في الأكشاك هذا الأسبوع

بوصوف يدعو إلى ترجمة المذهب المالكي إلى اللغات الحية لتحسين صورة الإسلام

الرباط. الأسبوع

اختارت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، يوم الجمعة المنصرم، الدكتور  عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية في الخارج، لإلقاء درسها الافتتاحي في موضوع: “حاجة مغاربة العالم للتدين المغربي”.

واستهل الدكتور بوصوف درسه الافتتاحي، بالحديث عن صورة الإسلام والمسلمين في العالم، واصفا إياها بالسيئة، ومرتبطة بالخوف والقلق، نظرا لجملة من الأحداث المتتابعة والتشنجات الهوياتية التي حصلت باسم الدين والإيديولوجية، مما جعل المسلمين اليوم في مأزق يحتاج لحلول جديدة، مؤكدا أنه من الضروري العمل على ترميم وتصحيح هذه الصورة.

كما فصل الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، في أهمية النموذج المغربي من الناحية التاريخية والواقعية، مؤكدا أنه يشكل نقطة ضوء ضمن تجارب التدين الموجودة، مفرقا بين الدين والتدين، باعتبار الأول متساميا عن الزمان والمكان والإنسان، خلاف التدين الذي هو جملة أشكال ترتبط بالزمان والمكان والإنسان، ومن هنا استطاع هذا النموذج أن يعطي المغرب نوعا من الحصانة والاستقرار، كما صارت التجربة المغربية، مثار إعجاب واهتمام من طرف العديد من الدول.

واعتبر بوصوف أن الأزمة اليوم، أخلاقية، مرتبطة أولا بهيمنة التقنية الرقمية التي صارت سلطة تؤثر في العالم، ولم يعد بالإمكان السيطرة عليها، تنضاف إليها التقنية الحيوية التي استطاعت التحكم في مركز الحياة وتحوير الإنسان، والذكاء الصناعي الذي جمع بينهما، فأعطاه سلطة مضاعفة قد يؤدي سوء استعمالها إلى الدمار والإرهاب، مشيدا في نفس الوقت بمخرجات حوار جمع بين هابرماس والبابا السابق بينديكت السادس عشر، وقد دار الحوار حول جدلية العقل والدين، تم فيه الخلوص إلى عدم الاكتفاء بأحدهما عن الآخر، وأن لا مخرج إلا بالبحث عن صيغة توافقية وتكاملية بينهما.

وانتقل الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، إلى تفصيل القول في التدين المغربي، والذي يرتكز على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني، مؤكدا أن الاهتمام بالمذهب، ينبغي ألا يقتصر على الأحكام التفصيلية فقط، بل ينبغي النفاذ لروحه وفلسفته لمعالجة الإشكالات الواقعية، وهذا يستلزم الوعي بالسياقات المختلفة، فلـ “الحديث عن فقه مغاربة أوروبا، يلزم الفقيه الوعي بالسياق الأوروبي وتاريخه وثقافته” يضيف بوصوف، الذي فصل في أهمية هذا الاختيار السلوكي اليوم، معللا إياه بحاجة الإنسان لإشباع الجانب الروحي بعد أن بلغ أوجه في إشباع الجوانب المادية، وهذا ما جعل المغرب مثار اهتمام، خاصة من الغرب، نظرا لمركزية هذا البعد الروحي وتجذره في التدين المغربي، ومن جهة أخرى، أبرز بوصوف بعض إكراهات هذا النموذج، مبتدئا إياها بقصور الفقه المالكي اليوم عن مواكبة بعض المستجدات في الغرب، واهتمام الفقهاء بالمختصرات التي لا تعنى بالدليل، وإنما بأقوال المذهب، في حين أن الناس اليوم صاروا يطالبون بالدليل والحجة، داعيا إلى ضرورة تبليغ هذا النموذج بلغة العصر، متأسفا من عدم وجود كتابات مالكية باللغات الحية، ومؤكدا على ضرورة الاهتمام بالعالم الرقمي في تبليغ نموذج التدين المغربي وإيصاله للعالم، بإعمال آلة الاجتهاد، واحترام السياقات التي يوجد فيها المغاربة عبر العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!