في الأكشاك هذا الأسبوع
حمدي ولد الرشيد

صفقة أخنوش وحمدي ولد الرشيد تمهد الطريق لدخول حزب الاستقلال إلى الحكومة

تحت الأضواء

الرباط – الأسبوع

  جل الاستقلاليين يعرفون اليوم، المستوى الذي وصل إليه حمدي ولد الرشيد فيما يتعلق بالتحكم بقرارهم الحزبي، ولعله من غرائب الصدف، أن تراجع القوة التنظيمية للمعني بالأمر في الصحراء، يتزامن مع تزايد نفوذه في الرباط(..).

يحكي أحد أعضاء حزب الاستقلال، تفاصيل تدخل حمدي ولد الرشيد لمنع الحزب من تقديم مرشح منافس لحكيم بنشماس أثناء الصراع الأخير حول رئاسة مجلس المستشارين، ذلك أن ولد الرشيد، اقترح في البداية دعم فكرة الترشح للمنافسة على رئاسة الغرفة الثانية، غير أنه اشترط في الاجتماع الأول للجنة التنفيذية، عدم الدعاية لاسم المرشح المفترض، والكل كان يعتقد أن عبد الصمد قيوح، سيكون محط إجماع بصفته المرشح الأكثر حظا داخل حزب الاستقلال.

نفس المصدر، يؤكد أن خطة حمدي ولد الرشيد، كانت تقوم على “التنويم المغناطيسي” لأعضاء اللجنة التنفيذية، لربح الوقت، وقد تأكد ذلك عمليا عندما عاد حمدي ولد الرشيد ليعلن للأعضاء البارزين في قيادة حزب الاستقلال، أنه التقى زعيم الأحرار، عزيز أخنوش، الذي أكد له استعداد حزبه لدعم مرشح “الميزان”، شرط ترشيح أي شخص باستثناء عبد الصمد قيوح، نفس المصدر قال إن ولد الرشيد، أوضح للحاضرين أن أخنوش لا يقبل منافسا له في منطقة سوس، ومن تم شرع ولد الرشيد في الدعاية لاسم مرشح يعرف أنه لا يملك أية حظوظ للفوز بالرئاسة، ويتعلق الأمر بالنعمة ميارة، وقد كانت الخطة هي شق صفوف الاستقلاليين، للوصول إلى قرار “الامتناع عن الترشح لرئاسة مجلس المستشارين”.

الرواية المذكورة، تؤكدها عمليا تصريحات رئيس الفريق الاستقلالي، نور الدين مضيان، المحسوب على صف عائلة قيوح، فلما سئل من طرف الصحافة عما حدث بالضبط، قال: “بلغنا أن تعليمات صدرت لدعم بنشماس، ونحن نتساءل هل لازالت التعليمات تصدر ومن يصدرها؟.. قيل لنا إن الأمر محسوم، ولا نعرف من أصدر التعليمات. المؤكد أن جلالة الملك، لا يتدخل في مثل هذه الأمور، ولا يمكنني قول كل شيء، لكن هذا هو التحكم بعينه. لسنا في ديموقراطية حقيقية. إنها رسالة سيئة نبعثها للشعب المغربي في وقت يشيد فيه جلالة الملك بالأحزاب ويعلن رفع الدعم المالي لها”.. هكذا تحدث مضيان في تصريحات صحفية، يوم 15 أكتوبر 2018، وهي التصريحات التي تتناقض مع ما أعلنه الحزب في بيان رسمي، حيث قال بأنه لن يصوت، “لأن من شأن ذلك أن يضفي الضبابية على المشهد السياسي، ويمس بمصداقية المؤسسات التمثيلية والدستورية”.

مصدر التعليمات إذن، هو عزيز أخنوش، وآلية التنفيذ هي حمدي ولد الرشيد، هذا الأخير، أصبح يقدم نفسه رغم وجود أمين عام اسمه نزار البركة، على أنه “مخاطب الدولة داخل الحزب”، منذ اليوم الذي انقلب فيه على حميد شباط، وها هو اليوم ينقلب على عائلة قيوح، وعلى عبد الصمد قيوح الذي كان يرقص معه على إيقاع أغنية…..، بل إن مضيان، عندما سألته الصحافة “هل هناك فيتو على ترشيح قيوح؟” قال: “لقد قيل لنا رشحوا أي شخص آخر غير قيوح، وما تخوفنا منه حصل فعلا، حيث أن عزيز أخنوش، رئيس الأحرار، نقل تنافسه الإقليمي مع قيوح في تارودانت إلى مستوى سياسي وطني”.

تصرف مثل هذا، غير مقبول من طرف شخص يريد أن يصبح رئيس حكومة، حسب قول مضيان، ليطرح السؤال عما إذا كانت الصفقة كلها تمهد لرئاسة الحكومة، عاجلا أو آجلا.. في إطار تحالف بين حزبي الأحرار والاستقلال، إضافة إلى الاتحاد الاشتراكي، الذي يحاول إنقاذ نفسه من الانهيار في الانتخابات المقبلة، بالدعوة إلى التراجع عن نمط الانتخاب باللائحة الذي فرض مع حكومة التناوب، وهو الأسلوب الذي تسبب في اكتساح حزب العدالة والتنمية للمشهد السياسي، عندما تحولت لوائح الحزب إلى لوائح يفوز فيها برلمانيان وأكثر إبان إجراء الانتخابات.

ظهور أخنوش كمرشد لحزب الاستقلال، عبر حمدي ولد الرشيد، كان من نتائجه العملية، امتناع “الميزان” عن تقديم مرشح، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد أعطيت الأوامر للمستشارين بعدم التحرك من مكانهم ومغادرة قاعة التصويت قبل انتهاء عملية انتخاب رئيس الغرفة الثانية، وهو ما حاول البعض تفسيره، بأنه “تصرف مقصود لتجنب إساءة الفهم من طرف الفرق السياسية الأخرى”.

يذكر أن أخنوش، قد ظهر في الفترة الأخيرة، كزعيم لورش تنزيل الأمازيغية على أرض الواقع، بعد أن قطع زعامة قيوح في سوس، حيث ظهر في مهرجان خطابي وهو يدافع عن عدم تسمية الشوارع بأسماء عربية، فـ “النضال يجب أن يكون داخل المؤسسات. من الأحسن أن نشتغل داخل المجالس، فمثلا الحرب التي كانت حول تسمية الأزقة بأكادير، بالله عليكم لو كان الأمازيغ الحقيقيون موجودون داخل الجماعات، فسيغيرون الوضع، فاليوم تسمية الأزقة، وغدا في 2021، سيغيرون اسم القاعة التي نتواجد بها حاليا (قاعة الرايس سعيد أشتوك)”.. هكذا تحدث أخنوش.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!