في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | عندما أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية على الأحزاب المغربية “كلابا صغيرة”

خلفيات سرية | إعداد: عبد الحميد العوني

وعد رئيس حزب الأحرار، أخنوش، بنشر تفاصيل من هندس مقاطعة ثلاث علامات تجارية، تتقدمها شركته النفطية “أفريقيا”، لتجاوز توصيات لجنة برلمانية في الموضوع، وعدم إقالة الوزير (الداودي) الذي وعد بنظام جديد لأثمان المواد البترولية، وإنشاء جبهة وطنية لعودة “لاسامير” ودعم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لهذا الرأي، ويرأس هذا المجلس زعيم المعارضة وحزب الاستقلال، نزار البركة .

وعوض أن تعيد شركة “أفريقيا” سبعة ملايير وأربعمائة مليون درهم إلى الخزينة العامة من أصل 17 مليار درهم، قيمة الأرباح غير الأخلاقية للشركات البترولية، كما اقترحها نواب الحزب الاشتراكي الموحد، فضل أخنوش التصعيد واتهام حزب العدالة والتنمية، حزب رئيس الحكومة، بـ “الحزب التخريبي” لتخريبه النيوليبرالية، ونجحت إدارة العثماني في تعرية الشركات النفطية، من خلال البرلمان وقواعده في المقاطعة، فعزلت هذه التفاعلات وزير المالية السابق، بوسعيد، الذي تورط في الدفاع عن مصالح قيادة حزبه، لكن فوز الأحرار بمقعد المضيق، زاد من حرارة الصراع بين النيويبراليين والليبراليين التقليديين (محمد زيان) الذين حصلوا على 600 صوت، والإسلاميين المتراجعين بحوالي 30 %.

ومن الطبيعي اليوم، إعلان نهاية النيوليبرالية بالمغرب، كما أشار حسن أوريد في آخر حوار له، ويعرف المتابعون، أن الأحرار في قيادة الحقائب الاقتصادية، جاء بقرار سياسي (خارج المشاورات)، ولم يتجرأ عبد الإله بن كيران لإعلان التشكيلة الحكومية من حزبه وأحزاب الكتلة، وفضل أن يدفع الثمن شخصيا، ويخرج إلى جانب حزب الاستقلال من الحكومة الحالية، فيما أراد إدريس لشكر، أن يعلن بن كيران الحكومة دون حزب أخنوش، وقال له: “لا أريدكم أن تدخلوني في نزاع مع الملك وتعيدون أسطوانة الستينات، لأن ذلك سيكون خروجا عن نهج الخطيب، كما تعرفون”. 

وعندما رفض بن كيران الاقتراح، تولى أخنوش الاتحاد الاشتراكي، شرطا رفضه الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، الذي فرضت عليه دوائر القرار مشاركة الأحرار، وبعدها فرض الأحرار عليه الاتحاد الاشتراكي، ووافق سعد الدين العثماني على إدارة هذه التشكيلة، ويعرف الإسلاميون، قبل غيرهم، أن تمكينهم للأحرار في 2021، نهاية لحزبهم، وسيكون السيناريو، حله موضوعا مفروغا منه، وهو ما يؤكد أن الأزمة قاتلة، لأن الأحزاب المغربية، بتعبير الولايات المتحدة الأمريكية، حسب برقية “ويكيليكس” تحت الرقم “06 الرباط 565 لـ 30 مارس 2006″، هي مجرد “كلاب صغيرة” في مشهد سياسي مكسور منذ نونبر 2005.

————————–

+ مطالب العقلنة منذ 2004 كي تكون “التنمية السياسية، داخل المؤسسة السياسية”، انتهت بحركة الشارع في 2011 إلى البلقنة، فرفض حزب الاستقلال المحافظ، بقيادة حميد شباط، مواصلة المشاركة في حكومة محافظة يقودها حزب العدالة والتنمية، وترك مكانه لحزب الأحرار، وفرضت الدوائر حزب الأحرار على التشكيلة الحكومية الحالية لمواصلة السياسة الاقتصادية النيوليبرالية التي رفضها البعض في صناديق الاقتراع، ورفضها البعض الآخر بالاحتجاجات، وأخيرا بالهجرة التضامنية للشباب إلى أوروبا

من الصعب أن تدافع دوائر القرار على مشاركة ضرورية للنيوليبراليين، ووضع الاقتصاد بين أيديهم، ويقاتل باقي الفرقاء على انتزاع حصة اجتماعية أكبر، لأن الضغوط كبيرة، وقد استند النيوليبراليون الأحرار على أداء الشركات، ويجري سنويا إغلاق ما بين 5000 و6000 آلاف شركة، وعلى الأداء الأمني في مواجهة التظاهرات السلمية، وأخيرا، هجرة الشباب بشكل جماعي، وحسب وسائل الإعلام الإسبانية، فإن قرار التجنيد الإجباري، زاد من منسوب الهجرة.

ولم يتغير ميزان القوى منذ سنة 2007، لأنه سيطرة على نصف المعارضة بحزب الأصالة والمعاصرة، وتقدم الإسلاميون لتعويض الاشتراكيين في قيادة الأغلبية التي يسيطر عليها الأحرار بالقيادة من الخلف، مستفيدين من تقوية مؤسسات الدولة، منذ حكومة عبد الرحمان اليوسفي، أو ما يسمى “هيبة الدولة” مع حزب العدالة والتنمية، وهذه العقلنة لا تمتح من حسابات ورؤى النخب الشعبية، بل من المصالح الرسمية عبر تحكم الداخلية في تمويل الأحزاب، ولمزيد من الشفافية المالية، يرتبط كل شيء بهذه الوزارة الوصية.

تقول البرقية السرية، إن حزبي العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي، أقرب إلى بناء أغلبية “منسجمة وبناءة”، وحاليا، يشارك الحزبان في أغلبية واحدة، دون تأثير، بل سمح الاستقطاب الحالي، بتقدم النيوليبراليين.

وما اعتقده الأمريكيون في برقياتهم (05 الرباط، 2148 و2605 و308 و1456) الموقعة من توماس رايلي، لم يخرج عما اختاره الرسميون، بعيدا عن الأحزاب، وفي خلاصات مباشرة:

1- تعد انتخابات 2002 التي قادها عبد الرحمان اليوسفي وفاز فيها، قبل أن تتم إقالته  ليعوضه وزير الداخلية في عهده، الأكثر نزاهة وحرية، وهي تشبه في نتائجها انتخابات 2016، التي قادها بن كيران وفاز فيها، وانتهت بإقالته، ومشاركة حزبيهما بزعامة اليازغي وسعد الدين العثماني، وهو ما أبطل مفعول أي “تنمية سياسية من داخل المؤسسة” وبنفس المعادلة (6 أحزاب، ودائما بمشاركة المحافظين والشيوعيين السابقين وما بينهما من تيارات)، ونجح عدم تفاهم حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي في 2002، والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية في 2016، ويرتبط الفشل بـ “اللاعقلنة الحزبية”.

2- أن المزيد من ضعف النظام السياسي، قادم من نزع المصداقية عن الأحزاب السياسية.

3- حسب الوثيقة الأمريكية، فمنذ الانتخابات التشريعية لـ 2007، تتنازع السلطة نفس الأقطاب، متناوبة في ضبطها مع القمة، وهو ما صرح به حامي الدين أخيرا، إذ قالته بالحرف برقية “ويكيليكس”، لذلك، فإن الصعوبات أصبحت مباشرة، من:

– المناخ السياسي الذي يشتغل داخله الفاعلون الحزبيون، رغم أن لكل حزب مغربي تفرده وخاصيته.

– الأحزاب تحت تصرف الملك، عبارة البرقية الأمريكية، وهو ما أكده لشكر، عندما أعلن أن المعارضة “معارضة جلالة الملك” في مقابل “حكومة الملك”، وتحت إدارة الحسن الثاني، تشتت الطبقة السياسية، وتحكم في الانتخابات، ونقلا عن فاطمة الكيحل من فريق الحركة الشعبية، فإن الملك هو أب كل الأحزاب السياسية.

– الأحزاب التقليدية، مبنية في المغرب على مواجهة سلطة الدولة عوض مشاركتها هذه السلطة، وهي متوجهة نحو النضال من أجل الديمقراطية عوض أن تعيش الديمقراطية.

– الاعتقاد القائل أن كل شرعية تأتي من أعلى السلطة.

– الانفتاح الثابت للقصر على الأحزاب، خوفا من عودتها إلى الوراء، لأن كل التشكيلات ليست منضبطة كليا للواقع السياسي الحالي، وما تبديه من مقاومة، تعزل فيه الأحزاب قادتها، لأسباب خارجية، وفي تبادل الأدوار بنقل الرئيس السابق للأحرار (مزوار) إلى رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وتسليم أخنوش قيادة الحزب، تجري محاولة لجعل هذا الحزب ناطقا رسميا باسم المقاولات.

وسيطرة النيوليبراليين على اللسان الحزبي والجمعوي للمقاولات، ضربة شديدة، بعد أن قاد الأحرار لفترة، الكتلة الثالثة بين اليسار واليمين والمحافظين والحداثيين.

إنه تغيير خطير في الساحة، لا ينتبه إليه الملاحظون، لأن سيطرة النيوليبراليين على الكتلة أو القوة الثالثة، وعلى كل النسيج المقاولاتي، وأيضا على كل الحقائب الاقتصادية في الحكومة، هي “دكتاتورية” عند البعض، وقد برمجت الأحزاب نفسها على أن السلطة والشرعية، قادمة من رأس الهرم، وفي خلاصة أمريكية، فإن الإصلاحات الدستورية تجعل الانفتاح “واقعيا ودائما” شيئا ما، لكن الديمقراطية الداخلية للأحزاب، تبقى ضعيفة، وتبعا لنفس البرقية، فإن أغلب الأحزاب تبقى مناهضة للديمقراطية، وبنياتها مفارقة للتعريف، فالقيادات أغلبها مسن، فيما يقود الشباب تظاهرات بالآلاف، ولهم رؤية ووجهة نظر، وتخلق هذه الثقافة مناخا، حيث الخلافات المركزية في الأحزاب مهمشة، ويجد المناضلون الطامحون إلى قيادة أحزابهم، القليل من “الميكانيزمات الصورية للتعبير عن خلافهم”، ولذلك يجد تأسيس الأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة لشبيبة الحزبين، معضلات شتى، أولها، أن الصراع في هذه الشبيبات، على من يقودها، لتبقى الأحزاب لقادتها، وثانيها، لأن للشبيبات “كوطا” في الدخول إلى البرلمان، وبالتالي، يرى الملاحظ أن “الحروب بين الأحزاب، معركة مدروسة ومتحكم فيها”.

وانتقل حزب الأحرار من الوسط إلى اليمين الليبرالي، بقرار إقليمي وداخلي، بل إن التوجهات اليسارية للحزب، في وقت سابق، أعظم من باقي التوجهات، وكذلك الشأن مع حزب العدالة والتنمية الذي انتقل من كتلة المحافظين إلى سياسة المحافظين الجدد، وفي الحالة الغربية، فإن الحساسيتين واحدة، لكنها في المغرب مختلفة وتظهر في تنافس حزبي التجمع والعدالة، ويستحسن الجانبان المزيد من “التحكم الأمني” بعد رفض بن كيران لما سماه “التحكم السياسي”، ورفض الأحرار ما سموه “تحكم الإسلاميين”.

ويخطط أخنوش لوضع برنامج حكومي لسنة 2021، ليختزل المشروع التنموي للمملكة، ولا يزال يقود كل الحقائب الاستراتيجية في حكومة سعد الدين العثماني.

 

+ عباس الفاسي حاول عزل الأحرار، كما يحاول سعد الدين اليوم الوصول إلى نفس الهدف، من خلال خفض سوء التفاهم مع محيط الملك، لتقليم أظافر هؤلاء الشركاء في الحكومة، لكن ثمن المواجهة مع الأحرار، جاء من داخل حزب الاستقلال، فأسقط حميد شباط عباس الفاسي، وفضل الأحرار الآن، أن يبقى العثماني ضعيفا في حزبه

 

حسب دوائر القرار، “يجب إبعاد سلاح المقاطعة من أيدي الأحزاب”، وسمح هذا القرار باستعادة أخنوش لحربه ضد العدالة والتنمية، وقد توصل بتقرير تسربت فقرات منه إلى الصحافة الفرنسية، ويريد أن يلعب هذه الورقة، من باريس، كي يعطي مصداقية لحربه ضد ما يسمى الإسلاميين، ولأن المقاطعة شملت الاستثمار الأجنبي، فإن الحزب الحاكم يعارض التجارة الحرة والاستثمار.

وسبق أن خاض مزوار حربه على الوزارة الأولى، لنفس الغاية عام 2011، ويطمح أخنوش بعد 10سنوات أن يصل إلى رئاسة الحكومة في 2021، وما لم يحققه حزبه في حراك 20 فبراير، يريده بعد حراك الريف وجرادة، وتقدمت دوائر القرار، كي تستبدل الاستقلاليين بحزب الأحرار في أول تكتيك “انقلابي” على تشكيل أول حكومة قوية ومنسجمة، وجاء التكتيك الثاني في فرض الأحرار حزبا ثانيا في التشكيلة الحكومية الحالية، قبل أن تتوج التكتيكات الانقلابية بإقالة بن كيران، وقد سمح رئيس الحكومة السابقة، بتمرير هذه التكتيكات، متهما محيط الملك بإدارتها، فيما لجأ سعد الدين العثماني إلى التواصل مع هذا المحيط، لخفض التعاطف مع أخنوش والأحرار، والسماح بتوازن، ولو صعب وهش، داخل الحكومة.

إن سعد الدين العثماني يكرر تكتيك عباس الفاسي، إن تلقى بن كيران صفقة اليوسفي، للدفاع عن المنهجية الديمقراطية واحترام نتائج صناديق الاقتراع، وهو ما يجعل الأزمة نقصا وقصورا مؤسساتيا، أولا لمؤسسة البرلمان، وبطريقة بيروقراطية، ترتبط هذه المؤسسة التشريعية بالقصر، ونقلا عن البرقية الأمريكية، قال أحمد زروف عن الحركة الشعبية: “إن كثيرا من النواب، يعتبرون عملهم البرلماني مجرد مرور لمهام الوزير”.

ومن الصادم أن نعرف أن ما حدث لليوسفي في 2002 وبن كيران في 2016،ليس سوى تغطية عن صفقة تراجع عنها القصر في آخر لحظة.

ويعيد المغرب بعد 2011، نفس المشهد السياسي المقصور لـ 2005، بعد حراك الريف الذي أدى إلى اعتقال 800 شخص، وبين دعوة الملك وانتقاده للأحزاب، وكونه السلطة العليا في المنظومة، يعيش المغرب حالة انقسام داخلي مع عدم الفعالية.

 

+ عدم التوازن بين الأحرار وحزب العدالة والتنمية، يعكس عدم التوازن بين القصر والأحزاب

 

إن خلق اللاتوازن داخل الحكومة للتغطية على اللاتوازن بين القصر والأحزاب، كما أوضحه بن كيران مرارا، معادلة فشلت، ولا يمكن التعويل عليها، لأن الأحرار يرغب في:

1- دفن العدالة والتنمية، وقد وجد المقاولات تحت يديه، فالمال والمستخدمون والنقابات، في ظل أزمة الحوار الاجتماعي، عوامل لإقصاء حزب العثماني، فيما حزب الإسلاميين لديه البلديات، ومعادلة “المقاولات مقابل البلديات” تروم التوازن، لكنها من دون زخم، بالنسبة لرئيس الحكومة.

2- إطلاق برنامج حكومي لسنة 2021، كي يغطي الأحرار أزمة الحقائب الاقتصادية التي يقودها في الحكومة الحالية.

3- إبعاد سلاح المقاطعة كإحدى الأسلحة الفتاكة، عن الساحة الحزبية والسياسية والشعبية، وجاء إنذار بهذا الخصوص للعثماني.

4- استمرار الاستنزاف، من أجل توسيع صلاحيات البرلمان ورئيس الحكومة، وحققت حركة 20 فبراير ما لم تحققه الأحزاب، فمنذ أول دستور في 1962 وإلى 2002، لم يعرف المغرب انتخابات نزيهة، ومنذ حكومة عبد الله إبراهيم لم يحقق المغرب إتمام ولاية حكومية واحدة للمعارضة، فيما لم يتمم أي وزير أول ولايتين مع الملك محمد السادس، رغم الانتداب الشعبي.

وشاركت الأحزاب الفائزة، وبدون كاريزماتها في الحكومات المتعاقبة، فـ “فيتو” القصر، ضد الأشخاص وليس ضد الأحزاب، وفي أزمتي بن كيران مع العدالة والتنمية وشرفات أفيلال مع حزب التقدم والاشتراكية، جاءت الرسائل مباشرة من أعلى سلطة، إذ طلب الأمناء العامون بنقلها إلى القواعد، بالقول الصريح أن الملك مع المواطنين المنخرطين في كل الأحزاب.

وفي واقع الحسابات اليوم، فإن الصراع الحزبي داخل الحكومة، أقوى من الذي خارجها، لثلاثة أسباب:

1- أن شبيبة العدالة والتنمية، أقوى شبيبة منظمة في المملكة، وينافس الأحرار والأصالة والمعاصرة على تأسيس هيكلين مماثلين، لأن نقطة قوة حزب العثماني في شبيبته.

2- أن الحزب الإسلامي، كما تقول البرقية السرية، هو الأول في قضية الصحراء، ليس فقط لخلفيته الدينية التي يمكن أن تعلن الجهاد، بل إن الأمين العام للحزب، طالب الجيش المغربي بدخول تيفاريتي وباقي شرق الجدار.

3- أن المقاطعة ضد المنتوجات الإسرائيلية والأمريكية، في كثير من المناسبات، أكسبت الإسلاميين تنظيما لمقاطعة 3 علامات تجارية، وقرر أخنوش، قبل اتهامه لحزب العدالة والتنمية بأن شبيبة سعد الدين العثماني وراء المقاطعة، إقالة الوزير بوسعيد الذي نسبها المقاطعة لـ “المداويخ”، لتسهيل هذا الاتهام الجديد، كما جرى تسريبه لجريدتي “لو فيغارو” الفرنسية، و”معاريف” الإسرائيلية، ولا تزال تحت الدرس لنشر مقالين في الموضوع، وصرح رئيس الأحرار أن المقاطعة ممنهجة، ورأى الوزير العلمي أن دور حزب العدالة والتنمية “تخريبي”، وتسبب تغيير التكتيك التجمعي في إقالة بوسعيد، ثمنا داخليا لقرار أخنوش نقل المقاطعة من خانة إلى أخرى.

 

+ أخنوش هو من طالب بإعفاء بوسعيد من مهامه وزيرا للمالية

 

تؤكد مصادر غربية، أن إعفاء الوزير بوسعيد، جاء باقتراح من أخنوش، وأن مهمة الأحرار لم يطرأ عليها أي تعديل منذ نونبر 2005، عندما صرح نور الدين الأزرق، باسم الأحرار، لبولوف في السفارة الأمريكية في الرباط، بأن حزبه سيكون وسيطا بين القصر والعدالة والتنمية.

ورفض بن كيران وساطة الأحرار، بل وحتى مستشاري الملك، فخرج حزب الاستقلال من الحكومة ودخل الأحرار ليقوم بتنفيذ مهمته مجددا، كما رفض في انتخابات 2016 أن يكون أي طرف وسيطا بينه وبين الملك، فدعا إلى حذف الحكومة الثانية إلى جانب حكومة جلالة الملك.

إذن، فمهمة التجمع الوطني للأحرار، سطرها القصر منذ 2005، ولم يغيرها، رغم حراك فبراير 2012 وما بعده.

ولا يهتم الأحرار لتطورات الساحة الاجتماعية بالمغرب، لأنه “حزب الملاك والبنكيين المحظوظين القريبين من القصر” بوصف البرقية الأمريكية، وفي هذه المرحلة، هناك صناعة محمومة لقاعدة شعبية لحزب الأحرار، وهو ما جعل الاصطدام قويا مع حزب العدالة والتنمية.

ولا يرغب أخنوش في “المساس به”، لأن المؤشرات الانتخابية لم تعد في صالح الإسلاميين، والأطراف الغاضبة من اللعبة، أعادت المؤشرات إلى ما قبل حراك 20 فبراير، وليس فقط حراكات الحسيمة وجرادة، ليحدث التغيير بقوة لإعادة سيطرة وزارة الداخلية على مستقبل المشهد الحزبي، ولفتيت اليوم، أقوى من إدريس البصري، ولا يريد الإعلام تسليط الأضواء على هذا التقدير.

من جهة ثانية، تحاول دوائر القرار، العمل على جناحي القوة: مزوار يرأس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، كي لا يترك النظام دائرة الأعمال لأي طرف آخر، وأخنوش يحاول الهيكلة الشعبية للحزب، من خلال “الفلاح”، المدافع الأول عن العرش في عهد الحسن الثاني، وهو يدير وزارة الفلاحة حاليا، لكن الطموح النيوليبرالي، جعل مصادرة الأراضي الفلاحية للاستثمار، قاصمة الظهر، بين المؤيدين التاريخيين للملكية وبين النظام القائم، وسقوط السيدة “فضيلة” وهي حامل، خنقا براية المغرب، جاء بسبب عدم الوفاء لتعويض قبيلتها، لأن السلطات صادرت أراضي القبيلة، ورفضت تسليم الأراضي التي تقرر تعويضهم بها؟

إن إعادة هيكلة القطاع الفلاحي بطريقة نيوليبرالية، صادمت الفلاحين الصغار، والإجراءات ضد التهريب المعيشي، قمعت صغار المهربين، وظهر أن الأحرار يحارب الفقراء ويعمق الفقر، لكن الفلاحين الذين اعتمدت عليهم اللعبة سابقا، هم خارجها حاليا، إنهم يديرون احتجاجات لا يؤطرها الاشتراكيون والإسلاميون، لأنهم داخل الحكومة.

وفاز أخنوش، عندما ألحق الاتحاد الاشتراكي، المؤطر التاريخي لهذه الاحتجاجات، ولم يعد ممكنا تأطير أو ضبط الاحتجاجات، فالأحزاب اصطفت إلى جانب النيوليبراليين، وقد وصلت المملكة إلى حافة الانزلاق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!