في الأكشاك هذا الأسبوع
سعيد السعدي

حوار | سعيد السعدي: “الخطة الوطنية لادماج المرأة في التنمية كانت سببا في تهديدي”

سعيد السعدي يكشف أوراقه لـ”الأسبوع” الجزء (2/3)

أثارت تصريحات الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، حول موضوع الإرث، عدة انتقادات، وصلت إلى حد تكفيره، ما رأيك؟

 – أنا لم أستغرب تصريحات ادريس لشكر التي ادلى بها في اجتماع النساء الإتحاديات، حيث تم تكريمي في ذلك اللقاء، لم أستغرب ما قاله لأن الأمر فيه جرأة فعلا، نحن كتقدميين وحداثيين نؤمن بالمساواة بين الجنسين، ونؤمن بالقيم الكونية لحقوق الإنسان ونعتبر أن هذه القيم لا تتعارض مع المقاصد النبيلة للإسلام، وبالتالي فإن طرح إشكالية الإرث هي دعوة لمناقشة هذا المشكل المعقد، ودعوة لاجتهاد العلماء(..) أنا لا أتفق مع من يقول بأنه لا اجتهاد مع وجود النص، فعمر ابن الخطاب، رضي الله عنه، اجتهد في موضوع قطع يد السارق وأوقف تنفيذ العقوبة بسبب المجاعة(..).

نحن لدينا مشاكل مرتبطة بالإرث في موضوع التعصيب مثلا(..) وهنا دعني أعطي مثال، عشته شخصيا، بامرأة كانت تسهر على رعاية أخيها المسن طيلة مدة مرضه إلى أن وافته المنية(..) وبعدها بقدرة قادر، سيظهر بعض الأشخاص الذين لم يسبق أن شاهدتهم، يدعون أنهم أعمامه، ويطالبون بالإرث(..) فماذا عن هذه المسكينة؟

قضية التعصيب يجب أن تطرح للنقاش، وهناك العديد من الطبقات   المتوسطة، تلجأ إلى الوصية للمساواة بين الابن والبنت في الإرث(..) هذه أمور مطروحة يجب أن نناقشها، والعلماء “على راسنا وعينينا” ولكن يجب أن لا نناقش مع علماء من تيار واحد بل يجب أن نناقش علماء متنورين مستعدين لتملك روح العصر وإيجاد إجابات جديدة للمشاكل المطروحة في القرن 21.

 هل يحيلك هذا النقاش على الأيام التي كنت تناقش فيها الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية؟

 – طبعا، لا يجب أن ننسى أننا نعيش اليوم مرور عشر سنوات على تبني مدونة الأسرة، ولاشك أن الأخ ادريس لشكر اعتبر أن هذه المدة كافية من أجل المضي إلى الأمام(..).

وقت مناقشة “الخطة” تم الهجوم علي، وتم تهديدي بشكل شخصي، لكني لم أتحدث عن هذا الأمر، واتخذت السلطات الأمنية الإجراءات الضرورية، لتأمين حياة زوجتي وأبنائي(..) في هذا السياق، أعطي مثالا بسيطا: قبل أحداث 16 ماي 2003 ببضعة أيام، كانت قد صدرت افتتاحية في جريدة “التجديد”، وكان رئيس تحريرها في ذلك الوقت هو “محمد يتيم”، وكانت تتحدث عما أسمته “اللادينيون” وذكرهم بالأسماء وهم في نظره، سعيد السعدي “صاحب الخطة الجهنمية”، وعبد العالي بنعمور  رئيس جمعية بدائل، والمرحوم محمد العيادي، الذي كان يقدم برنامجا في القناة الثانية، اسمه مناظرات(..) أليس هذا تكفيرا؟

 في ذلك الوقت كانت هناك اتهامات أخرى تقول بأنني تقاضيت 20 مليون دولار، من البنك الدولي، وهذا ورد على لسان المقرئ أبو زيد الإدريسي، قيل أيضا إنني عمل للإمبريالية وملحد وشيوعي وزوجتي يهودية.

 حسمت الأمور في ذلك الوقت بتدخل ملكي وبتعيين لجنة استشارية حول الخطة؟

 – الناس “غالطين”، كانت هناك لجنة أولى اختارا السي عبد الرحمان اليوسفي، لكن عبد الكريم الخطيب بوصفه أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية، رفض، واللائحة منشورة في الاتحاد الاشتراكي، وكانت تضم 5 نساء من أصل 20 عضوا، وكانت تضم فقهاء متنورين، وبعض علماء الاجتماع(..) ولكن عندما تم تنصيب اللجنة الأخرى الملكية، كان أغلبية أعضائها من التيار المحافظ(..) وعانى معهم كثيرا رئيسها الأول ادريس الضحاك لمدة عامين، وتم تغييره بالاستقلالي “امحمد بوستة”، “حتى هو قهروه”، وبقي المشكل مطروحا في بعض القضايا الأساسية مثل “الولاية” و”القوامة”(..) ولكن تدخل الملك هو الذي فصل الأمور، وكان هناك انتصار باهر للمغرب.

 بعد مرور 10 سنوات على اعتمادها، ألا تخشى التراجع النهائي عن مدونة الأسرة؟

 – في السياسة، تبقى التراجعات ممكنة، ولكن هناك إرادة سياسية واضحة على أعلى مستوى في الدولة، بالذهاب قدما في قضية المساواة، وقد كشفت التعيينات الأخيرة على أن هناك استمرارية وتصورا يتم تنزيله بشكل تدريجي من أجل تمكين المرأة المغربية، وهذا شيء إيجابي جدا، رغم أن هناك تأخرا كبيرا في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية(..) وقد كان من إيجابيات الخطة هو كونها فتحت أوراش التمكين السياسي، حيث لم تكن هناك سوى امرأتين في البرلمان، فإذا لم تخنِ الذاكرة، فقد تم انتخاب بديعة الصقلي ولطيفة بناني اسميرس من أجل عضوية مجلس النواب سنة 1993(..) أما الآن فهناك أكثر من 60 امرأة، ولكن نسبة متأخرة مقارنة مع العالم(..).

 هل تعتبر أن قيادة العدالة والتنمية لهذه الحكومة خطر على مكاسب التقدميين؟

 – طبعا، وهناك عدة أدلة على ذلك، منها أن التصريح الحكومي اعتمد كل البرامج الموجودة في حكومة ادريس جطو وعباس الفاسي، إلا أجندة المساواة، ولم تكن هناك ولو كلمة واحدة حولها في التصريح الحكومي، فقط هناك نصف صفحة تتحدث عن اقتراحات، لا أساس لها(..).

هذا من جهة، من جهة أخرى، لا يمكن لمسؤولة حكومية أن تصبح مسؤولة عن ملف المرأة، وهي نفسها التي “صبنت” وزير الخارجية، بمناسبة رفع المغرب لتحفظاته حول اتفاقية “سيداو” (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة)، هذه الوزيرة كانت تعتبر أن مقاربة النوع الاجتماعي، تحريض على المثلية في المغرب، وطبعا هناك أمثلة أخرى مثل ما وقع في قضية القيم المجتمعية والقيم الكونية(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!