في الأكشاك هذا الأسبوع
كوهلر

ملف الأسبوع | الأوراق السرية لمفاوضات جنيف حول الصحراء – (انفراد)

إعداد: عبد الحميد العوني

____

  ستكون مفاوضات جنيف حول الصحراء، ليومي 4 و5 دجنبر 2018، بجدول مفصل سبق عرضه على مجلس الأمن، وبمشاركة متوازنة لطرفين مراقبين (الجزائر وموريتانيا)، ويحضر الطرف الموريتاني مدعوما بآلية قمة نواكشوط للاتحاد الإفريقي، وبموظف أممي سابق يرأس خارجيتها.

وحسب مصدر أممي، فإن الأمم المتحدة ستفاجئ طرفي النزاع، بمعطيات دقيقة لانفتاح شروط الحل، فيما أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، أن ثقل الاتحادين، الأوروبي والإفريقي، واضح، فالاتحاد الأوروبي، كما قال، لن يوقع على اتفاق الصيد البحري، إن رفضت الرباط الدعوة، ووافقت عليها الرباط دون شروط، ويدعم الاتحاد الإفريقي موقع نواكشوط المعترف بدولة البوليساريو، ولها اتفاق ترابي مع المغرب، نجم عنه نقل الداخلة ووادي الذهب إلى جبهة البوليساريو.

وترتكز جولة المفاوضات، على حل انتقالي لسلطة تنفيذية كاملة إلى جانب الأمم المتحدة، وجاء في قول آخر لكوهلر، في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن، لفظ “حل انتقالي عبر الانتخابات لإدارة الصحراويين لشؤونهم، بعد تأمين الأمم المتحدة لكل ولايتها من أجل عودة شاملة للاجئين، مع بقاء مهمة بعثة الأمم المتحدة مشرفة على كل الخطوات على الأرض”.

وتسير مقاربة كوهلر باتجاه يتوافق فيه الطرفان على شكل الحكم، بين نقل الدولة من المخيمات إلى الإقليم، وما قرره المغرب بخصوص إدارته المستقلة لإقليم الصحراء.

وتدخل الرباط إلى مفاوضات جنيف، والاتحاد الأوروبي يعلق توقيعه على اتفاق الصيد البحري، والأمم المتحدة تعلق إعادة هيكلة بعثتها (المينورسو)، والاتحاد الإفريقي يعلق إصلاحاته لمجلس السلم والأمن، كما طالبت بها الرباط، للضغط على المملكة، فيما يبقى حجم الوفد وثقله، إحدى المناورات التي يمكن أن تعتمد عليها في يومي 4 و5 دجنبر القادم.

ومن الأساس، تستند هذه الرؤية الجديدة في ديباجتها، على ثلاثة مبادئ:

أولا: التمثيل الشرعي لشعب الإقليم، من خلال البوليساريو لتقرير مصير الصحراء عبر المفاوضات، وتدعو الورقة إلى انتخابات جديدة تشرف عليها الأمم المتحدة حصرا لإنتاج هيكل موحد لديه تمثيليته الكاملة لتتبع خطوات الأمم المتحدة وعملها في الإقليم.

ثانيا: العودة غير المشروطة للاجئين، والسماح بإنشاء آلية محلية لهم إلى جانب “المينورسو”، وبمشاركتهم في الحماية.

ثالثا: إنشاء بروتوكول أمني جديد، وعدم الاكتفاء باتفاق وقف إطلاق النار لـ 1991، تبعا للتطورات، ودائما طبقا لتوصيات مجلس الأمن، لكن ما يدهش في الورقة، القول أن “التوقيع على أي اتفاق جديد في الصحراء، سيكون تحت الفصل السابع”.

____

 

+ لا بديل عن المفاوضات

 

أكد هورست كوهلر، في ورقته الموجهة للتفاوض، عن تأكيدات حاسمة تؤسس لجولة جنيف، منها:

1ـ لا بديل عن المفاوضات.

2ـ أن باقي الخيارات فحصها مجلس الأمن، وأكد أنها مهددة للسلام الإقليمي.

3ـ التمسك بـ “المينورسو” ومهمتها.

4ـ أن مجلس الأمن قرر توجيه المفاوضات، وليس الإشراف عليها فقط، لبناء إيجابي للحل النهائي.

وتكون صيغة المفاوضات لتقرير المصير “في الصحراء” وليس لتقرير مصير “الصحراء”، هي أهم ما يلفت في الورقة، ولا يزال كوهلر متسائلا عن الاستخدامات المغربية لـ “الحكم الذاتي” أو “الإدارة الذاتية” أو “السلطات في الإقليم” أو”سلطات الإقليم”.

ولتوضيحها، لابد من مشاركة مغربية تدقق استخدامها للغة القانون الدولي.

 

+ إلحاح الجزائر على المفاوضات بين المغرب والبوليساريو، دفع الرباط إلى الدعوة إلى إشراك الجزائر فيها، وتريد الأمم المتحدة تطوير المفاوضات كي تشمل موريتانيا، شريكة المغرب في تراب الإقليم حسب “اتفاق مدريد”، بما يؤسس لحل واقعي لقضية الصحراء

 

إن انتقال المفاوضات من ثلاثية “الجزائر والمغرب والبوليساريو” إلى رباعية (مع موريتانيا) وسداسية إلى جانب الاتحاد الإفريقي بآليته حول الصحراء، والاتحاد الأوروبي بآليته القضائية حول نفس المشكل، هو ترتيب للتوقيع بالعطف على أي اتفاق جديد في الصحراء، باسم الاتحادين لدعمه، وكي لا يكون مصيره مصير “اتفاق هيوستن”، آخر ما وقعه طرفا النزاع تحت إشراف الأمم المتحدة، ويرى كوهلر: أن الأمم المتحدة لم تحتضن الاتفاقيات في الصحراء بما يكفي، وأي اتفاق سيكون ملزما، لإدراجه تحت الفصل السابع في مجلس الأمن، في توصية مستقلة.

ويتعلق مسلسل السلام في الصحراء، حسب آخر المشاورات، بـ “اللاجئين”، وخاصة الموجودين فوق التراب الجزائري، وحقوق الإنسان في العيون والداخلة، ومصير الأراضي المتنازع عليها.

وترى هذه التقييمات:

1ـ أن النزاع لا يزال في معظمه ثنائيا متواصلا بين المغرب والبوليساريو.

2ـ أن الولايات المتحدة لن تواصل المشاريع الفرنسية السابقة للحل، لأن باريس لم تضع كل ثقلها، ولم توجه ضغوطها ضد المغرب لقبول “مشروع جيمس بيكر”، لذلك، فإن بلورة مشروع أممي، مؤسس على تفاوض الأطراف، وإلا قرر مجلس الأمن نقل القضية إلى الفصل السابع.

3ـ أن الحدود العسكرية بين الطرفين، لم تتغير منذ وقف إطلاق النار، وهددت الرباط باجتياح 20 في المائة من الإقليم، على نفس ما وقع في الشطر الموريتاني في “اتفاق مدريد” (الداخلة ووادي الذهب) عام 1979، لكن تحذيرا باندلاع حرب إقليمية، جاء لوقف هذا الاحتمال.

4ـ أن العسكريين استعادوا المبادرة في النزاع، بعدما سمته الأمم المتحدة انتفاضات 2005 وإلى 2010، وقطع المغرب مع هذه الموجة بتفكيك مخيم “إكديم إزيك” ومحاكمة قادته، وتدخلت الأمم المتحدة مجددا لتهدئة الوضع خوفا من حرب جديدة، وحاليا تجري المفاوضات مع جناح الصقور، والتهديد بالعودة إلى الحرب، فيما “مسلسل مانهاست” جرى في أجواء ما يسمى “الحركة المدنية أو التحرك المدني”.

وقد اعتبرت الورقة، أن 26 فبراير 2011 في الداخلة، آخر “ارتداد” لهذه الموجة المدنية، وقد انتهت بتظاهرات رياضية صافية في ماي 2011.

وحاليا، فإن النزاع عاد إلى العسكريين والاستخبارات على الجانبين، والحوار بين هذه المؤسسات على طرفي المواجهة، يعد توطئة للحل الشامل، واختار هورست كوهلر “الحل الشامل” على الحل النهائي، على الأقل مرتين في الورقة.

5ـ أن البوليساريو يعاني من مشكل ديمغرافي سيساعد على الحل، ولا يمكن أن يقود الثلث (من الصحراويين) الثلثان (من المقيمين) في أي انتخابات، رغم ما يعطيه امتياز وزارة الداخلية لبعض العائلات بقيادة المجالس الجهوية، والبلدية.

إن الانتخابات في صالح المغرب، تماما كما الاستفتاء في صالح البوليساريو، لكن هذا المعطى ليس دقيقا، ولا تزال الجبهة متمسكة باقتراحها إعطاء جنسية دولتها لكل المغاربة القادمين من الشمال، حال نجاح خيار دولتها المستقلة(1)، وكررت هذا الأمر لهورست كوهلر مرتين في مشاورات برلين، فهي تدعو إلى انسحاب عسكري وليس مدني للمغرب من الصحراء.

وهذا المعطى دقيق، أورده تقرير الحكومة الكندية، وأيضا مركز جنوب إفريقيا للدراسات الأمنية، لذلك، فمخرجات الاستفتاء والحكم الذاتي، واحدة.

ودفعت جبهة البوليساريو ثمن قبولها بتجنيس كل من على أراضي الإقليم، إلى اقتراح الحكم الذاتي.

وحسب هورست كوهلر: لسنا في الحالة الجزائرية والموريتانية دولا مجاورة للنزاع بين المغرب والبوليساريو، كما حدث في “مفاوضات مانهاست”، بل لطرفين شريكين في الحل وموقع موريتانيا موازي وموازن للجزائر، بدعم إفريقي وأممي لنواكشوط، يحمل رؤية أخرى لأراضي 1979، وستكون مفصلة، لكن الأمين العام للأمم المتحدة، فصل “الطرفين المراقبين”، فيما التزم غوتيريس بالقرار رقم 1754 لعام 2007، والقاضي باعتبار المغرب والبوليساريو، طرفي نزاع (2).

وجاءت المفاوضات، من الأصل، استجابة لقرار مجلس الأمن رقم 1754 لـ 30 أبريل 2007، وتبعا للقرارات ذات الصلة والصادرة أخيرا عن نفس المجلس، فإن المسألة تتعلق بتحديد نوعية المحادثات، فقال بـ “جوهريتها”، وأن تكون مباشرة(3)، ولأن الأطراف لم تتمكن من المواجهة العسكرية المباشرة، رغم التهديدات المتواصلة لسنتين على الأقل، فإن المفاوضات المباشرة، هي الحل.

من جهة، فالجولة الأولى للمفاوضات من يومين أيضا، وفي 18 و19 يونيو 2007، لم تكن إلا لتحديد جولة ثانية، وفي الجولة الرابعة، قررت الأمم المتحدة أن تكون المفاوضات أكثر كثافة وأكثر واقعية(4)، فلم تكن الجولة الخامسة، لأن الرابعة فشلت في بلوغ “الكثافة والواقعية الضروريتين لإيجاد حل في الصحراء”.

وانتبه هورست كوهلر إلى تعداد سكاني عملت عليه “المينورسو” في الإقليم، واليوم يتأكد أمران: القبول بكل ساكنة الإقليم من القاطنين به، حسب معايير “اتفاق هيوستن”، ثم القبول بكل المتواجدين في مخيمات تندوف “لاجئين صحراويين”.

وتجاور مشكل الصحراء التعريفين، الديمغرافي والجغرافي، ورأى هورست كوهلر التعريف السياسي للمشكل، بعدما تمكنت محكمة العدل الأوروبية من “تعريفه القانوني”.

وأي تعريف للحل من خلال مشروع صيف 2003، المعروف باسم عرابه جيمس بيكر، والمصادق عليه في قرار مجلس الأمن رقم 1495، لا يزال في نظر هورست كوهلر، أمرا مثيرا لحذر البوليساريو ورفض المملكة، ومن الطبيعي أن يكون المشروع بنائي من طرفي النزاع، وبالتالي، سيكون العالم قريبا من “ورقة جنيف” لحل نزاع الصحراء، ويرمي هذا التقدير إلى إعادة الرابطة القانونية لاتفاق وقف إطلاق النار، المتعلق حصرا بإنجاز الاستفتاء، حسب اتفاق 1991، وتعليق الاستفتاء للاتفاق، وتحافظ الأمم المتحدة على وضع قائم، وليس قانوني، ويريد هورست كوهلر من خلال مواصلة مجلس الأمن لضغوطه، الوصول إلى إطلاق مفاوضات الحفاظ على “عمل المينورسو” وليس “مهمة المينورسو” أو “ولايتها”، والفارق بين الإصلاحات كبير.

6ـ أن الحكم الذاتي الذي كان خيارا ثالثا في مسلسل الاستفتاء، لم يعد كذلك.

وتعتمد استراتيجية كوهلر على ثلاثة معايير:

أ ـ لا مشروع لكوهلر يطرحه هذا الطرف أو يقبله الآخر، وقد يقبله مجلس الأمن ولا يقبله الفرقاء.

ب ـ لا تفاصيل للحل النهائي.

ت ـ ليست هناك اقتراحات، لذلك، فالأرضية المعتمدة، تبني نفسها على مقترحي المملكة والبوليساريو، الموجهين إلى مجلس الأمن، وبناء على تفاصيل أكد عليها الطرفان في محاضر المحادثات، وفي جولة جنيف، ستتبلور خارطة الطريق من تلك الملاحظات.

إن هذه الولادة تقنية كما يظهر، لكنها عميقة، إلى حد بعيد، مستفيدة من هفوات الآخرين، واعتمادا على تحليل موضوعاتي دقيق، قد يفاجئ المفاوضين، لأنها من صياغة حرفية لما أكده الطرفان.

ولذلك، فمجرد قبول المغرب الجلوس إلى طاولة المفاوضات هذه المرة، في مقابل البوليساريو (الدولة إلى جانب المملكة في الاتحاد الإفريقي)، وإلى جانب دولتين أخريين، إقرار بوضع قائم يجعل المفاوضات الرباعية في صالح “شمولية الحل”، لكنها وفق الآلية الإفريقية، في خدمة عدالته أيضا، يقول رئيس المفوضية الإفريقية، موسى فقيه، وهو يعرض الآلية كما صوتت عليها قمة نواكشوط في لقاء مع كوهلر على هامش اجتماعات الأمم المتحدة التي استثني منها المغرب.

 

+ المغرب وضعه هورست كوهلر أمام رفض المفاوضات أو قبولها في 20 أكتوبر الجاري، واختارت الرباط الموافقة قبل الآجال

 

ليس للعاصمة الرباط خيار، سوى القبول بإطلاق “مسلسل جنيف” التفاوضي، بمعايير أكد كوهلر بأنها:

1ـ موضوعية.

2ـ ملتزمة باقتراحات ومبادرات الطرفين (المغرب والبوليساريو)، وقد أخذ المبعوث الأممي وقتا طويلا في استجلاء موقفيهما، كي لا يعود إلى مبادرتهما في 2007، وهو ينطلق في مفاوضات جنيف.

3ـ متعادلة، أو متساوية بين طرفي النزاع.

4ـ قادرة على البناء.

وضمن هذه الشروط، تكون جنيف مدعومة بورقة سميت “ورقة جنيف” لحل قضية الصحراء.

وسيراقب الجميع طبيعة الوفدين، فمن جهة، غاب في نظر الملاحظين فؤاد علي الهمة، المستشار القوي للملك، عن الجولة الرابعة في مانهاست، بينما حضر ياسين المنصوري، رئيس المخابرات الخارجية في المملكة، وأراد المغرب بهذا الحضور الوازن، إعطاء وزن للدخول السريع والجدي والنهائي لمناقشة مبادرة الحكم الذاتي، لكن الطرف الآخر، لم تغره هذه الخطوة، فانتهى المطاف بدعوة الجولة الثالثة إلى محادثات أكثر كثافة وأكثر واقعية، ولا تعتقد الأمم المتحدة بحضور علي الهمة، فيما مثل ناصر بوريطة، الوفود المغربية قبل جنيف، وسيقود المفاوضات القادمة، ومن جهة ثانية، أحد المفاوضين في مانهاست، هو إبراهيم غالي، الذي يرأس الجبهة حاليا، وتطرق لهذه التفاصيل في لقاء طويل مع هورست كوهلر بالعاصمة برلين، واكتشف الرجلان أن الحل في الصحراء، بدأ سياسيا وانتهى عسكريا، وتواصل تفاوضيا، ونجح، لأن وقف إطلاق النار، رغم سقوط أساسه القانوني، لا يزال صامدا، لذلك، فالتفاوض هو الطريق الوحيد لحل مشكل الصحراء.

 

+ وفد الجزائر إلى مانهاست، من السفيرين عبد الله بعلي، المستشار لدى وزير الخارجية، ويوسف اليوسفي سفير الجزائر في الأمم المتحدة، فيما حضر عن الجانب المغربي الرجلين القويين: علي الهمة وياسين المنصوري، وحاليا تطالب الرباط برفع تمثيلية الجارة الشرقية لتجويد المفاوضات، لكن هورست كوهلر يجد في الاعتماد على التعهدات، جزء من استراتيجيته البنائية للحل

 

مباشرة بعد حضوره لتمثيل بلاده في “مفاوضات مانهاست”، أصبح عبد الله بعلي، سفيرا للجزائر في الولايات المتحدة، وأصبح يوسف اليوسفي، الرجل الثاني في المفاوضات، وزيرا للطاقة والمعادن، وقد فجر المفاوضات بإثارته “الثروات الطبيعية” لإقليم الصحراء.

ومنذ فبراير 2000، علقت “الدبلوماسية البترولية” بالقول أن “يوسف اليوسفي، صاحب عمليات خاصة في الدبلوماسية الجزائرية”(5).

ويعرف هورست كوهلر، أن القيادات العسكرية الجديدة في البلدين (الجزائر والمغرب)، لن تتدخل، ويراهن الفرنسيون على عدم التدخل في المفاوضات، لذلك، فالمسألة ليست استخبارية، وبالتالي، يمكن التأكيد على خلاصات من الورقة:

أـ أن الوفدين الدبلوماسيين وغير الأمنيين في البلدين المراقبين، سيخدمان المسار.

ب ـ أن نقل التفاهمات إلى محاضر أممية، جزء من نجاح المهمة.

ت ـ أن توسيع النقاش الذي باشره إبراهيم غالي في العاصمة الجزائرية، وأكدت وسائل إعلام على مرضه للتشويش على مهمته المعدة لصالح المفاوضات، يؤكد على أن رئيس جبهة البوليساريو، يعيد دراسة “جولات مانهاست” التي حضرها.

ث ـ أن 60 في المائة من وفد التفاوض الذي حضر باسم البوليساريو، غيبه الموت أساسا، أو ظروف انتقال الرئاسة إلى إبراهيم غالي، وخلقت تشكيلة الوفد مشكلا لقيادة الجبهة، لأن رئيسها لم يعول على المفاوضات، واعتقد أن الحرب قدر المنطقة، وحاليا، تريد الأمم المتحدة مفاوضات مختلفة عن “مسلسل مانهاست”، بحضور وازن لموريتانيا التي قاسمت المغرب في إدارة الصحراء، ولا تزال عاملا في إعادة تدوير الزوايا.

 

+ وفد موريتانيا إلى مانهاست، مثله بشكل رئيسي سفير نواكشوط في إسبانيا، محمد ولد بوبكر، إلى جانب ممثلها في الأمم المتحدة عبد الرحيم ولد حضري والمستشار لدى الخارجية الموريتانية، عبد اللطيف همار

 

قام بتمثيل موريتانيا، وزيرها الأول إلى 2007، وسفيرها في إسبانيا محمد ولد بوبكر، ذي الخلفية الاقتصادية الواسعة، إذ أدار وزارة الاقتصاد بداية التسعينات بكفاءة أهلته أن يكون وزيرا أولا سنة 1992، قبل أن يغادرها بعد أربع سنوات، ويكون سفيرا في إسبانيا التي طار منها إلى مدينة مانهاست الأمريكية التي عرفت جولات التفاوض.

وجاء حضور سفير موريتانيا في إسبانيا، رسالة من نواكشوط إلى كل الأطراف، تؤكد من خلالها، تمسكها بـ “اتفاق مدريد” وأن يكون أساسا لأي تسوية، فهو آخر اتفاق تعرفه قضية الصحراء، وما عداه: “دم وقنابل”.

وتطمح نواكشوط إلى المشاركة في تسوية ترابية تسمح لها بخليج الكويرة.

ويرى محللون، أن موريتانيا والجزائر، تريدان التقسيم الإسباني، على أن ينتقل الجزء الموريتاني إلى البوليساريو، لتتواصل حياة الدولة المعلنة من جانب واحد في المخيمات، وهذا الحل الإقليمي ينازعه الأمريكيون، لأن فصل العيون عن الداخلة، ليس عمليا إلا في الحالة الكونفدرالية مع المغرب بالنسبة للعيون، والداخلة بالنسبة لموريتانيا، وهو ما هندسه “اتفاق مدريد” من قبل.

ويرى هورست كوهلر، أن الأمور متعلقة أكثر بأمن اقتصادي لنواذيبو بالنسبة لموريتانيا، وبطرق تجارية للمغرب نحو غرب إفريقيا وبأخرى للجزائر، وبصيد بحري بالنسبة للأوروبيين، وآخر معدني للأفارقة، لكن هذه الأهداف الاقتصادية، لا تسمح بالسلام ولا تسمح بالحرب، لأن الموارد واضحة كي تنشأ حرب إقليمية، لكنها ليست كبيرة واستراتيجية لتمويلها، وبالتالي، يرى هورست كوهلر، أن قدرته على اجتراح تسوية، لا يبدأ من الاقتصاد فقط، بل من مستقبل تراب الإقليم.

وسيهتم الجميع، كما في السابق، بوزن الوفد المغربي(6)، وهو المهتم دائما بخلفيات المخططات الجارية، كما حدث مع “مخطط بيكر” الذي رفضه، لوضوح خلفياته ونشرها في حينه(7)، وسيرد بنفس الطريقة على أي توجه إلى الاستفتاء لتقرير المصير، رغم قبوله بصياغة مجلس الأمن، لأنه لا يحدد في الاستفتاء فقط.

ومعروف أن محاولة تكثيف المفاوضات في مانهاست أفشلها، وحاليا، لن يكون التكثيف هدفا بحد ذاته للمفاوضين، بل الاعتماد على الصياغة المتوازنة والقانونية، في كل خطوة من الخطوات، فالمغرب لن يدخل هذه المرة دون تفاصيل حول مبادرته بعد الذي أقره في لقاء برشلونة مع كوهلر، والبوليساريو ليست متمسكة بالتفاصيل التي في “مخطط بيكر”، فالكل إذن يبحث عن إدارة جيدة للتفاصيل في جنيف، وتدير الأمم المتحدة الأهداف، لذلك، ليس على طرفي النزاع التذكير باختلافهم على مآل المسار التفاوضي، لكن لا أحد يرفضه، لذلك، فإن ما يقترحه هورست كوهلر، قائم على “بناء تفاصيل وضع يمهد لحل نهائي في الصحراء”.

ومن هذه الزاوية، فالأمم المتحدة فحصت بعثتها (المينورسو) القائمة على مخطط التسوية لعام 1991، الذي يرهن نفسه للاستفتاء، وليس لشيء آخر، ويجب في هذه الحالة، أن تذهب المفاوضات لتغيير المخطط، ولا يمكن أن تبقى بعثة أممية دون مهمتها، أو يتمسك طرف بجزء من المخطط المذكور ويرفض جزءه الآخر، فالمفاوضات خروج من مأزق قانوني وعملي للأمم المتحدة، لا يمكن معه الاستمرار على نفس النهج، كما يؤكد دائما مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، فالحرب متوقعة في حال فشل المفاوضات، ولن يكون بعد فشل “جولة جنيف” سوى الحرب، كما قال.

وتريد الأمم المتحدة، تسوية الوضع القانوني لبعثتها ومهمتها، وهي تناقش مع طرفي النزاع إمكانية الحل، على هامش ما تريده، فإن قرر الطرفان السعي بجدية إلى بناء حل متوافق عليه، دعم مجلس الأمن التسوية المتفق عليها، أو ستنتهي المفاوضات بإحالة القضية إلى الفصل السابع.

ومن الدهاء الأممي، أن أي اتفاق بين الطرفين، يؤطره الفصل السابع، لتنفيذه، فالمفاوضات انطلقت من خلال الفصل السادس، وتنفيذ ما اتفق عليه الطرفان، مسنود إلى الفصل السابع، وفي حال فشل المفاوضات، ليس لدى الأمم المتحدة خيار، سوى التوجه إلى الفصل السابع.

إذن، سيكون تحول كبير لقضية الصحراء، نجحت المفاوضات أو فشلت، وهورست كوهلر، آخر ورقة لتسوية أممية في هذا الملف، أو سيجنح الوضع إلى حرب إقليمية جزائرية ـ مغربية ،أرادتها ورغبت فيها الدول الغربية لمصالح متقاطعة.

 

+ انتهى مخطط التسوية لسنة 1991، ولا بد من تعويضه بمخطط آخر، فالمغرب أنهى مهمته (الاستفتاء)، والبوليساريو أسقطت عمله (في المناطق العازلة)، والأمم المتحدة انطلقت في “مفاوضات جنيف”، لتعويضه بمخطط تسوية يوافق عليه الطرفان، أو تنقل الأمانة العامة القضية إلى الفصل السابع

 

استغرق التفاوض حول اتفاق وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو، 5 سنوات(8)، ووافق الطرفان على مخطط التسوية في نهاية غشت 1988، وبقيت الحرب لحوالي السنتين، بما يدل على أن مخطط التسوية، قبلته الأطراف على مضض، وهو في الأصل “هدنة” طويلة وليس اتفاقا، قبل أن يتحول الاستفتاء إلى مبدإ للتسوية في قرار مجلس الأمن تحت الرقم 658، وفي 6 شتنبر 1991، دخل المخطط حيز التنفيذ، وهو ما يؤكد أن:

1ـ المفاوضات بين المغرب والبوليساريو مكلفة في هدر الزمن ساعة الحرب، فكيف يكون الأمر خارجها، وهي خيار قاسي لخيار أقسى (أي الخيار العسكري)، ويتخوف الطرفان من شبح حرب جرباها، بـ “النابالم” ومنظومة “السام”، وبضحايا مجهولين إلى الآن.

2ـ المفاوضات تكتيكية، ولا ثوابت فيها.

3ـ كل الاتفاقيات في الصحراء لم يكن لها مفعول على الأرض، إذ صادق عليها الطرفان تحت إشراف الأمم المتحدة، أو صدرت بشأنها قرارات عن مجلس الأمن، لذلك، جاء خيار هورست كوهلر: إما مخطط تسوية يجري تنفيذه تحت الفصل السابع، أو تعرض القضية تحت ذات الفصل، على أنظار مجلس الأمن.

4ـ مخطط التسوية الأصلي، أصبح “لعبة بمجموع صفر”(9)، وعول البوليساريو أن يكون بمخرجات “اتفاقيات إيفان”، فيما انتهى إلى رهانات على المقاس، لذلك، سقط المخطط ولم تندلع الحرب، فمن جهة، حاولت مشاريع متكاملة أن تعوض التسوية (خطة جيمس بيكر) دون طائل، وحاول المجتمع الدولي، من جهة ثانية، بناء الأهداف، ثم إيجاد الأساليب على الأرض لتنفيذها مع كريستوفر روس، ويسعى كوهلر إلى بناء المسار، بمجهود الطرفين، على أن يكون الحل، متوافقا بشأنه.

5ـ منذ توقف التسوية في 1995، حاول إريك جنسن، الممثل الشخصي بالنيابة، إعادة التفاوض مع الطرفين دون نجاح كبير، فاختار كوفي عنان “تسوية أمريكية” بديلة عن مخطط التسوية، ورفضها المغرب، لذلك، فتصور هورست كوهلر دقيق، لأن فرض تسوية بديلة عن مخطط التسوية، فشل، وتحديد الأهداف لبناء مسار سلام مع كريستوفر روس، فشل أيضا، ولم يبق إلا السماح للطرفين ببناء مسار متوافق عليه لحل من نفس الطبيعة، على أن تكون نتائجه، تحت الفصل السابع، أو ينقل مجلس الأمن القضية إلى الفصل السابع، فأهم خطإ وقع فيه الأمريكيون، أن “مخطط بيكر” الذي تحول إلى قرار لمجلس الأمن، لم يكن تحت الفصل السابع، تماما كما هو الأمر مع مخطط التسوية.

6ـ أن المفاوضات الموازية، فشلت أيضا، وما حدث من محادثات بين المغرب والبوليساريو وأشرف عليها شيستر كروكر وجون بولتون، حول مشاكل اللاجئين وتقليص الجنود المغاربة في الإقليم وأسرى الحرب والسجناء السياسيين، انتهت بدون نتيجة، ولذلك، ضغط   مستشار الأمن القومي الأمريكي في إدارة ترامب، لأنه جرب رهان المفاوضات مع الطرفين، ويعرف أن الأمر يحتاج إلى نهج ضغوط أولا، وليس نهج مفاوضات، وتنطلق “مفاوضات جنيف” دون تعهدات ولا ضمانات.

إن مسار المفاوضات المتعددة، السرية والعلنية والموازية، انتهت إلى الفشل، ولذلك، ترى إدارة ترامب أن المسألة لا تتعلق بيأس من الوصول إلى نتائج، بل تغيير الإطار من الولاية الكاملة لـ “المينورسو” إلى التهييء لانتقال الملف إلى الفصل السابع.

وفعلا، نهجت الإدارة الأمريكية ضغوطا قوية للوصول إلى “اتفاق هيوستن” الذي أشرف عليه جيمس بيكر، الذي أدار التفاصيل في مؤسسته (بيكر للسياسات العمومية)، قبل أن تتحول إلى اتفاق تحت الرقم “س 1997 / 742″(10)، أفشله التركيز على تقليص التواجد العسكري المغربي في الصحراء.

وأدخلت واشنطن الطرفين بعدها إلى “حوارات مانهاست”، دون ورقة أو مشروع، كي لا يكون على الطاولة إلا “مشروع بيكر”، وتبدأ المفاوضات لتطبيقه.

 

+ “مفاوضات جنيف”.. الفرصة الأخيرة لطرفي النزاع لإدارة نزاع الصحراء

 

المفاوضات أو الحرب، سبقت انطلاق لقاء جنيف في بداية شهر دجنبر القادم، ويؤكد مصدر أممي أن فشلها، يعني شيئا واحدا على الطاولة: الحرب، والخلاف في مصادر القرار الدولي، أن انتقال الملف إلى الفصل السابع، لن يكون دون توتر قتالي.

ويعرف هورست كوهلر، أنه لا يريد إطلاق مشروع أو خطة أو أهداف أو مسار معد سلفا، بل لديه دينامية دولية لإلزام الطرفين بالتفاوض، ثم البناء عليه، ليس بالتوقيع فقط، بل باعتماد ما توصل إليه الوسيط في محادثات الطرفين من طرف مجلس الأمن.

هي إذن، استراتيجية جديدة في العمل والتفاوض، تخرج عن التكتيكات السابقة، خصوصا وأن الولايات المتحدة، التي لم ترد في وقت سابق نزاعا مسلحا كما حدث في تيمور الشرقية(11)، هي الآن مستعدة لحرب إقليمية وشاملة في حال فشل “مفاوضات جنيف”، ولم تعد الجزائر سيناريو الحرب الذي دعت له البوليساريو مرتين، فيما سمي رفض المغرب لمخطط التسوية و”مشروع بيكر”، وأرادت الجزائر العاصمة عزل الرباط بمواجهة المملكة للأمم المتحدة والولايات المتحدة.

هناك فرصة لخطوات صغيرة لإعادة تجميد الملف، وعدم نقله إلى الفصل السابع، ويسود اعتقاد لدى هورست كوهلر أن منهجية المفاوضات التي سيتبعها، تفرض “البناء على الخطوات الصغيرة، بدعم من مجلس الأمن”، فالدعوة إلى المفاوضات، تبدأ مع ثلاث جلسات رئيسية لمجلس الأمن في شهر واحد، لذلك قبلت الأطراف كلها، بما فيها المغرب، المشاركة في “مفاوضات جنيف” لأنها فرصة أخيرة لإدارة النزاع في الفصل السادس.

 

+ “مفاوضات جنيف”.. قدر مغاربي

 

لم يعد ممكنا اللعب على زمن المفاوضات، بعد رفض مجلس الأمن أن تكون مشروطة، وبالتالي، سيسود اعتقاد واسع لدى المفاوضين الألمان، أن طريقتهم تعتمد على “الجودة ـ الصلابة والثقة”، وأيضا الدقة على كل المستويات.

وفي مفاوضات جنيف، ستكون “الدقة في الصياغة” و”الصلابة في الفكرة”، هي المعتمدة في الطرح، لذلك، فإن مناورات الصياغة وإعادة تصحيح المقترح، ليست واردة، لأنها دخلت في بناء مسار، لذلك، فإن عدم تحول “مفاوضات جنيف” إلى قدر مغاربي، سيكون فشلا للألمان، وآخر ورقة لمجلس الأمن.

يكتب هورست كوهلر في ورقته التي خاطب بها مجلس الأمن في آخر جلسة: “هناك مفاوضات حول الدقة، تمكن الطرفان من بناء صلب ـ تدريجي أو غير تدريجي للحل، لأن المجلس قرر أن يكون الحل بين طرفي النزاع، ولابد أن يكون عبر التفاوض”.

وعلى هذا الأساس، فإن “مفاوضات جنيف” هي آخر مسمار لقضية الصحراء في الفصل السادس، لكنها آخر ورقة أيضا لإيجاد حل، لأن البديل هو الحرب، وسيكون مثل هذا الخيار، مدمرا للغاية، فالمفاوضات إقليمية في جنيف، لأن الحرب المتوقعة إقليمية، حسب الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كيمون.

وظهرت صرامة الأمم المتحدة في “مفاوضات جنيف”، بتحديد قائمة من يحضر، ولا يختار أي بلد وفده، وسيحضر وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، وإبراهيم غالي سكرتير جبهة البوليساريو، ووزير خارجية الجزائر.

ولا تنطلق “مفاوضات جنيف” من الصفر، بل تأسيسا على آخر “جولات مانهاست”، لمناقشة الخطوات القادمة للمسار السياسي للصحراء، فالمسألة تتعلق بمسار؟

وحسب التقرير الخاص حول الصحراء لمؤسسة الأمم المتحدة للسلام، فإن “مشروع بيكر”، هو القادر على إيجاد حل عادل للصراع، ولابد من اتخاذ قرارات صعبة بدعم مجلس الأمن للوسيط الأممي هورست كوهلر، وعدم إعطاء تصريحات متناقضة.

وحسب الدروس المستخلصة من التقرير تحت الرقم 166، وشارك في صياغته عسكريون، لأول مرة، جاءت في الجملة التالية: “لابد أن تكون للأمانة العامة، سياسة مفاوضات على مستوى الأهداف الاستراتيجية”، مع التحذير من “الحل التقني الذي يخلق مشاكل إضافية”.

 

تعليق واحد

  1. tout ce que vous avez dit est vide si les marocains montrent qu’ils sont des hommes.si tu penses que si les marocains perdent les negociations et le peuple restera muet tu ne sais rien .on va elimine le regime et on va faire la guerre a l’algerie meme si ca dure un siecle .la mauritanie est marocaine on l’aura apres.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!