في الأكشاك هذا الأسبوع

مدن غربية مغمورة نهضت من كبوتها بفضل نضال أبنائها

بقلم: بوشعيب الإدريسي

لقد أغرقوا الرباط في الألقاب الرنانة وفي الديون المتراكمة والمصاريف الباهظة على الكماليات، وتركوها تواجه مصيرها، وكلما اغتنى فريق من “الحزبيين”، ترك مكانه للفريق الفقير ليأخذ دوره في “امتصاص” ثروة الرباطيين باسم المنتخبين.

وها هي مدن غربية أكثر من ثانوية، بل مغمورة ولا يعرفها أحد في بلادنا، شقت طريقها نحو النمو بفضل سواعد وضمائر أبنائها، فانتشلوها من وضعية “البوادي” إلى مصاف المدن المتحضرة، وها هو نموذج منها أمامكم بطرقها التي تشيد بالقضبان الحديدية والإسمنت المسلح، وبممرات للراجلين في أمن وأمان، بينما مرور السيارات مضمون في الأسفل بكل راحة للسائقين.

مدينة جد عادية لا توجد فيها مدرسة للمهندسين ولا مركز للتقنيين ولا مدارس عليا للتكنولوجيا، ومقر بلديتها في بناية تاريخية عادية، يدبر شؤونها منتخبون من أبنائها، يساعدهم 30 موظفا لتنفيذ تعليماتهم وتسهيل مهامهم النضالية بدون سيارات “جابها الله” ولا منح أو تعويضات، ولا تلفونات ولا تدويرات، علما أن ميزانية تلك المدينة، تساوي نصف ميزانية الرباط، أما لو كانت عندها ثروة مثل التي تحظى بها العاصمة، من أراضي وعمارات وفيلات وأسواق وشركات، لشيدوا بها ثلاثة مدن على ثلاث طبقات، لأنها تملك ما لا نملك، تملك ضمائر أبنائها الحية والغيورة عليها، والذين يخصصون 90 % من الميزانية لتجهيز مدينتهم وخدمة مواطنيها.

ماذا سنضيف؟ لبلديتنا 5200 موظف ومئات السيارات والدراجات النارية، وعندنا 8 مجالس و200 منتخب، بين “الكبير” و”المتوسط” والزعماء والوجهاء والمناضلون، لمحاربة فقرهم(..)، فحلم الرباطيين أن تصير الرباط مثل هذه المدينة الصغيرة، التي كانت مجرد قرية بدون طرق ولا ممرات للراجلين، لكنها استطاعت النهوض من كبوتها، وذلك بفضل نظام مجلسها البلدي وحنكة مكوناته، وبكل صراحة، نجح منتخبونا في شيء واحد: زرعوا فينا الكابوس المخيف في كل من هو منتخب متحزب، وبلقب “مناضل”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!