في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | تمثيل ناصر بوريطة للدولة وللملك في “مفاوضات جنيف” يشعل الحرب بين الأجهزة

إعداد: عبد الحميد العوني

يتابع الغرب تمثيل ناصر بوريطة للمغرب في “مفاوضات جنيف”، وهو يتقدم حاليا، المستشار الأول للملك، علي الهمة، وياسين المنصوري، اللذين حضرا “مفاوضات مانهاست” بوفود دون نتيجة، واقترح المبعوث الأممي، كوهلر، اختصار التمثيل الدبلوماسي للأطراف في شخص واحد، لتركيز الطروحات والردود، لكن اللعبة المغربية، ترفض التمثيل الواحد للمملكة ولسياسة الملك في الصحراء، وخدمت هذه الظروف الرجل، فيما تسود، حسب تقرير غربي، محادثات سرية إلى الآن، لتوسيع الوفود، لأن الأجهزة الأمنية والاستخبارية في هذه الدول، لا تريد أن تكون صماء وبكماء.

ويود الرئيس الألماني السابق، التحدث مع أربعة ممثلين في “محادثات جنيف”، واهتم تقرير سفارة غربية من الرباط، بمعلومة أوردها مقال منشور في موقع “برلمان. كوم” (17 أكتوبر الجاري) اتهم بوريطة بـ “احتكار المعلومة”، ودعا إلى اقتسامها مع المؤسسات المعنية بالأمر، ويعني على العموم الاستخبارات الخارجية (لادجيد) بالأساس، وهذه الرسالة موجهة لوزير الخارجية المغربي، خوفا من أي تغطية إعلامية مبالغ فيها لما سيحدث في جنيف.

وترغب أطراف داخلية في التقليل من هذه المفاوضات، لأنها لا تجري مع الجزائر، كما طالبت الرباط، وتستهدف إبراهيم غالي الذي سيمثل جبهة البوليساريو، ومجرد لقاء رئيس “دولة” معترف بها من طرف الاتحاد الإفريقي، مع وزراء خارجية الجوار، هو تقليل من هذا الموقع، لكن هذه الحسابات، ليست مهمة كثيرا بالنسبة لكوهلر، الذي يعترف أن دائرة التفاوض، ستهتم بالتفاصيل، وأن الأمم المتحدة معنية بالتوصل إلى “إعلان مبادئ”، ولا بد من ترتيب يدفع إلى الأمام، حسب لغة التقرير.

وأظهر ناصر بوريطة موقعه بشكل مكثف ومخطط له في إدارة ملف الصحراء، منذ لقاء لشبونة، وعززه نشاطه بالأمم المتحدة، من 24 شتنبر الماضي وإلى الفاتح من أكتوبر الجاري، وهو ما جر عليه انتقاد جهات داخلية، لأن الخارجية قادت حملة تواصلية لصالح بوريطة، بعيدا عن رئيس الوفد، رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

ورفضت هذه الدوائر بالخصوص، تعليق الخارجية المغربية على حضور بوريطة لحفل الشرف الذي أقامه الرئيس ترامب لكل الوفود المشاركة في دورة الأمم المتحدة، واصفة إياه بـ “اللقاء”، وبحث الصحافيون عن سر غياب رئيس الوفد، العثماني، وحضور بوريطة مكانه.

وقبلها، في مارس الماضي، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي، صورة فتاة حسناء مع الوزير، قبل أن يصحح موقع “الأول” الخبر، ويعطي اسم الموظفة بالوزارة، وهي مكلفة بالاتحاد الأوروبي.

وكان مثيرا، أن خارجية المملكة، قامت بتغطية مسهبة لأنشطة بوريطة بنيويورك، واحتكرت ملف الصحراء، وهو ما دفع البعض إلى انتقاد بوريطة، بل ذكره المقال بمصير عبد الإله بن كيران.

+++ حضور بوريطة، ممثلا للمملكة في حفل ترامب على شرف رؤساء وفود الدورة العادية للأمم المتحدة، لأن الجزائر أوفدت وزيرها مساهل، ليؤكد الغربيون أن المغرب والجزائر، يتنافسان على كل التفاصيل

إن إعداد فيديو لنشاط وزير الخارجية، بعيدا عن رئيس الوفد سعد الدين العثماني، وبنفس الحجم والضغط للتغطيات الإعلامية لملك البلاد، حسب وصف الموقع المغربي، هو رسالة حسب الغربيين لناصر بوريطة، بأن قربه وتعاونه مع الإدارة الأمريكية، يبقى مقبولا، إن حافظ على تعاونه مع باقي الأجهزة والقنوات، خصوصا وأن احتكار الملف التفاوضي مع البوليساريو، لا يزال مرفوضا من أطراف مؤثرة، وحركت بعض الأوساط تمثيل المملكة في الحفل الشرفي للرئيس ترامب، الذي لم يلتق بعد مع الملك المغربي.

والمؤكد أن ناصر بوريطة، يتهيأ لتمثيل المغرب في “مفاوضات جنيف”، انطلاقا من معرفته بالأمم المتحدة، وقد أدار قسمها في الخارجية المغربية، منذ اقتراح مبادرة الحكم الذاتي لحل قضية الصحراء، ولا يزال مطلعا على أغلب التفاصيل، وقد استفاد من كونه ورقة غير محروقة في “مفاوضات مانهاست”، ويعرف جيدا أن تحريك ورقة حضوره لحفل الرئيس ترامب، لم يكن أكثر من ترجمة من الإنجليزية لكلمة “ميتينغ” بـ “لقاء”.

وهذه الترجمة الحرفية وغير الدبلوماسية، لأنها لم تحدد نوع اللقاء في حفل “شرف”، أي “سيريموني”، حركت أقلاما تريد خفض موقع ناصر بوريطة دون إقالته، وتلح على:

1) عدم احتكار المعلومات.

2) أن يكون قناة ضمن قنوات مراكز القرار، على ألا تكون “مفاوضات جنيف” حكرا على القصر والخارجية فقط.

3ـ أن يعرف الجميع، أن تسهيلات رئيس الحكومة نحو ناصر بوريطة، لا تحظى بإجماع داخلي، فالعثماني وزير سابق للخارجية، ويدرك عبء المنصب، لذلك، فهو يقوم بتسهيل العمل الذي يقوم به الطاقم الدبلوماسي.

+++ قبول الجزائر وموريتانيا تمثيل بلديهما على مستوى وزيري الخارجية، يعزز موقع ناصر بوريطة

وافقت الجزائر وموريتانيا، على دعوة هورست كوهلر، لتمثيل الوفود بوزراء خارجية المغرب وتونس والجزائر، ورئيس جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي.

وتأخر إعلان حضور الجزائر لأكثر من أسبوعين، بفعل الشرط الأممي، القاضي بحضور وزير الخارجية، قبل أن يتوصل الطرفان الموريتاني والجزائري، إلى تفاهم، فاستدعى مساهل نظيره الموريتاني إلى الجزائر العاصمة، للتنسيق.

وأعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفاندو جاريك، عن قبول موريتانيا والجزائر الحضور إلى جنيف، رغم أن نواكشوط سبقت الجزائر العاصمة في القبول، لكن الأمم المتحدة، فضلت إعلان قبول الدولتين مرة واحدة في 18 أكتوبر الجاري.

ومجرد إعلان المغرب والبوليساريو موافقتهما على الفور، وتمييز الجزائر وموريتانيا عن الطرفين المباشرين في النزاع، وبعد أسبوعين، دليل على أن الأمم المتحدة تحاول من الآن، احترام الصيغة التي تجمع الأطراف، لرغبتها في جعل المفاوضات جوهرية ومثمرة، بعد انزلاقات حقيقية نحو الحرب.

ولم يعد ممكنا الحديث عن تقدم، إلا في الإطار التفاوضي، لكن المحادثات أو المفاوضات بلغة مجلس الأمن، ستقدم على أمور حاسمة شملتها خطة عمل وافق عليها الأمريكيون، ويدعمونها بقوة.

وحاليا، يمثل بوريطة وجهة نظر بثوابت، لذلك، فالنتائج، في نظر الكثيرين، متوقعة، لأن الجزم بالأهداف، “حالة تفاوضية” انتهت في مانهاست، ويتطلع المجتمع الدولي إلى مرحلة ثانية، يريدها كوهلر أن تكون “تأسيسية وفاعلة ومتفاعلة بين طرفي النزاع”.

وفي هذا الإطار، فإن التفاوض من داخل الثوابت المعلنة، لا يحتاج إلى رأي أو تفويض مؤسساتي جديد لبوريطة، لأنه يدير الخارجية بكاريزما تدور فيها كل الأمور حول شخصه، وعدم توضيح التوجه التكتيكي لخطوات الوزير للجهات الأخرى، فرض على الآخرين تنبيه بوريطة إلى ضرورة مشاركتهم.

+++ بعض الإشارات تؤكد أن “محادثات جنيف”، لن تحدث “الاختراق” الضروري، لذلك، سيفاوض بوريطة انطلاقا من الثوابت المعلنة في خطابات رسمية، ولا يحتاج في هذه الحالة إلى تفويض مؤسساتي

في نظر التقرير الغربي، يحتاج بوريطة إلى تفويض من مؤسسات أخرى في المملكة، لأنه ملتزم بالثوابت المعلنة في خطابات رسمية، ويتعامل مع تفويض ملكي، أرعب وأخاف الكثيرين، لأن إدارة الخطوة المتوقعة لبوريطة في المستقبل، صعبة، فمن جهة، يدير الوزير المفاوضات حول الصحراء، بشكل كامل، وبدون شركاء، ومن جهة ثانية، يقرر أن المفاوضات رباعية وليست ثنائية، وقد اطمأن إلى “الحياد” الموريتاني، وهو وحده ما يشجع الرباط إلى نهجها واستراتيجيتها الحالية، ومن جهة أخرى، يحتكر المعلومات بعد لقاء وزير الخارجية الأمريكي، بامبيو، ومن اللافت أن يكون قبول الجزائر بحضور “مفاوضات جنيف”، بعد موافقة بريتوريا، والتنسيق معها، وفي قراءة الموقع الرسمي لخارجية جنوب إفريقيا، تكون الجملة واضحة ومؤكدة على هذا الأمر.

ومع ذلك، تتخوف جهات داخل المملكة من هذه التطورات، لأسباب نذكر منها:

1) أن أي خطإ شخصي لبوريطة، سيكون قاتلا.

2) دراسة الخطوات رغم وضوح الأهداف، ضرورية عند بعض الجهات.

3) لا بد من تجميع الخارجية لكامل الملاحظات المتوفرة لدى الجهات المتخصصة.

ويكتفي بوريطة بما يسميه “العمل المهني الصارم” لوزارته، لكنه غير كاف، لاعتبارات كثيرة، أن المملكة تواجه على الأقل طرفين: الجزائر ومن ورائها جنوب إفريقيا، بكل ثقلها الإفريقي، بعد عزل نيجيريا، وأيضا موريتانيا، التي جعلت من حيادها الإيجابي، عنوانا لتموقعها الجيوسياسي، فنواكشوط ربحت الكويرة، بسكوت المغرب عن مطالبه بنفس ما حدث مع إسبانيا بالنسبة لسبتة ومليلية.

ووضع كوهلر الرباط في اختيار صعب، إذ تسرب للموقع الفرنسي “أكتو ماروك” بداية شهر ماي الماضي، رئاسة ياسين المنصوري للخارجية المغربية، لكن القصر طلب تسليم ملف تعاون حزب الله والبوليساريو، إلى ناصر بوريطة لإدارته.

+++ طارت فرصة رئاسة ياسين المنصوري للخارجية المغربية، بعدما تسلم ناصر بوريطة ملف تعاون حزب الله مع البوليساريو، من “لادجيد” وأداره، مما قلل فرص التعديل الوزاري الذي كان مقررا لتغيير رئاسة الدبلوماسية، وأقيلت شرفات أفيلال من كتابة الدولة في الماء، بتعويضها في تعديل يشمل وزارة الخارجية

كان تفجير ملف التعاون بين حزب الله والبوليساريو، والخطوة العسكرية ضد إيران، فرصة مؤهلة لإدارة ياسين المنصوري للخارجية المغربية، وتخلت المملكة عن هذا السيناريو ليطرح معارضو ناصر بوريطة، ضرورة رئاسة الوفد المغربي إلى جنيف، من طرف ياسين المنصوري، لخبرته في “مفاوضات مانهاست”، واطلاعه الواسع على الملفات الحساسة، ولعمله الحرفي السابق في وكالة الأنباء الرسمية والمخابرات الخارجية، وأنه الأقدر على إدارة ملف الصحراء.

ورغم سيطرة بوريطة على الخارجية المغربية، فإن أداءه ضعيف، حسب معارضيه، لأسباب منها:

أـ عدم تداول المعلومات الحساسة بين أقسام الخارجية المغربية، ويرد مناصروه بأن الأمر محسوم بقرار عالي المستوى، منذ تسريبات “كولمان”.

ب ـ أن علاقات ناصر بوريطة والطيب الفاسي الفهري، مثيرة هذه الأيام، ولذلك، قال التقرير الغربي: إن وزير الخارجية المغربي من الصقور، لا يعطي هامش مناورة للمفاوضات، لذلك، فكل شيء قد يتحول إلى التزامات، ولن يكون الوضع التفاوضي بإعادة تكرار ثوابت سابقة، لذلك، فإن انعدام التقنية التفاوضية لدى الجانب المغربي، “حالة متوقعة”، على الأقل لدى خبراء الأمم المتحدة.

وحسب بولتون، فإن هذا الجناح المسيطر في الخارجية المغربية، ويقصد ما يسميه الغرب بـ “الصقور”، سيؤثر على مستقبل الخطوات في ملف الصحراء، وقد يجمد المسار التفاوضي قبل بدايته.

ويعتقد الأمريكيون صراحة، بعد اللقاء القصير بين بولتون وبوريطة، أن وزير الخارجية المغربي، يمثل جناح الصقور في بلاده، وهو مدعوم من حزبي العدالة والتنمية، والاستقلال، ويتحمل هذا التيار رفض الاستفتاء و”خطة بيكر”، وباقي الأفكار، لإبقاء الحكم الذاتي فكرة مشروطة لأي تصريح أو تحرك نحو الأمم المتحدة، وباقي الأطراف.

وتحمل واشنطن كامل مسؤولية الجمود الذي تعيشه قضية الصحراء، للجناح الذي يقوده حاليا ناصر بوريطة، الذي وافق على تصريحات القائد السابق لحزب الاستقلال فيما يخص “الصحراء الشرقية”، قبل أن يتوافق مع المستشار الطيب الفاسي الفهري، لإغلاق هذا الملف بدخول بلده الاتحاد الإفريقي والتركيز الأحادي والكامل على “الصحراء الغربية” .

ووافق ناصر بوريطة على التعاون في التفاصيل مع المستشار الملكي الفاسي الفهري، قبل أن يتقدم المشهد، بدون هامش للمناورة.

وقد يكرر ناصر بوريطة تجربة مانهاست فقط، وهو ما يريده البعض، لأن لا أفق واضح لتطوير مقترحات لشبونة مع كوهلر على مائدة جنيف.

والمؤك،د أن ياسين المنصوري، لديه سمت يتسم بالفعالية والتواضع الذي يفيد أي مفاوضات، في مقابل ما يمتلكه ناصر بوريطة، الذي يعشق الزعامة، لكن محاولة السيطرة على الموضوع، من تفاصيل قدرة خاصة لهذا الدبلوماسي الجبلي، لأنه مزداد في تاونات عام 1969.

وكان السيناريو المعتمد يرغب في نقل ياسين المنصوري إلى رئاسة الدبلوماسية قبل تفجير ما سمي علاقات حزب الله والبوليساريو، لكن التراجع حدث في آخر لحظة، لأن الخارجية ستكون فرعا لمخابرات “لادجيد”، وهو الانطباع الذي يصعب مقاومته في الخارج، فيما لم يهتم الشركاء لقيادة الشرطة والمخابرات الداخلية من طرف الحموشي.

ومن الغريب، أن خبر تعويض ناصر بوريطة بياسين المنصوري، تداولته أقسام الخارجية وليس “لادجيد”.

أولا: لأن التحولات التي يديرها الجنرال الوراق في الجيش، وفي “المكتب الثالث” تحديدا، تفرض تغييرا في باقي المستويات، والجنرالات يطمعون في العودة إلى قيادة “لادجيد”، لمواكبة خطط الجيش التي تضمن الأمن المعلوماتي لكل مؤسسات الدولة، ومن الطبيعي أن يقود “لادجيد” لإتمام الأجندة الجديدة.

ثانيا: لأن انتقال ياسين المنصوري إلى رئاسة الدبلوماسية المغربية، سيكون قيمة مضافة لعمل الخارجية وأقسامها التي تحتاج إلى هيكلة، لأن ناصر بوريطة ليس رجل تنظيم، رغم أنه يتقن مناورة الجلسات، فلم يصل في حياته الدبلوماسية إلى اتفاق كبير، ولكنه يراقب التفاصيل التي تخدمه، وربما لا يزال الرجل صالحا لـ “جولة جنيف”، إن كان الطموح لا يتعدى “جولات مانهاست”.

ويعني ذلك، حسب التقرير الغربي، أن تعيين ياسين المنصوري، هو رغبة مغربية في تحقيق “اختراق”، لذلك، يدافع الرئيس ماكرون شخصيا على أن يرأس ياسين المنصوري وفد المملكة إلى جنيف، ولن يكون الأمر كذلك دون تعديل وزاري يسلمه وزارة الخارجية.

ومن الدقيق أن نعرف أن ياسين المنصوري، على مسافة واحدة من الأحزاب في الأغلبية والمعارضة، بما يقلل من التحفظ على شخصه، لكن نجاحه مع الأحزاب فيما فشل فيه جزئيا علي الهمة، مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة، قد يقلب الأمور رأسا على عقب، ولا يزال الود داخل الحدود المرسومة، جزءا من علاقات مراكز القرار، ومن غير الممكن السماح لرجل “لادجيد” اللعب بشكل واسع في الساحة الداخلية، خصوصا وأن الصحراء، موضوع حاسم في التوازنات داخل المملكة، وفي الخارج، وهي موضوع مفاوضات، لابد أن تكون “متقدمة”، حسب كوهلر.

+++ الخوف من الخسارة في جنيف، شبح كل المسؤولين المغاربة، بعدما خسر ناصر بوريطة في غرب إفريقيا في ملف انضمام المملكة إلى مجموعتها الاقتصادية “سيداو”، وهكذا خسرت الرباط، لإدارته غير الموفقة، مجمل المبادرة، دون أن يأخذ وزير الخارجية بما سمي “التقديرات الموضوعية والذكية” لـ “لادجيد” كما يصفها التقرير الغربي، لكن موضوع محور إيران ـ حزب الله ـ البوليساريو الذي تلقفه الجمهوريون في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان عملا من ياسين المنصوري، أعاد بوريطة إلى الواجهة، وقد تتوقف المفاوضات على قدرات الوزير في نظر معارضيه، لأن من المهم أن يظهر المغرب مرنا لخلق اختراق يوجه التطورات إلى مبادرته للحكم الذاتي

حسب “أكتو ماروك”، فإن إدارة ملف إيران ـ حزب الله ـ البوليساريو، سيئة في تدبيرها، وما سلمته “لادجيد” على طبق من ذهب، لم يكن إخراجه بنفس رؤيتها التكتيكية، ولم يقدم ناصر بوريطة أي تقييم للقائه مع المسؤول السابق للمخابرات الأمريكية “السي. آي. إي” ووزير الخارجية الأمريكي، بامبيو، ولا غضاضة في المغرب، بعد ما وقع في إدارة ترامب، من انتقال ياسين المنصوري لرئاسة الدبلوماسية المغربية.

ورد ناصر بوريطة على هذه اللهجة، بجملة تواصلية شاملة ركزت على شخصه، وأظهرت بدورها انتقادات، لأنها شابهت الحملات الإعلامية لأنشطة الملك.

وتستهدف المقارنة، المساس المباشر بموقع ناصر بوريطة، لكن الأخير فرض المزيد من السرية على خلاصات لقاءاته، فلقاءاته معروفة جدا ومضامينها مجهولة للغاية.

وما أثار جهات كثيرة، أن الملك لم يلتق بعد بالرئيس الأمريكي وجريدة “لوماتان” شبه الرسمية، عنونت في 28 شتنبر 2018: “ناصر بوريطة التقى ترامب”، ومن خلال الصياغة، يظهر أن وزير الخارجية المغربي، يسبق مقام الرئيس، فلم تأت الصياغة مثلا “الرئيس الأمريكي ترامب يستقبل ناصر بوريطة”، وهي المعهودة في البروتوكول الدبلوماسي.

وأثير في التقرير الغربي هذا التجاوز غير المبرر، في جريدة مغربية شبه رسمية، كما سارعت جهات مغربية إلى الاتصال بالمسؤول الثاني بالسفارة الغربية التي كتبت التقرير، للتأكيد أن المسألة عفوية، ولم تحمل أية رسائل إلى إدارة ترامب، وأن التغطيات في المغرب، في الفترة الأخيرة، وفي عمومها، تهتم أكثر بالمسؤول المغربي، وفي أي نشاط “بما هو مغربي”، وفي جملة موحية، جاءت الإشارة إلى وسائل الإعلام التي تخدم بعض أهداف الأجندة الرسمية، وإن من موقع مستقل، وعنونت “ميديا 24″ و”لوماتان” خبر بوريطة وترامب بنفس الصياغة، بما حوله إلى رسالة سياسية، قد يكون مفادها رفض دخول ياسين المنصوري، رئيس “لادجيد”، إلى المعترك الحزبي الذي انسحب منه علي الهمة، ويشكل إلى الآن، جزءا كبيرا من الحكومة.

+++ في الكواليس، تجري قراءة متأنية لقدرات ناصر بوريطة على التفاوض، دون ظهور زائد، أو تعنت قد يفسره مجلس الأمن بالعرقلة

إن دخول المغرب دون شروط إلى “مفاوضات جنيف”، هو تحدي للمفاوض المغربي، الذي عليه أن يدقق كثيرا في الرد على تفاصيل مخطط التسوية، و”مخطط بيكر”، وباقي لوائح مجلس الأمن، وسيكون التعليق في هذه الحالة، جزءا من الالتزامات المغربية نحو الأمم المتحدة.

ويتخوف البعض من الجانب الإعلامي الضاغط على ناصر بوريطة في مفاوضات غير مشروطة، تشكل تفاصيلها عند هورست كوهلر، التزامات، خصوصا وأن رغبات دول، منها الولايات المتحدة واضحة، قالت بتطلعها لنقاش قضية الصحراء تحت الفصل السابع، والمفاوضات قرار نافذ للمجلس، ولا يمكن توقع رفض مجهودات الأمم المتحدة لإيجاد حل عادل ومتوافق عليه بين طرفي النزاع، المغرب والبوليساريو، فيما حدد كوهلر تمثيل كل الأطراف، في وزراء الخارجية، إلى جانب رئيس جبهة البوليساريو.

وكسب الرئيس الألماني السابق بذكاء، مسألة التمثيل، من لقاءات “بي. بي” أي برلين مرتين، حين حضرها إبراهيم غالي، وقاد وزراء خارجية المغرب وموريتانيا والجزائر وفودها، وهذه الخطوة تجعل المغرب أمام تعيين رئيس المخابرات المغربية (لادجيد)، وزيرا للخارجية، أو اعتماد بوريطة الذي لا تتوقع معه جهات دولية نافذة، أي اختراق في “مفاوضات جنيف”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!