في الأكشاك هذا الأسبوع

طفولة مع وقف التنفيذ..!

جميلة حلبي. الأسبوع

الحديث عن الطفولة وحقوق الطفل، شغل العالم بأسره، حتى انتظم في إطار منظمة حماية حقوق الطفل (اليونسيف)، وتبعا لذلك، تأسس في المغرب، المرصد الوطني لحقوق الطفل، وبرلمان الطفل، فضلا عن عدد من جمعيات المجتمع المدني التي تعنى بالطفل وبمشاكله، وإيجاد حلول للوضعية الخاصة بهذه الفئة العمرية، خاصة عندما يكون الطفل في وضعية غير صحية وغير سليمة، غير أن استفحال المشاهد التي أضحت تعنون الحياة اليومية للمغاربة، من تشغيل الأطفال، والأرقام المتصاعدة عن حوادث اغتصاب القاصرين، يدحض العناوين الكبرى التي تؤثث بها هذه المنظمات توصيات اجتماعاتها الدورية، فمجرد لفة بأي مدينة، تستوقفك مناظر أطفال مشردين يمارسون شتى أنواع التسول بأبدان شبه عارية، يتعاطون المخدرات (السيليسيون في غالب الأحيان)، كما أنهم باتوا من محترفي السرقات، وهم بذلك في غالب الأحيان، مدفوعين من طرف مشردين أكبر منهم سنا، يزجون بهم في الشارع لاستعطاف المواطنين، وقد باتوا عبارة عن خلايا منظمة، كل مجموعة متخصصة في مكان معين وفي حي معين.. حتى أصبحت أرقام المشردين في ازدياد مطرد كما هي أعداد الجرائم المرتكبة في حق الأطفال، الذين بدورهم باتوا يرتكبون جرائم عديدة رغم براءة عقولهم من الأفعال المرتكبة، ليتم الزج بهم في سجن الأحداث لإعادة تأهيلهم في إطار مدة محكوميتهم.

وبغض النظر عن الظروف التي أتت وتأتي بهؤلاء الأبرياء إلى الشوارع، فإن هذا يحدث في غياب دور فعال للمنظمات والجمعيات المعنية، أو عدم كفاية ونجاعة الإجراءات المتخذة، لتبقى شريحة عريضة من الأطفال في وضعية صعبة جدا، استعصى حلها رغم وجود عدة مؤسسات تؤول إليها مسؤولية تأطير الأطفال وإعادة إدماجهم في المجتمع، أو عدم التمكن من التعرف على أسرهم، لتطرح مشكلة أخرى، أين يذهب الأطفال الذين تم إيواؤهم في دور الرعاية وتمت معالجتهم؟ فغالبيتهم يعودون للشارع وممارسة كل السلوكات المنحرفة، وتنضاف إليهم جحافل من المبتدئين، لتبقى هذه الإشكالية، تدور في دوامة مفرغة دون حل نهائي أو جذري، وهي تصب حتما في صالح مروجي المخدرات بالدرجة الأولى، وفي مصلحة شبكات الاتجار بالبشر.. ذلك أن الأغلبية الساحقة من أطفال الشوارع، متخلى عنهم نتيجة تفكك العلاقات الأسرية، كما تجدهم نتيجة لعلاقات غير شرعية، أو ضحايا زنى المحارم، لذا فالحل يكمن في إصلاح البيئة التي تفرخ أطفالا أبرياء وتدفعهم إلى المجهول، إلى أجل غير مسمى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!