في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | ياسين المنصوري يتجنب الجلوس مع أخنوش والفاسي الفهري واضريس وباقي الأطراف السياسية

ولد الرشيد يهدد مستقبل حزب الاستقلال و”وليمة سياسية” رفقة عرشان تحسم الصراع لصالح بنشماس

إعداد: سعيد الريحاني

المشهد الأول: في جو جنائزي مهيب، اجتمع  كل من عزيز أخنوش رئيس حزب الأحرار، وقطب المخابرات المغربية ياسين المنصوري، وهو من زملاء الملك محمد السادس في الدراسة، ووزير المنتدب في الداخلية المنسي، الشرقي اضريس، والمستشار الملكي الفاسي الفهري، الذي كسب هامشا جديدا لتوسيع تحركاته منذ تعيين الاستقلالي المستتر يوسف العمراني، سفيرا للملك في جنوب إفريقيا، ولم يفهم لحد الآن ما إذا كان الأمر يتعلق بـ “ترقية” أو “إبعاد”.

اللقاء المذكور، حصل في منزل الوزير الصوفي أحمد التوفيق، قبل أيام، وكل الحاضرين جاؤوا لتعزيته في وفاة أحد أقاربه، وفضلا عن كون حضور بهذا الحجم، يعكس قوة ووجاهة الزاوية البوتشيشية، التي تصرح دائما بابتعادها عن السياسة، فإن حضور أطراف سياسية أخرى، “كاد” أن يعطي للمناسبة، التي لا علاقة لها بالسياسة، أبعادا سياسية، لولا أن جميع الحاضرين فضلوا الالتزام بالصمت، بينما أخذ ياسين المنصوري مسافة ملحوظة عن جميع الحاضرين، لينصرف الجميع الواحد تلو الآخر، دون كلام(..).

المشهد الثاني: كان النقاش العام السائد في الحقل السياسي والإعلامي، يحاول التخمين في الشخصية السياسية التي من شأنها الفوز برئاسة مجلس المستشارين، خاصة وأن العملية تأتي بعد افتتاح الملك محمد السادس للدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة (الولاية التشريعية العاشرة)، ورغم أن بنشماس الذي فاز فيما بعد بالرئاسة، كان قد أعلن عن ترشيح نفسه للرئاسة، دون الحاجة إلى صدور بلاغ عن حزب الأصالة والمعاصرة في الموضوع(..)، تجنبا لأي نقاش محتمل حول ما إذا كان بنشماس مرشحا باسم الحزب أم باسمه الشخصي، فقد اختار أكثر من 100 برلماني “الحج” إلى اجتماع رفقة “عرشان”، ليأخذ كل واحد منهم مقعده في الوليمة السياسية، التي تزعمها الزعيم الخالد لمدينة تيفلت، الكوميسير محمود عرشان، والذي سلم مقاليد السلطة في الحزب لابنه عبد الصمد بصفة شكلية، هذا الأخير تمكن من أخد الكلمة إلى جانب ّأخنوش وساجد بصفته أمين عام لحزب النخلة(..).

من حيث الشكل، ورغم أن “الوليمة السياسية”، تتخذ كعنوان لها صفة “لقاء” بين أعضاء حزب عرشان وفريق التجمع الدستوري (الأحرار+الدستوريين)، وهو الفريق الذي تم إنشاؤه خصيصا لكي يدخل الاتحاد الدستوري للحكومة، نكاية في بن كيران.. فإنها جسدت على أرض الواقع، تمهيدا لفوز حكيم بنشماس بولاية ثانية على رأس الغرفة الثانية، خاصة بعد أن دعا إلى ذلك صراحة كل من عزيز أخنوش ومحمد ساجد رئيس الاتحاد الدستوري الملحق بالأحرار، فضلا عن “نجم اللقاء” اللقاء، عرشان.

المنطق يقول بأن كلا من عزيز أخنوش ومحمد ساجد، وزيران في حكومة الأغلبية التي يقودها شكليا حزب العدالة والتنمية، وبالتالي، فكلاهما كان حريا بهما التواجد في لقاء تنسيقي لدعم مرشح الأغلبية، ولكنهما لم يجدا حرجا في الدعاية لمرشح حزب يوجد في المعارضة، بل إن المعني بالأمر، وهو حزب العدالة والتنمية، لم يصدر عنه ما يرفض مثل هذا التنسيق، الذي يسيء للأخلاق السياسية، التي تعطي معنى للمشاركة السياسية، ولربط المسؤولية بالمحاسبة، ولربط المسؤولية الحكومية بنتائج صناديق الاقتراع(..).

المشهد الثالث: كل المؤشرات كانت تؤكد على فوز حتمي لحكيم بنشماس برئاسة الغرفة الثانية، اللهم لا قدر الله، انفجار فضيحة إعلامية ضخمة حول ممتلكاته، أو أحد أسرار المرحلة التي تعود إلى أيام زلزال الحسيمة، عندما كان “الرفيق” إلياس العماري، يجمع رفقاءه لتأسيس “اللجنة” التي أسست فيما بعد للمرحلة التي تحول فيها إلى فاعل سياسي يسود ويحكم من الريف إلى الرباط(..)، لولا أن واحدا من أصحاب المواقع الإخبارية، على سبيل المثال، قال على صدر صفحته “الفيسبوكية”، بأنه سيترفع عن فضح “لهطة الصغار” بعد “تدخل الكبار”، ولم يفهم أحد ماذا كان يقصد صاحب التدوينة بالصغار، والكبار.. ولكنه كان قد شن هجوما كبيرا على رئيس مجلس المستشارين في الأيام الأخيرة من ولايته الأولى.

طبعا، لم يجد بنشماس أية صعوبة تذكر في الفوز برئاسة مجلس المستشارين، بعد ترشيح منافس ضعيف أمامه ينتمي لحزب العدالة والتنمية، الذي قرر ادعاء شرف مفقود، من خلال ترشيح منافس لبنشماس بعد أن حسمت المعركة، من خلال الولائم السياسية، رغم أن بنشماس وزع من حيث الشكل على الصحافة الوطنية، “إعلان نوايا” حول ما ينوي القيام به في حالة فوزه بولاية ثانية، وقد نقلت عنه الصحافة، تعهده بشكل يتجاوز حجمه في هرم الدولة، بما يلي: ((الاستمرار في العمل مع جميع مكونات المجلس وتعبيراته المتنوعة، التي تشكل مصدر غناه وموضوعيته وحكمته وخبرته، بمنطق الإدماج والاستماع الذكي والتجاوب الفعال، من جهة، مع نبض قوانا الاقتصادية والاجتماعية والمدنية الحية، جماعاتنا الترابية ومؤسساتنا المهنية والنقابية، ومن جهة ثانية، مع ما يفرضه المحيط الجهوي والدولي من مخاطر وتحديات متفاقمة على مصالح بلادنا العليا)).

في ظل الهرج، وبعد التأكد من أن فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه، وبعد أن تأكد بالملموس ضعف رئيس الحكومة الشكلي سعد الدين العثماني، وهزيمة مؤكدة لمرشح حزب العدالة والتنمية بنتيجة مذلة، سرب عبد الإله بن كيران، الرئيس السابق للحكومة المغربية، وهو اللقب الذي منحه له دستور 2011، فيديو يظهر فيه حنينه إلى زمن الزعامة، لولا أن إخوانه، بنوا فوق ظهره حاجزا إسمنتيا يمنع ظهوره كقائد للحزب مستقبلا(..).

الفيديو الذي سربه بن كيران، حاول أن يعطيه طابع “حديث ذو شجون” مع أعضاء من شبيبة حزبه داخل بيته، لكنه مع ذلك، تحدث في كل الأمور السياسية المتعلقة بالمرحلة، بداية من تطوعه للهجوم على الطالبي العلمي، الذي حرص في الفترة الأخيرة على مهاجمة حزب العدالة والتنمية، حيث قال عن هذا الأخير بأنه “قليل الحيا”، ورمى باللوم على سعد الدين العثماني، الذي لم يرد على هجوماته بالقوة اللازمة، ((بالنسبة لي، كان من الضروري أن يكون الرد قويا ولو كلفنا ذلك سقوط الحكومة، ولتسقط الحكومة، وآش غادي يوقع كاع في ملك الله.. الرد لم يكن في المستوى من طرف العثماني ولم يعجبني ذلك إطلاقا)).. هكذا تحدث بن كيران قبل أن يضيف في فقرات تناولتها الصحافة كفقرات تهدد مستقبل الحكومة الحالية: ((الحكومة إيلى مشات نديرو حكومة أخرى، ونديرو انتخابات أخرى، واخا نطيحو حنا مرة أخرى، واخا ما نجيوش حنا الأولين، ولي قال العصيدة باردة يدير فيها إديه.. وإيلى بغاو يديرو عاوتاني الحكومة، يديوها، حنا دافعنا على الحكومة قدر المستطاع، ودافعنا على البلاد من الحزب اللي باغي يهيمن، وإيلى فعلا كان غادي يخرب البلاد)).

الحزب الذي يريد تخريب البلاد، حسب بن كيران، هو “الفساد”، وحزب الأصالة والمعاصرة في نظره، حزب لأولائك “اللي تابعاهم التابعة”، وطبعا، ولأن المناسبة شرط، وجه بن كيران سهام نقده لحكيم بنشماس عندما قال عنه بأنه “مكيحشمش”، وبأن حديثه إلى رفقائه بأنه اشترى فيلا بمساعدة الملك، حديث لا يليق، مشككا في هذه الرواية، علما أن طريقة حديث بن كيران في الموضوع، كانت بمثابة “تبليغ عن بنشماس”.

ملخص “المسرحية الديمقراطية”: تطبيقا لأحكام الفصل 63 من الدستور، أعيد انتخاب عبد الحكيم بنشماس، يوم الإثنين الماضي، رئيسا لمجلس المستشارين، وذلك خلال جلسة عمومية.. وحصل أمين عام “البام” على 63 صوتا مقابل 19 فقط لمنافسه، نبيل الشيخي، رئيس فريق العدالة والتنمية في مجلس المستشارين.. وشارك في التصويت 91 مستشارا، وامتنع 28 مستشارا عن التصويت، وتغيب مستشار واحد، بينما صوت 8 مستشارين بأوراق بيضاء، وفق النتائج النهائية.

هذا من حيث الشكل، أما من حيث المضون السياسي، فقد تجنب حزب الاستقلال الظهور بمظهر الحزب المنقسم بين تيارين، حيث كان عبد الصمد قيوح، نجل القطب السوسي علي قيوح، قد أعلن ترشحه لرئاسة مجلس المستشارين، وكان هدفه الثأر لهزيمته كمرشح سابق منافس لبنشماس بصوت واحد، ولكنه هذه المرة وجد منافسا له داخل حزب الاستقلال، وهو النعمة ميارة، رئيس الذراع النقابي للحزب، المدعوم بفلسفة “ولو طارت معزة” من طرف حمدي ولد الرشيد، الذي لا يمكن أن يرفض له طلب من طرف الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال نزار البركة، الذي يتجه نحو استلهام نفس الضعف الذي يظهر به سعد الدين العثماني، حتى لو سار فيما بعد رئيسا للحكومة، فالرئيس الحقيقي للحزب، هو حمدي ولد الرشيد، الذي يملي دائما حساباته دون أن يأخذ بعين الاعتبار حسابات الآخرين، طالما أنه أبعد الرجل القوي في الحزب، حميد شباط، وهي السطوة التي لا يمكن أن تنتهي إلا بعودة شباط(..).

المسكوت عنه في البيت الاستقلالي، تم تعويضه بخطاب مخصص للاستهلاك الإعلامي، عبر بيان لم يصدقه أحد، موجه للرأي العام قال فيه الاستقلاليون: ((إن الفريق الاستقلالي لن يصوت على مرشح الحزب الذي يقود الأغلبية، لأنه لا يمكن لنا من موقعنا في المعارضة، أن نزكي الغموض ونساهم في العبث السياسي الذي يخلط أوراق الأغلبية والمعارضة في هذا الاستحقاق الانتخابي، الذي ينبغي أن يكرس التنافس الديمقراطي المبني على الوضوح في المقروئية بالنسبة للمواطن والتمايز بين مكونات الغرفة الثانية)).

من نفس المحبرة “التحايلية”، يقول أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار، أنهم لم يوافقوا على مقترح لتقديم مرشح مشترك في إطار الأغلبية مع حزب العدالة والتنمية، لأن حزب العدالة والتنمية لم يدعم الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب الحالي أثناء ترشيحه لرئاسة مجلس النواب في إطار الأغلبية، وبالتالي، لا يمكن تفعيل هذا التنسيق في انتخابات الغرفة الثانية وتعطيله في انتخابات الغرفة الأولى.

“الولائم السياسية”، و”صفقة” انتخاب رئيس مجلس المستشارين خارج المنطق السياسي، تزامنت من حيث التوقيت، مع خطاب ملكي قال فيه الملك محمد السادس: ((إن الرهانات والتحديات التي تواجه بلادنا، متعددة ومتداخلة، ولا تقبل الانتظارية والحسابات الضيقة، فالمغرب يجب أن يكون بلدا للفرص، لا بلدا للانتهازيين، وأي مواطن كيفما كان، ينبغي أن توفر له نفس الحظوظ، لخدمة بلاده، وأن يستفيد على قدم المساواة مع جميع المغاربة، من خيراته، ومن فرص النمو والارتقاء)).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!