالة، أرسلت إلى الديوان الملكي، ونشرت يوم 24 مارس 2014، شهرا كاملا، بعد حصول الأزمة وتحرك القاضية الفرنسية، في اتجاه مدير الاستعلامات المغربي، فمعناها أن المومني، يناشد الملك بتحريك المرحلة الثالثة، من مبادراته المؤرخة لرغبة جلالته في حل المشكل.

المبادرة الأولى: كما يفسرها المومني، للأسبوع عندما استقبله الملك محمد السادس في يناير 2010 بباريس بحضور الأمير مولاي رشيد واستمع إليه، ثم استدعى مرافقه الأمني فكري، وقال للمومني، اعط بياناتك لفكري. وسأجيبك. إلا أن المومني، يحكي أنه تتبع الملك في منطقة نويي ومعه فكري، فأعطاه الرسالة، لكنه لاحظ أن فكري أعطى الرسالة لمدير الكتابة الخاصة الماجيدي الذي كان واقفا بباب المتجر فلم يتلق المومني أي جواب من بعد.

المبادرة الثانية: كانت هي العفو الملكي في فبراير 2012 بعد أن دخل عليه في سجن الزاكي مبعوث، قال له إنه من طرف سيدنا، واسمه عادل بلكايد، الذي قال له إن صاحب الجلالة مقتنع ببراءتك، نفس المبعوث توجه إلى باريس للاجتماع بزوجة المومني، التي طلب منها أن توقف حملتها الإعلامية ضد المغرب، وأن زوجها سيتمتع بالعفو قريبا، ثم عاد بلكايد للاجتماع بالمومني في السجن يوم 27 يناير 2012، وإخباره بالعفو الملكي الذي صدر أسبوعا من بعد.

المبادرة الثالثة: كانت عبر وزير الداخلية الأسبق محمد العنصر، الذي قال له – كما في الرسالة – إنه مفوض من طرف الملك، لأن هناك ظلما(…) وإن جلالة الملك مقتنع ببراءتك، ويؤكد أن العنصر كان يقوم بمهمته رفقة مسؤول أمني يسمى حميد شنوري.

شنوري هذا، لم يصدر بيان تكذيب للواقعة، كما أصدره الوزير العنصر، يوم 25 مارس 2014 يقول فيه عن المومني: إن الأمر يتعلق بفيلم سينمائي ولا أعرفه أصلا. طبعا إن الوزير العنصر صاحب التكذيب لا يعرف الكثير، لا يعرف مثلا أن كل مكالماته التلفونية مع المومني مسجلة(…) مثلما هي مسجلة مكالمته مع زوجة المومني.

وكيف ينكر العنصر، أنه استدعى المومني لزيارة المغرب لحل المشكل، ولا يمكن تكذيب بطائق الطائرة له ولزوجته، وأداء مصاريف إقامته في فندق حسان بالرباط، وسيارة الداخلية التي كانت رهن إشارته، والسائق الذي كان مع السيارة، تفاصيل يصعب تكذيبها.

وربما، وفي انتظار المقابلة الملكية، كانت هناك محاولات لإعطاء القضية طابعا مغربيا، بحضور الأستاذ عبد الرحيم الجامعي، والفاعلة الحقوقية خديجة الرياضي لأن هذه الدعوة الرسمية(…) كانت في 5 مارس2013 حيث أصر الدفاع الفرنسي عن المومني، بأن يتم إخبار وزارة الخارجية الفرنسية، والسفارة الفرنسية في الرباط بهذه الرحلة التي كانت خطيرة مليئة بالخوف، والتي كانت ستعطي النتائج، المرضية للجميع والتي قيل له في باريس، يجب ألا تتجاوز إقامتك بالمغرب 48 ساعة(…) ولكن المومني أكد للأسبوع بلسانه عدة مرات، أنه كان يقول وهو معهم في فندق حسان بالرباط: ((إنه لا نية لي في رفع الدعوى، واللي بغا سيدنا أنا قابلو)).

المومني يؤكد في رسالته المنشورة، ما أكده شفويا من تنويه بمدير التشريفات الملكية، عبد الجواد بلحاج الذي عندما توصل برسالة المومني، اتصل به ليقول له بأن جدول أعمال جلالة الملك في هذه الفترة ممتلئ.

فما هي العناصر التي تدخلت، لتحول هذا المومني إلى عدو، يرفع دعوى بالمغرب لدى القضاء الفرنسي، بعد هذه الضيافة الملكية في فندق حسان اعتقادا منه بأن ما أسماه: العدالة منفصلة عن السياسة في فرنسا.

إنه هو أيضا، يصر علينا في القول، بأنه جاء للمغرب برغبة “اللي بغا سيدنا أنا قابلو”، ويؤكدها بأنه وبدافع الروح الوطنية المتأصلة فيه، شارك في مباراة ببروكسيل مساء 25 مايو 2013، والعلم المغربي يرفرف خلفه. مصرا على أن يرفع العلم المغربي، بجانب العلم الفرنسي حتى في مباريات جرت في نهاية 2013، ولو كان عندنا في المغرب، من يتعاملون مع حالات كهاته، بما يتطلبه الوعي الوطني، لما كانت هناك دعوى ضد المغرب في فرنسا.

المومني نفسه، وربما عن قصد، ذكر في رسالته جزئية، لا يمكن أن يأخذها القضاء الفرنسي لمواخذة الحموشي، حين قال في رسالته المنشورة ((في لحظة من التعذيب والغضب، تمكنت من إزالة العصابة عن عيني فأبصرت مدير مراقبة التراب الوطني، الحموشي الذي غادر القاعة وهو يهرول)).

أكيد أن الذي يعرف ظروف الاعتقال والتعذيب في دهاليز البوليس، لا يمكنه أن يزيل العصابة ويشاهد من حوله. ويشاهد المدير العام بكل دقة، ولكن المومني، متأكد من مكالمات تلفونية مسجلة لكلام العنصر، وكلام الذين كانوا يطالبونه كشرط أساسي إذا أراد الحل، هو أن يطلب الصفح من شخص آخر غير الملك، أو الذي قال له: لا يمكن المساس بأولئك الذين عذبوه بشكل بدائي، ليقول صحفي الأسبوع الصحفي الذي تحدث إليه: إحنه لا زالت هناك إمكانيات متوفرة، أولا لإرجاع المومني عن الموقف الذي يتبناه دفاعه، وثانيا لتفادي التصعيد الذي قد يشمل أشخاصا آخرين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!