في الأكشاك هذا الأسبوع
فتح الله ولعلو

ضرورة تعديل المادتين 6 و133 من الميثاق الجماعي

         كل التجارب الجماعية منذ 1976، لم تجد فيها العاصمة موقعها اللائق بها كمدينة مقرا للحكومة والبرلمان والمؤسسات الدستورية والهيئات الدبلوماسية والأحزاب السياسية، والمنظمات الدولية بالإضافة إلى احتضانها لجامعتين ومكاتب وطنية ومندوبيات سامية، وهذه الإدارات “الثقيلة” تتطلب مرافق بلدية على مستوى عال من التدبير الناجع تحت مسؤوليات مباشرة لعمدة العاصمة، القوي بصلاحيات يستمدها من الناخبين، وليس مكتوف الأيدي في إطار رئيس المجلس الجماعي محشور في المادة 6 من القانون: الميثاق الجماعي الذي يساوي العاصمة السياسية بأية جماعة قروية. فمدينة الرباط يشرف (من باب الإشراف) على تصريف أمورها تحت إشراف مجلس الجماعة، رئيسا ينتخبه المجلس مما يعقده مأموريته ويهدد استمراره الذي يبقى مرهونا بمزاج بعض أعضاء المجلس حسب استفادتهم من عدمها، للمصالح والامتيازات والتوظيفات والصفقات كما نلاحظه مع هذا المجلس الذي يعد من أفشل المجالس التي تعاقبت على المدينة حتى أنه تشكلت منذ انتخابه 4 لجان تصحيحية للإطاحة بالرئيس، ورفضت قرارات ومررت أخرى تحت الضغط إما بإسقاط الميزانية أو الحساب الإداري أو التلويح بالإقالة، مما اغتنم منه البعض أسفارا ومنحا للجمعيات وسيارات وعدة امتيازات، وهذا الابتزاز هو الذي أضر بالمصالح العليا للسكان، وهذا الابتزاز هو نتيجة النظام الخاص بالجماعة الحضرية للرباط خصوصا المادة 133.

ففي كل العواصم الديمقراطية من الشرق والغرب والمغرب العربي أنظمة استثنائية لعمداتها الذين إما ينتخبون مباشرة من الناخبين أو يقترحهم للعموديات رؤساء الدول بناء على معايير انتخابية جد صارمة.

أما عندنا في العاصمة، فإما الرئيس ينفذ دون مناقشة الطلبات الشخصية للبعض من صفقات “لمولات الدار”، وتوظيفات لأبناء “التابعين” وسيارات وتليفونات “للمصححين” في اللجان التصحيحية.

مع الحرب الإعلامية، والضغوط “الجرائدية” لعل وعسى يتحقق المطلوب قراءة نصوص الميثاق الجماعي الحالي، “بدون شك” لتنقيحه وتعديل بعض مواده للقطع مع الابتزاز والفساد والريع، ولفرض المحاسبة وبجدية مع الذين حولوا مهام المنتخبين إلى مهام تجارية وحتى التجارة فيها بيع وشراء أما الانتخابية، فالبعض حاليا يستغلون أراضي وعقارات جماعية، وأصبحوا بفضلها مليونيرات، وكلما يشعرون بأن مصالحهم مهددة، يتحركون بواسطة زملاء يجمعهم “الريع” الجماعي. واليوم، الرباط تقول كفى! من هذا اللعب الذي أغنى لاعبين كبار، وتطالب بنظام خاص للعاصمة يدير شؤونها عمدة منتخب مباشرة من الناخبين كما هو معمول به في عواصم الدنيا التي تحظى بالديمقراطية.

فهل تودع العاصمة نظام الريع والاستغلال والغنى الفاحش على حساب سكان الرباط؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!