في الأكشاك هذا الأسبوع
الشيخ الفيزازي

الشيخ الفيزازي: المنحة بعد المحنة و”دي اس تي” بعد “لادجيد”

      قصة صدام المخزن مع السلفية الجهادية طويلة، ولا تسمح الظروف والمجال لرواية تفاصيلها. ومراجعات أبرز شيوخها، تذكرني بمقولة “دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله” ـ المنسوبة إلى المسيح عليه السلام (إنجيل مرقس).

 لكن يلزم أن نرفع عما جرى صفتين: أولهما، أن يكون صداما دينيا، ثانيهما أن يكون صداما مدفوعا إليه أو تم لحساب جهات أجنبية، وأغلب التحاليل بعد خطبة  الفيزازي أمام جلالة الملك محمد السادس بطنجة، تدور حول التفسيرين.

في نظري كانت قراءة الملف “إيمانية” وليست قراءة سياسية أو أمنية، وهي قراءة موافقة لإمارة المؤمنين ولو احتمالا(..) والانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة المصالحة بين الإسلاميين والدولة، ومن التكفير إلى التدبير.

اعترف الشيخ الفيزازي بشجاعة نادرة، بدور عبد اللطيف الحموشي، مدير مراقبة التراب الوطني(دي اس تي)، في خروجه من السجن. والاعتراف سيد  الأدلة عند فقهاء القانون.

وبهذا الاعتراف دخل الفيزازي عالم الوساطة، وملعب المخابرات وحزب العدالة والتنمية “الحاكم”، وله بعد رضى أولي الأمر عليه، عصا يهش بها على باقي الجماعات الإسلامية المعروفة، بإزعاجها للمخزن.

وهو برنامج محدد المعالم، بدأ الشيخ الفيزازي (الصورة يتقدم أبرز شيوخ السلفية)، في تنفيذه، مباشرة بعد خروجه من السجن، مما يوحي أنه حصل على “البركة” في إطار “صفقة” تمت وراء القضبان..

وهي عادة محمودة بالمغرب، وليست بدعة، سبقه إلى استثمارها آخرون، مع فارق في اختيار صنف آخر من مخابراتنا. حيث فضل الزعيم الاتحادي، عبد الرحمان اليوسفي، حسب شهادة اليازغي “لادجيد” بدل “دي اس تي”، وجاء في مذكرات الكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي، محمد اليازغي، اعتراف خطير نشرته “المساء” في عددها 1546 بتاريخ 12/ 09/ 2011 تحت عنوان بارز «اليوسفي أدار مشاورات تشكيل حكومة التناوب من داخل فندق ،ولحليمي كان على اتصال دائم بـ”لادجيد”«.

وإذا عدنا لمشروع الفيزازي، لا شيء بعد خطبته بطنجة، في سابقة فريدة بالعالم العربي- الإسلامي، وإمامته لصلاة الجمعة بحضور أمير المؤمنين، (لا شيء) يمنع الشيخ الإسلامي من زيارة الضابط الموشح عبد اللطيف الحموشي ،بمقر عمله ،ضمن وفد برلماني في المستقبل، وطلب مساعدة الشيخ أبو حفص وزعيم حزبه “محمد خاليدي”، للمشاورات، بقصد تشكيل حكومة التناوب المقبلة(..).

بقي أن أشير، أننا كنا سباقين لفتح قضية السلفية الجهادية، مباشرة بعد تعيين  الإسلامي عبد الإله بنكيران، رئيسا للحكومة.

وخصصت جريدتنا ملفا كاملا لها تحت عنوان لا يسمح بعدة تأويلات. ماذا سيقدم بنكيران “للإخوة” في السلفية الجهادية (الأسبوع عدد 672 بتاريخ 22 دجنبر 2011 )، وجاء الجواب  في صلاة الجمعة بطنجة، كما تنبئنا به، في ملف اعتبرناه اكبر من وزارة العدل آو غيرها. إذ لا يمكن التمييز فيه بين ما هو أمني وما هو حقوقي وما هو سياسي أو فقهي..

و”لا كلام بعد كلام الإمام” بتعبير أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الذي نسق أمور الخطبة، مع الفيزازي باعترافه.

رداد العقباني 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!